فائدة: وقد افترض نيوتن أنّ الله خلق النظام الشمسي وجعل الكواكب والنجوم تدور في مداراتها بشكل دقيق، ويمكن للعقل أن يحسب المسافات والكتل والسرعات حساباً كاملاً، لكنه لم يستطع تفسير الانحرافات والشذوذ في حركة الكواكب، فجاء لابلاس وقال: إنّ “وجود الله ليس ضرورياً لتصحيح تلك الانحرافات”.
فائدة: ظهر في القرن الثامن عشر شكّاكون مثل هيوم وفولتير وجيبون رغم ما يقال إنهم كانوا مؤمنين. فهم لم يكونوا يؤمنون بإله يشبه إله المسيحيين. بل إنّ ملك إنكلترا في القرن الثامن عشر كان يشكو من أنّ نصف الأساقفة ملاحدة.
فائدة: وبعد اكتشاف قوانين الحركة طرح سؤال حول وظيفة الله، وكانت إجابة نيوتن إنه ما تزال أمام الله مهمة تصحيح مسارات الكواكب من حين لآخر. لكن الاعتقاد السائد، حسب ستيس، هو أنّ نيوتن دمّر الشعور بأنّ الله قريب من الناس، رغم أنه ما زال موجوداً. وهذا ما أكده استفتاء أجري في أمريكا سنة 1949 بيّن أنّ الناس يؤمنون بوجوده لكنه لا يتدخل في شؤونهم
فائدة: جاء لابلاس ليقول إنني “لست بحاجة إلى هذا الفرض يا مولاي”، عندما سأله نابليون قائلاً: “أنا أعرف يا سيد لابلاس أنك ألفت كتاباً عظيماً عن نظام الكون لكنك لم تذكر الخالق”.
فائدة: تمسك باركلي بفكرة الاطراد التام في الطبيعة، رغم أنه قبل الاعتقاد الشائع بالمعجزات. ولم تلعب فكرة نيوتن عن الاستثناءات أي دور في مذهبه. بل تمسك، أكثر من نيوتن، بصورة العالم الجديدة. تمسك بفكرة الإله ليسدّ بها ثغرة في فلسفته التي تقول إنّ الأشياء المادية لا يمكن أن توجد وما يدركه الذهن ليس إلا خصائص وكيفيات للمادة مثل اللون والرائحة والمذاق والملمس والصوت. والمادة ليست إلا هذه الخصائص. لقد أدخل باركلي فكرة الإله من أجل تفسير وجود الأشياء المادية عندما لا يدركها البشر.
فائدة: يطرح المؤلف تأثيرات المكتشفات العلمية على الفكر الفلسفي، ويميز بين نزعتين في الفلسفة الغربية: الأولى تعبّر عن النزعة العلمية للعالم كما هي فلسفات هوبز وهيوم وكونت وفاغنر والوضعية المنطقية عند شليك واير وكارناب، والثانية تعكس النظرة الدينية للعالم مثل فلسفات باركلي وكانط وهيغل والاتجاه الرومانسي والمثالية المطلقة لدى برادلي ورويس. وهو يقول إنه لم يجد لسبينوزا وليبنتز مكاناً في هذا التصنيف؛ فسبينوزا فيلسوف طبيعي حتمي بروح صوفية، بينما جمع ليبنتز بين وجهتي النظر الدينية والطبيعية.
فائدة: الإيمان بلامادية النفس وتجردها ارتبط بفكرة خلودها الدينية، وهو ما جعل الفكر الحديث يرفضها. فإنكار وجود نفس لامادية ومجردة يجعل خلودها أمراً مستحيلاً. وبحسب ستيس فإنّ خلود النفس ولا ماديتها يمثلان العنصر الديني في فلسفة ديكارت.
فائدة: قد بنى ديكارت مذهبه على ما اعتبره بديهيات، وهي ثلاثة عنده: الأولى هي الكوجيتو “أنا أفكر فأنا موجود”، والثانية “الله موجود”، والثالثة “الطبيعة موجودة”. وهذا يعني أنّ الكون مؤلف من ثلاثة أنواع من الوجود؛ وهي الله والنفس والمادة. ويعني أنّ وجود الله عند ديكارت ضروري وليس مجرد افتراض كما لدى هوبز. فالبرهان على وجود المادة يعتمد على تصور وجود الله.
فائدة: أمّا هيوم الذي كان لدى كثيرين أكثر قوة من هوبز فقد اعتبر أباً لجميع الوضعيين. لقد رفض مبدأ العلية واعتبره مجرد اقتران وعادة لها جانب سيكولوجي ونفسي بعكس التصور العقلي الذي يرى أنّ هناك انتظاماً ورابطة ضرورية بين السبب والنتيجة. فبالنسبة لهيوم، ما نراه هو الماء واللهب والغليان ولا نرى الضرورة، كما نرى الماء ينزل من أعلى بفعل الجاذبية ولا نرى فكرة الرابطة الضرورية المفترضة.
