قصيدة الطين

نَسِيَ الطِّينُ ساَعَةً أنَّهُ طِينٌ حَـقِـيـرٌ فَـصَـالَ تَيْهًا وَعَرْبَدْ

وَ كَسَى الْخَزُّ جِسْمَهُ فَتَبَاهَى وَ حَـوَى الْمَـالَ كيـُسهُ فَـتَمَرَّدْ

مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَ لاَ  أَنْتَ فَرْقَدْ يَـا أَخِي لاَ  تَمِـلْ بِـوَجْهِـكَ عَنِّي

أَنْتَ  لمَ ْ تَصْنَعِ الْحَرِيرَ الّذي تَلْـ بـَسُ وَ اللُّؤْلُؤَ الّذي تَتَقَلَّدْ

أَنْتَ  لاَ تَأْكُلُ النُّضَارَ إذَا جِعْـ ـتَ وَ لاَ تَشْرَبُ الْجمَانَ  الْمُنَضَّدْ

أَنْـتَ في الْبُرْدَةِ المُوَشَّاةِ مِثْلِي في كِسَائِي الرّدِيمِ تَشْقَى  وَ تسعدْ

لَكَ في عَالَمِ النَّهَارِ أَمَانِي مٌن حِسَانٌ فَإنَّـهُ غَـْيرُ جَلْمَدْ

وَ لِقـَلْبِي كَمَا لِقَـلْـبِـكَ أَحْلا وَ رُؤىً وَ الظلاَمُ فَوْقَكَ مُمْتَدْ

**

أَأَمَانِيَّ كُلُّهَا مِنْ تُرَابٍ وَ أَمَانِيكَ كُلُّهَامِنْ عَسْجَدْ

وَ أَمَانِيَّ كُلُّهَا لِلتَّلاَشِي وَ أَمَانِيكَ لِلْخُلُودِ الْمُؤَكَّدْ

لا فَهَذِي وَ تِلْكَ تَأْتِي وَ تَمْضِي كَذَوِيهَا وَ أَيُّ شَيْءٍ يُؤْبَدْ

أُيُّهَا الْمُزْدَهِي إذا مَسَّكَ  السُّقْ مُ أَلاَ تَشْتَكِي أَلاَ تَتَنَهَّدْ

وَ إذَا رَاعَكَ الْحَبِيبُ بِهَجْرٍ وَ دْعتكَ الذِّكْرَى أَلاَ تَتَوَجَّدْ

أنْتَ مِثْلِي يَبِشُّ وَجْهُكَ لِلنُّعْمَى وَ فِي حَالَةِ الْمُصِيبَةِ يَكْمَدْ

أَدُمُوعِي خلٌّ وَ دَمْعُكَ شَهْدٌ وَ بُكَائِي ذُلٌّ وَ نَوْحُكَ سُؤْدَدْ

وَ ابْتِسَامِي السَّرَابُ لاَ رَيَّ فِيهِ وَ ابْتِسَامَاتُكَ اللآليءُ الخرَّدْ

فَلَكٌ وَاحِدٌ يُظِلُّ كِلَيْنَا حَارَ طَرْفِي بِهِ وَ طَرْفُكَ أَرْمَدْ

قَمَرٌ وَاحِدٌ يُطِلُّ عَلَيْنَا وَ عَلَى  الْكُوخِ  وَالْبِنَاءِ الْمُوَطّـَدْ

إنْ يَكُنْ مُشْرِقًا لِعَيْنَيْكَ إنِّي لاَ أَرَاهُ مِنْ كُوَّةِ الْكُوخِ أَسْوَدْ

النُّجُومُ الّتي تَرَاهَا أَرَاهَا حِينَ تَخْفَى وَ عِنْدَمَا تَتَوَقَّدْ

لَسْتَ  أَدْنَى عَلَى غِنَاكَ  إلَيْهَا وَ أَنَا مَعْ خصَاصَتِي لَسْتُ أَبْعَدْ

**

أنْتَ مِثْلِي مِنَ الثَّرَى وَ إلَيْهِ فَلِمَاذَا يا صَاحِبِي التَّيْهُ وَ الصّدْ؟

