نَسِيَ الطِّينُ ساَعَةً أنَّهُ طِينٌ حَـقِـيـرٌ فَـصَـالَ تَيْهًا وَعَرْبَدْ
وَ كَسَى الْخَزُّ جِسْمَهُ فَتَبَاهَى وَ حَـوَى الْمَـالَ كيـُسهُ فَـتَمَرَّدْ
مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَ لاَ أَنْتَ فَرْقَدْ يَـا أَخِي لاَ تَمِـلْ بِـوَجْهِـكَ عَنِّي
أَنْتَ لمَ ْ تَصْنَعِ الْحَرِيرَ الّذي تَلْـ بـَسُ وَ اللُّؤْلُؤَ الّذي تَتَقَلَّدْ
أَنْتَ لاَ تَأْكُلُ النُّضَارَ إذَا جِعْـ ـتَ وَ لاَ تَشْرَبُ الْجمَانَ الْمُنَضَّدْ
أَنْـتَ في الْبُرْدَةِ المُوَشَّاةِ مِثْلِي في كِسَائِي الرّدِيمِ تَشْقَى وَ تسعدْ
لَكَ في عَالَمِ النَّهَارِ أَمَانِي مٌن حِسَانٌ فَإنَّـهُ غَـْيرُ جَلْمَدْ
وَ لِقـَلْبِي كَمَا لِقَـلْـبِـكَ أَحْلا وَ رُؤىً وَ الظلاَمُ فَوْقَكَ مُمْتَدْ
**
أَأَمَانِيَّ كُلُّهَا مِنْ تُرَابٍ وَ أَمَانِيكَ كُلُّهَامِنْ عَسْجَدْ
وَ أَمَانِيَّ كُلُّهَا لِلتَّلاَشِي وَ أَمَانِيكَ لِلْخُلُودِ الْمُؤَكَّدْ
لا فَهَذِي وَ تِلْكَ تَأْتِي وَ تَمْضِي كَذَوِيهَا وَ أَيُّ شَيْءٍ يُؤْبَدْ
أُيُّهَا الْمُزْدَهِي إذا مَسَّكَ السُّقْ مُ أَلاَ تَشْتَكِي أَلاَ تَتَنَهَّدْ
وَ إذَا رَاعَكَ الْحَبِيبُ بِهَجْرٍ وَ دْعتكَ الذِّكْرَى أَلاَ تَتَوَجَّدْ
أنْتَ مِثْلِي يَبِشُّ وَجْهُكَ لِلنُّعْمَى وَ فِي حَالَةِ الْمُصِيبَةِ يَكْمَدْ
أَدُمُوعِي خلٌّ وَ دَمْعُكَ شَهْدٌ وَ بُكَائِي ذُلٌّ وَ نَوْحُكَ سُؤْدَدْ
وَ ابْتِسَامِي السَّرَابُ لاَ رَيَّ فِيهِ وَ ابْتِسَامَاتُكَ اللآليءُ الخرَّدْ
فَلَكٌ وَاحِدٌ يُظِلُّ كِلَيْنَا حَارَ طَرْفِي بِهِ وَ طَرْفُكَ أَرْمَدْ
قَمَرٌ وَاحِدٌ يُطِلُّ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْكُوخِ وَالْبِنَاءِ الْمُوَطّـَدْ
إنْ يَكُنْ مُشْرِقًا لِعَيْنَيْكَ إنِّي لاَ أَرَاهُ مِنْ كُوَّةِ الْكُوخِ أَسْوَدْ
النُّجُومُ الّتي تَرَاهَا أَرَاهَا حِينَ تَخْفَى وَ عِنْدَمَا تَتَوَقَّدْ
لَسْتَ أَدْنَى عَلَى غِنَاكَ إلَيْهَا وَ أَنَا مَعْ خصَاصَتِي لَسْتُ أَبْعَدْ
**
أنْتَ مِثْلِي مِنَ الثَّرَى وَ إلَيْهِ فَلِمَاذَا يا صَاحِبِي التَّيْهُ وَ الصّدْ؟
كُنْتَ طِفْلاً إذْ كُنْتُ طِفْلاً وَ تَغْدُو حِينَ أَغْدُو شَيْخًا كَبِيرًا أَدْرَدْ
لَسْتُ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ وَ لاَ مَا كُنْتُ أَوْ مَا أَكُونُ، يَا صَاحِ، فِي غَدْ
أَفَتَدْرِي؟ إِذَنْ فَخَبِّرْ وَ إلاَّ فَلِمَاذَا تَظُنُّ أَنَّكَ أَوْحَدْ؟
**
ألَكَ الْقَصْرُ دونه الحرسُ الشَّا كِي وَمِنْ حَوْلِهِ الجِدَارُ الْمُشَيَّدْ؟
فَامْنَعِ اللَّيْلَ أَنْ يَمُدَّ رَوَاقًا فَوْقَهُ وَ الضَّبَابَ أَنْ يَتَلَبَّدْ
وَ انْظُرِ النُّورَ كَيْفَ يَدْخُلُ لاَ يَطْلُبُ اِذْنًا فَمَالَهُ لَيْسَ يُطْرَدْ؟
مَرْقَدٌ وَاحِدٌ نَصِيبُكَ مِنْهُ أَفَتَدْرِي كَمْ فِيكَ لِلذَّرِّ مَـرْقَدْ؟
ذُدتني عنهُ وَ العَوَاصِفُ تَعْدُو فِي طِلابِي وَ الْجَوُّ أَقْتَمَ أَرْبَدْ
بَيْنَمَا الْكَلْبُ وَاجِدٌ فِيهِ مَأْوًى وَ طَعَامًا وَ الْهِرُّ كَالْكَلْبِ يُرْفَدْ
فَسَمِعْتُ الْحَيَاةَ تَضْحَكُ مِنِّي أَتُرَجَّى وَ مِنْكَ تَأْبَى وَ تَجْحَدْ
**
أَلَكَ الرَّوْضَةُ الْجَمِيلَةُ فيها الْمَاءُ و الطَّيْرُ و الأَزَاهـرُ و النَّدْ؟
فازْجرِ الرِّيحَ أنْ تَهزَّ و تلوي شَجَرَ الرّوْضِ ـ إنّه يَتَأَوَّدْ
وَ الْجُمِ الْمَاءَ في الْغَديرِ وَ مُرْهُ لا يُصَفِّقْ إلا و أَنْتَ بِمَشْهَدْ
إنَّ طَيْرَ الأَرَاكِ لَيْسَ يُبَالِي أنْتَ أَصْغَيْتَ أَمْ أنَا إنْ غَرَّدْ
و الأزاهيرُ لَيْسَ تَسْـخَرُ مِنْ فَقْـ رِي و لا فِيكَ لِلْغِنَى تَتَوَدَّدْ
**
أَلَكَ النَّهْرُ؟ إنّه لِلنَّسِيمِ الرَّطْـ بِ دَرْبٌ و لِلْعَصَافيرِ مَوْرِدْ
وَ هْوَ لِلشُّهبِ تَسْتَحِمُّ به في الصَّيْـ فِ لَيْلاً كَأَنَّمَا تَتَبَرَّدْ
تَدَّعِيهِ فَهَلْ بِأَمْرِكَ يَجْرِي فِي عُرُوقِ الأشْجَارِ أوْ يَتَجَعَّدْ
كَانَ مِنْ قَبْلُ أنْ تَجِيءَ و تَمْضِي و هو باقٍ في الأرْضِ لِلْجَزْرِ و الْمَدْ
**
أَلَكَ الْحَقْلُ؟ هَذِهِ النَّحْلُ تَجْنِي الشَّهْدَ مِنْ زَهْرِهِ وَ لاَ تَتَرَدَّدْ
وَ أَرَى لِلنّمالِ مُلْكًا كَبيرًا قَدْ بَنَتْهُ بِالْكَدْحِ فيه وَ بِالْكَدْ
أنْتَ في شَرْعِهَا دَخِيلٌ عَلَى الْحَقْـ لِ وَ لِصٌّ جَنَى عَلَيْهَا فَأَفْسَدْ
لَوْ مَلَكْتَ الْحُقُولَ في الأرْضِ طُرًّا لَمْ تَكُنْ مِنْ فَرَاشَةِ الْحَقْلِ أَسْعَدْ
أَجَمِيلٌ؟ مَـا أنْتَ أَبْـهَى مِنَ الْوَرْ دَةِ ذَاتِ الشَّذَى وَ لاَ أنْتَ أَجْوَدْ
أمْ عَزِيزٌ؟ وَ لِلْبَعُوضَةِ من خَدَّيْـ كَ قُوتٌ و في يَدَيْكَ المهندْ
أمْ غَنِيٌّ؟ هَيْهَاتِ تَخْتَالُ لَوْلاَ دُودَةُ الْقَزِّ بِالْحبَاء المبجدْ
أمْ قَوِيٌّ؟ إذَنْ مُرِ النَّوْمَ إذْ يَغْـ ـشَاكَ و اللَّيْلَ عَنْ جُفُونِكَ يَـرْتَدْ
وامْنَعِ الشَّيْبَ أنْ يُلِمَّ بِفَوْدَيْـ كَ وَ مُرْ تَلْبَثِ النّضارَةُ في الْخَدْ
أَعَلِيمٌ؟ فَمَا الْخيَالُ الّذي يطْـ ـرقُ لَيْلاً؟ في أيّ دُنْيَا يُولدْ؟
مَا الْحَيَاةُ الّتي تَبِينُ و تَخْفَى؟ مَا الزّمَانُ الّذي يُذَمُّ وَ يُحْمَدْ؟
أيّـها الطّينُ لَسْتَ أَنْـقَى وَ أَسْمَى مِنْ تُرَابٍ تَدُوسُ أَوْ تَتَوَسَّدْ
سُدْتَ أوْ لَمْ تَسُدْ فَمَا أنْتَ إلاّ حَيَوَانٌ مُسَيَّرٌ مُسْتَعْبَدْ
إنّ قَصْرًا سَمَكْتَهُ سَوْفَ يَنْدَكُّ و ثَوْبًا حَبَكْتَهُ سَوْفَ يَنْقَدْ
لاَ يَكُنْ لِلْخِصَامِ قَلْبُكَ مَأْوًى إنّ قَلْبِي لِلْحُبِّ أَصْبَحَ مَعْبَدْأنَا أَوْلَى بِالْحُبِّ مِنْكَ وَأَحْرَى مِن كِسَاءٍ يَبْلَى وَ مَالٍ يَنْفَدْ