ولعل ضم تلك المقاربات بعضها إلى بعض، وتعقلها وفق منهج علمي دقيق يؤسس لعلم السنن الإلهية، مما سيفتح أمام الأمة الإسلامية أفقا جديدا في النظر، وسيمنح علماءها أفقا واسعا للإبداع والتطوير في جميع المجالات.
إن علم السنن الإلهية ينطلق من: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (طه: 50) ويستمر عبر الزمان وفق منطق رباني ثابت تدل عليه الآية الكريمة: “سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تديلا (الفتح:۲۳)، وتعززه الآية الكريمة: سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا”
واضح، فلا قيادات الأمة السياسية لها علاقة بالحكم وسنن التنمية، ولا نخبها العلمية والفكرية أو مرجعياتها الدينية لها القدرة على الفكر والتنظير والحركة ضمن رؤية ستنية شمولية كلية، وسأكتفي هنا بتوصيف بحمل لتلك الأسباب التي تراكمت، وأدت إلى ما نحن عليه من الإرباك والتشتت.|
فأنت ترى الفقيه، وهو يصنع فتواه، ويكيفها ينظر في الأدلة ليستنبط منها الأحكام، «وليس له التفاتة إلى نظام العوائد والسنن؛ لأن الفقهاء لم يعملوا الشن الاجتماعية لفهم نص شرعي موضوعه ومحاله السنن الاجتماعية، كما لم يعملوا الشنن النفسية لفهم نص موضوعه وبنيته السنن النفسية، ولم يعملوا السنن التاريخية لفهم أية أو حديث موضوعه الشن التاريخية، فليست القواعد الاجتماعية عند الفقهاء من مخصصات العموم، ولا من مقيدات المطلق بحسب المنهج الأصولي، وإنما تعاملت المدارس الفقهية مع النص من خلال الأدوات الشرعية التي تبحث في ثبوت النص ووضوحه، وفي المخصصات المعروفة في باب البيان عند الأصوليين»(۱)، فكانت أولى الثمرات في ذلك ثبوت القلم في تنقيح المناط، وزلة الأقدام في تحقيقه، وعادة ما يكون الخطأ في الثانية في التحقيق- خطأ سننيا، أي له علاقة بتن الله التي تحكم الواقع، وتحكم في المتوقع في النفس و المجتمع.
ولذلك كان الشاطي أول فقهاء الاستدراك الواعي الذين أحسوا بهذا النقص، حين أعلن في مدونته المقاصدية في «المقدمة التاسعة عن محاولته بناء كليات شرعية مقتبسة من الشريعة تضاهي تلك الكليات المقتبسة من الوجود، وتستوي معها في العموم والاطراد، والثبوت، من غير زوال، والحكومة على ما سواها من قول أو فعل»)، أو بعبارة أخرى