فائدة:ولد كانط بعد باركلي بنحو نصف قرن، وعندما أصدر كتابه نقد العقل الخالص كان قد مضى سبعون سنة على إصدار باركلي كتابه مبادئ المعرفة الإنسانية. كان كانط يستهدف ما كتبه هيوم، لكن فلسفته لم تكن مجرد رد فعل على هيوم، بل كانت فلسفة شاملة ومعقدة. وبعكس باركلي والآخرين فإنّ كانط هزّ العالم بفلسفته. بل إنّ روحه أسرت العالم الغربي بأسره في تلك الفترة. وإذا كان هيوم أبا المذهب الطبيعي فإنّ كانط كان قائداً لثورة ضد هذا المذهب. وربما كان كانط، بحسب ستيس، أول من أدرك التناقض بين المذهب الطبيعي في نظرته للعالم والنظرة الدينية.
فائدة: ذهب كانط مباشرة إلى مكمن الداء، ورأى أنّ نيوتن أنتج نظرة للعالم لا يكون فيه الدين ممكناً ولا الأخلاق، رغم أنهما قد يستمران بوصفهما عادات. وبالنسبة لكانط لا مجال لحرية الإرادة والأخلاق في عالم تحكمه الحتمية وقوانين الحركة بطريقة آلية، وأزعجته تلك الأفكار بعمق.
فائدة: ويرى ستيس أنّ فلسفة كانط هي محاولة للتوفيق بين النظرة الدينية والنظرة العلمية إلى العالم. وإذا كان المدافعون عن الدين يستثنون الروح من قوانين الطبيعة، فإنّ كانط لا يرى مجالاً للحديث عن استثناء، وقرّر الدفاع عن قضايا العلم مائة في المائة وقضايا الدين مائة في المائة. فقضايا العلم صحيحة وكذلك قضايا الدين. لقد قبل كانط مبدأ الحتمية وسيادة القانون، وعمّمه على إرادة الإنسان وأفكاره، ولم يستثن حتى مسألة حرية الإرادة المرتبطة بالأخلاق.
فائدة: هناك بالنسبة لكانط عالم الزمان والمكان، وهو عالم الظواهر التي ندركها، وهناك في المقابل عالم الأشياء في ذاتها والتي لا يمكن أن نعرفها ولا أن نبرهن على أي شيء فيه. وليس في إمكاننا إلا أن نسلم بذلك العالم كما تشير إليه حدوسنا الدينية.
فائدة: وإذا كان تفكيرنا في عالم الظواهر صادق تماماً، فإنّ عالم التفكير الديني هو الآخر عالم صادق تماماً، والأمر نفسه بالنسبة لعالم الأشياء في ذاتها. والعقل لا يمكنه أن يثبت شيئاً من عالم الميتافيزيقا ولا من عالم الأشياء في ذاتها، بل هو فقط يمكن أن يعمل في نطاق عالم الظواهر إثباتاً ونفياً. وبهذه الطريقة استطاع كانط أن يسلم بمعطيات العلم والدين معاً دون أن يشعر بتناقض، فلا العلم يمكنه التدخل في مجال الدين ولا الدين بإمكانه التدخل في مجال العلم.
فائدة: أطلق كارل شميث مفهوم النطاق المركزي، ويعني أن ثمة نطاقاً مركزياً تحل في إطاره نطاقات أخرى وتعد مشكلاتها ثانوية، إذ يأتي حلها بصورة تلقائية ما إن تحل مشكلات النطاق المركزي.
فائدة: قول المفكر الفرنسي هونري لوفيفر ّ . فالنص ّ الواحد يمكن أن يفهم بوجوه مختلفة ومتعددة بعيدا عن مراد قائله، وهذه الفكرة مثلت ً تمهيدا لإطلاق مقولة الحداثة القائلة بأن ّ النص ّ الواحد ينبغي أن يكون له من المعاني بعدد قرائه.
فائدة: يقول جنكز: “إن الهندسة المعمارية الحديثة قد ماتت في سان لويس بولاية ميسوري يوم 15/7/1972 على الساعة الثالثة واثنين وثلاثين دقيقة، تاريخ تفجير العمارة الوظيفية”.
فائدة: هناك من يرى أن مرحلة ما بعد الحداثة قد انتهت مع نهاية الثمانينات من القرن العشرين، وأننا نعيش الآن مرحلة “الحداثة الزائدة” بتعبير ليبوفتسكي.
فائدة:
من كتابات شايع الوقيان
التفكيكية منهج تأويلي وضع أصوله الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، وقد تابعه في تطوير المنهج نفر من الفلاسفة والنقاد مثل جوناثان كلر وبول دي مان وجيفري هارتمن وجودث بتلر وغيرهم.
التأويل هو عمل فكري يبذله العقل من أجل الوصول إلى معنى نصٍ ما، وقد اختلف المؤولون حول هذا المعنى، فهل هو كامن في نية وقصد المؤلف «كما يقول المذهب الرومانسي مثلا» أم هو كامن في النص نفسه «كما يقول المنهج النصي والبنيوي مثلا» أم أن المعنى موجود في عقل القارئ «كما يزعم مذهب جماليات التلقي»؟ ويكادون يجمعون على أية حال أن للنص معنى وأنه معنى تامٌ ومنجز.