كُنْتَ طِفْلاً إذْ كُنْتُ طِفْلاً وَ تَغْدُو حِينَ أَغْدُو شَيْخًا كَبِيرًا أَدْرَدْ

لَسْتُ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ وَ لاَ مَا كُنْتُ أَوْ مَا أَكُونُ، يَا صَاحِ، فِي غَدْ

أَفَتَدْرِي؟ إِذَنْ فَخَبِّرْ وَ إلاَّ فَلِمَاذَا تَظُنُّ أَنَّكَ أَوْحَدْ؟

**

ألَكَ الْقَصْرُ دونه الحرسُ  الشَّا كِي وَمِنْ حَوْلِهِ الجِدَارُ الْمُشَيَّدْ؟

فَامْنَعِ اللَّيْلَ أَنْ يَمُدَّ رَوَاقًا فَوْقَهُ وَ الضَّبَابَ أَنْ يَتَلَبَّدْ

وَ انْظُرِ النُّورَ كَيْفَ يَدْخُلُ لاَ يَطْلُبُ اِذْنًا فَمَالَهُ لَيْسَ يُطْرَدْ؟

مَرْقَدٌ وَاحِدٌ نَصِيبُكَ مِنْهُ أَفَتَدْرِي كَمْ فِيكَ لِلذَّرِّ  مَـرْقَدْ؟

ذُدتني عنهُ وَ العَوَاصِفُ تَعْدُو فِي طِلابِي وَ الْجَوُّ أَقْتَمَ أَرْبَدْ

بَيْنَمَا الْكَلْبُ وَاجِدٌ فِيهِ مَأْوًى وَ طَعَامًا وَ الْهِرُّ كَالْكَلْبِ يُرْفَدْ

فَسَمِعْتُ  الْحَيَاةَ تَضْحَكُ مِنِّي أَتُرَجَّى وَ مِنْكَ تَأْبَى وَ تَجْحَدْ

**

أَلَكَ الرَّوْضَةُ الْجَمِيلَةُ فيها الْمَاءُ و الطَّيْرُ و الأَزَاهـرُ  و النَّدْ؟

فازْجرِ الرِّيحَ أنْ تَهزَّ و تلوي شَجَرَ الرّوْضِ ـ إنّه يَتَأَوَّدْ

وَ الْجُمِ  الْمَاءَ في الْغَديرِ وَ مُرْهُ لا يُصَفِّقْ إلا و أَنْتَ بِمَشْهَدْ

إنَّ طَيْرَ الأَرَاكِ لَيْسَ يُبَالِي أنْتَ أَصْغَيْتَ أَمْ أنَا إنْ غَرَّدْ

و الأزاهيرُ لَيْسَ  تَسْـخَرُ مِنْ  فَقْـ رِي و لا فِيكَ لِلْغِنَى تَتَوَدَّدْ

**

أَلَكَ النَّهْرُ؟ إنّه  لِلنَّسِيمِ الرَّطْـ بِ دَرْبٌ و لِلْعَصَافيرِ مَوْرِدْ

وَ هْوَ لِلشُّهبِ تَسْتَحِمُّ به في الصَّيْـ فِ لَيْلاً كَأَنَّمَا تَتَبَرَّدْ

تَدَّعِيهِ فَهَلْ بِأَمْرِكَ يَجْرِي فِي عُرُوقِ الأشْجَارِ أوْ يَتَجَعَّدْ

كَانَ مِنْ قَبْلُ أنْ  تَجِيءَ  و تَمْضِي و هو باقٍ  في الأرْضِ لِلْجَزْرِ و الْمَدْ

**

أَلَكَ الْحَقْلُ؟ هَذِهِ  النَّحْلُ تَجْنِي الشَّهْدَ مِنْ زَهْرِهِ وَ لاَ تَتَرَدَّدْ

وَ أَرَى لِلنّمالِ مُلْكًا كَبيرًا قَدْ بَنَتْهُ بِالْكَدْحِ فيه وَ بِالْكَدْ

أنْتَ في  شَرْعِهَا  دَخِيلٌ عَلَى الْحَقْـ لِ وَ لِصٌّ جَنَى عَلَيْهَا فَأَفْسَدْ

لَوْ مَلَكْتَ الْحُقُولَ في الأرْضِ طُرًّا لَمْ  تَكُنْ مِنْ  فَرَاشَةِ الْحَقْلِ أَسْعَدْ

أَجَمِيلٌ؟  مَـا  أنْتَ أَبْـهَى مِنَ   الْوَرْ دَةِ ذَاتِ الشَّذَى وَ لاَ أنْتَ أَجْوَدْ

أمْ عَزِيزٌ؟ وَ لِلْبَعُوضَةِ من خَدَّيْـ كَ قُوتٌ و في يَدَيْكَ المهندْ

أمْ غَنِيٌّ؟ هَيْهَاتِ تَخْتَالُ لَوْلاَ دُودَةُ الْقَزِّ بِالْحبَاء المبجدْ

أمْ قَوِيٌّ؟  إذَنْ  مُرِ النَّوْمَ إذْ  يَغْـ ـشَاكَ  و اللَّيْلَ عَنْ  جُفُونِكَ  يَـرْتَدْ

وامْنَعِ الشَّيْبَ أنْ   يُلِمَّ بِفَوْدَيْـ كَ وَ مُرْ تَلْبَثِ النّضارَةُ في الْخَدْ

أَعَلِيمٌ؟ فَمَا الْخيَالُ الّذي يطْـ ـرقُ لَيْلاً؟ في أيّ دُنْيَا يُولدْ؟

مَا الْحَيَاةُ الّتي تَبِينُ و تَخْفَى؟ مَا الزّمَانُ الّذي يُذَمُّ وَ يُحْمَدْ؟

أيّـها الطّينُ لَسْتَ  أَنْـقَى وَ أَسْمَى مِنْ تُرَابٍ تَدُوسُ أَوْ تَتَوَسَّدْ

سُدْتَ أوْ لَمْ  تَسُدْ فَمَا أنْتَ إلاّ حَيَوَانٌ مُسَيَّرٌ مُسْتَعْبَدْ

إنّ قَصْرًا سَمَكْتَهُ سَوْفَ يَنْدَكُّ و ثَوْبًا حَبَكْتَهُ سَوْفَ يَنْقَدْ

لاَ يَكُنْ لِلْخِصَامِ قَلْبُكَ مَأْوًى إنّ قَلْبِي لِلْحُبِّ أَصْبَحَ مَعْبَدْأنَا أَوْلَى بِالْحُبِّ مِنْكَ وَأَحْرَى مِن كِسَاءٍ يَبْلَى وَ مَالٍ يَنْفَدْ

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن الكاتب (رحمة الله)

مبارك عامر بقنة

(رحمة الله)

كاتب وباحث تربوي، تخرّج في تخصص الكيمياء الحيوية، وعمل في ميدان التعليم لسنوات طويلة. له مشاركات في العمل الاجتماعي والخيري، وتجربة في التدريس والدعوة. يهتم بالقضايا الفكرية المعاصرة، وله مؤلفات وأبحاث، وعمل في اخر حياته على كتب في الإلحاد المعاصر والقراءات الفكرية. كما ولي اهتمامًا بعالم التقنية والبرمجة، وصمّم عددًا من المواقع المعرفية

المقالات الشائعة

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

Instagram Feed

Edit Template

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـُشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©