معجزة الخلية وانهيار نظرية التطور

قال هارون يحيى:”إن التركيب المعقد للخلية الحية لم يكن معروفاً أيام دارون، وفي ذلك الوقت كان دعاة التطور يعتقدون أن إرجاع الحياة إلى المصادفات والظروف الطبيعية يعتبر أمراً مقنعاً بما فيه الكفاية.

ولكن تكنولوجيا القرن العشرين تعمّقتْ في أصغر جسيمات الحياة وكشفت أن الخلية هي أكثر النظم التي واجهتها البشرية تعقيداً. ونحن نعلم -اليوم- أن الخلية تحتوي على محطات لتوليد الطاقة تنتج الطاقة التي تستخدمها الخلية، ومصانعَ تصنع الإنزيمات والهرمونات اللازمة للحياة، وبنكَ معلوماتٍ تسجَّل فيه المعلومات الضرورية حول جميع المنتجات التي سيتم تصنيعها، ونظمَ نقلٍ وخطوطَ أنابيبٍ معقدة لحمل المواد الخام

والمنتجات من مكان إلى آخر، ومختبرات ومحطات تكرير متقدمة لتحليل المواد الخام الخارجية إلى أجزائها القابلة للاستخدام، وبروتينات متخصصة تغلف أغشية الخلية لمراقبة المواد الداخلة والخارجة منها… ولا تشكل هذه الأشياء سوى جزء صغير من هذا النظام المعقد بدرجة خيالية.

ويقرّ ثورب، وهو أحد علماء التطور، بأن أبسط نوع من أنواع الخلايا يشكل آلية أعقد بكثير من أية آلة صنعها الإنسان حتى الآن، أو حتى تخيل صنعها. (91)

وتعتبر الخلية من التعقيد بمكان بحيث لا يتسنّى لمستوى التكنولوجيا العالي الذي توصل إليه الإنسان أن ينتج خلية واحدة. ولم يُكتب النجاح أبداً لأي مجهود بُذِلَ لإنتاج خلية صناعية. وفي الحقيقة، لقد تم التخلي عن أي محاولات من هذا النوع.

وتدّعي نظرية التطور أن هذا النظام، الذي لم تستطع البشرية إنتاجه رغم كل الذكاء والمعرفة والتكنولوجيا الموجودة تحت تصرفها، قد ظهر في الوجود بمحض “الصدفة” في ظل ظروف الأرض البدائية. ولإعطاء مثال آخر: يُعَد احتمال تكون الخلية بالصدفة من الاحتمالات غير المرجحة مثله مثل فرصة قيام الصدفة بطباعة كتاب نتيجة وقوع انفجار في المطبعة!

وقد عقد عالم الرياضيات والفلك الإنكليزي، السير فْرِد هويل، مقارنة مشابهة في إحدى مقابلاته التي نُشرت في مجلة” الطبيعة” في تشرين الثاني (نوفمبر) سنة .1981 وعلى الرغم من كونه أحد دعاة التطور، فقد أوضح هويل أن احتمال ظهور أشكال الحياة العليا بهذه الطريقة يقارَن بفرصة قيام إعصار جارف يمر بساحة خردة بتجميع طائرة بوينغ من طراز 747 من المواد الموجودة في الساحة (92) ويعني هذا أن من غير الممكن أن تظهر الخلية في الوجود بالمصادفة، وبالآتي لا مناڤ من حتمية خلقها.

وتتمثل أحد الأسباب الرئيسية لعدم قدرة نظرية التطور على تفسير كيفية ظهور الخلية في تعقيد الخلية الذي لا يمكن تبسيطه. إذ تحافظ الخلية الحية على بقائها من خلال التعاون المتناغم بين العديد من الجزيئات العضوية (organelles). وإذا تعطّل أي من هذه الجزيئات العضوية عن العمل لا يمكن أن تظل الخلية على قيد الحياة؛ إذ لا تملك الخلية فرصة انتظار حدوث آلية لاإرادية مثل الانتقاء الطبيعي أو الطفرة للسماح لها بالنمو.

وبالآتي لا بد -بالضرورة- أن تكون الخلية الأولى على الأرض قد امتلكت كل الجزيئات العضوية والوظائف اللازمة، ويعني هذا بالتأكيد أن هذه الخلية قد خُلِقت”.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن الكاتب (رحمة الله)

مبارك عامر بقنة

(رحمة الله)

كاتب وباحث تربوي، تخرّج في تخصص الكيمياء الحيوية، وعمل في ميدان التعليم لسنوات طويلة. له مشاركات في العمل الاجتماعي والخيري، وتجربة في التدريس والدعوة. يهتم بالقضايا الفكرية المعاصرة، وله مؤلفات وأبحاث، وعمل في اخر حياته على كتب في الإلحاد المعاصر والقراءات الفكرية. كما ولي اهتمامًا بعالم التقنية والبرمجة، وصمّم عددًا من المواقع المعرفية

المقالات الشائعة

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

Instagram Feed

Edit Template

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـُشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©