كان نيتشه يسمي طريقته في نقد القيم الأخلاقية الغربية بالجينالوجيا، وتعني الغوص في أعماق الخطاب الأخلاقي، وقد وصل من خلال ذلك إلى أن القيم الأخلاقية العليا ليست سوى ثمرة لصراع بين قوى معينة، والظافر منها يؤسس للقيم الأخلاقية ويبثها في الناس على أنها قيم متعالية على البشر ونابعة من الإله أو العقل المطلق، وهكذا فالأخلاق تنطوي على رغبات القوة «= إرادة القوة» وأما فرويد فقد قام بالمثل، بالكشف عن أن العقل الواعي ليس سوى قمة الجبل الجليدي وأن اللاوعي «مخزون الرغبات المكتومة» هو المحرك الحقيقي لسلوك الإنسان
لا يمكن إطلاقا إنكار دور الإدراك والتخيل والتوقع، لكن لنتصور أن رجلا أصيب بفقدان ذاكرة تام، لكنه لا يزال يدرك الأشياء من حولها، أي يراها ويلاحظها، ولنتصور أنه يستطيع انتزاع صورها، لكن ذاكرته لن تتمكن من حفظ الصور، ولذا فإنه لن يعرف إطلاقا، لن يعرف أي شيء، وحالته هنا مشابهة لحالة الطفل الرضيع أو الحيوانات، والحيوان قد يمتلك ذاكرة ضعيفة جدا، ولعل هذا هو سبب عدم قدرته على إنتاج معرفة.
بالنظر إلى المصطلحين في السياق الاجتماعي – السياسي نجد أن الشعب هو تعبير عن شرائح المجتمع المختلفة والمتنوعة، بينما الجمهور يدل على شريحة أو فئة اجتماعية واحدة أعضاؤها متشابهون، وبناء على ذلك، فإن الشعب يتأسس على منطق الاختلاف، والجمهور على منطق الهوية أو التماثل، فهل الديمقراطية تعبير عن مطالب الشعب أم الجمهور؟
لكن لو فرضنا أنه أجري اقتراع غير رسمي حول إعادة الرق واستعباد السود، ولنفترض أن نسبة كبيرة «الغالبية» صوتت لصالح القرار، فهل يجب على الحكومة احترام القرار؟ قد يرى البعض أن الأصوات في النهاية تحكم وتقرر، ولكن هذا من أكبر الأوهام التي يقع فيها الكثيرون، فالأصوات لا تحكم إلا فيما يتعلق بالحقوق والمطالب الشعبية وليست الفئوية.
ـ هل هناك عوالم ممكنة؟ طبعا نعم، فالعوالم الممكنة منذ «لايبنتز» حتى «ديفيد لويس» و«سول كربكي» تفسر معنى الضرورة والإمكان والاستحالة.
يرى «لويس» أن العوالم هذه موجودة حقا ولكنها توجد بطريقة مختلفة عن عالمنا هذا، عالم الطبيعة المادية، ما يهمنا الآن ليس العوالم الممكنة، بل الهويات الممكنة.
وكما أننا عندما كانت لنا أذيال كالقردة لم نكن بشرا، فنحن عندما تنشأ لنا أجنحة لن نعود بشرا، من هنا فأنت، في كل الإمكانات، تظل محدودا، وبالتالي فالهويات الممكنة محدودة وليست لا متناهية.
ـ فالحديث عن اللغة يقتضي استخدام اللغة نفسها للحديث عنها، وبالتالي لا يوجد انفصال بين المقياس والشيء المقاس
انتهت من مقالات شايع الوقيان
فائدة: ظهرت الحركة السريالية في الفن التي يتعمد من خلالها الفنان رسم لوحاته وهو في حالة سُكر أو غيبوبة لاستخراج الأفكار والرؤى الباطنية.
فائدة: استطاع جاك لاكان اختزال مقولات فرويد كلها في مصطلح “اللاوعي”، واللاوعي هو فضاء هلاميٌّ مبني على الرموز، وقد اشتُهر عند فرويد ومن بعده على أنّه جزء لا ينفصل عن الغرائز، إلا أن لاكان قدّم طرحا جديدا هو “لغوية اللاوعي”، وهذه اللغة تختلف مع علامات اللغة الكتابية في فهم الأشياء ضمن حالة الوعي، ما يعني إمكانية قراءة الأحلام وتفسيرها وإدراكها على أنّها مجموعة لغوية تتشكل من علامات واسعة.
فائدة: لعل دعوة “بارت” إلى إعلان “موت المؤلف” تحيلنا إلى دعوة نيتشه لإعلان “موت الإله”، وبذلك يستثمر موته لتجنب مركزيته ومقاصده التي يقدمها في نصه، والاكتفاء بالنص وحده دون اللجوء إلى مؤلفه.
فائدة: