“طلال بن علي الجابري“
“التحيز وضرره على الفقه والمعرفة رسالة الحجاب للطريفي نموذجاً” من تأليف الشيخين الفاضلين أحمد سالم وعمرو بسيوني حفظهما الله، وقد كُتب تحت نفس الحالة الحرجة التي كُتب بها “مابعد السلفية” من حيث اللغة والخطاب والنفس الذي استدرك عليهما فيه بل وأصبحت تلك الأدوات والمضمرات البحثية لهما مؤثرة سلباً على الاستفادة مما قدماه من علم ونظر واستدلال وتعاطي مع الأدوات جيد..= وهنا حديثنا عن كتاب “التحيز وضرره..”
حيث قوة المادة العلمية الفقهية وبراعة النقد لاسيما في توجيه الاستدلالات وتحقيق المناطات وكشف مراد العلماء والنفوذ إلى الهدف الصحيح الفقهي والعلمي من وجهة نظري بارك الله فيهما ونفع بهما.
إلا أن اللغة والخطاب ليس بذاك المستوى بل ليست جيدة حيث لم يمنعا أنفسهما من “التحيز وضرره ” من حيث كيل التوصيفات السلبية التي تشعر بالخجل تجاه الشيخ عبدالعزيز الطريفي حفظه الله ونفع به؛ حيث جعلاه نموذجاً ومعلماً على التحيز المذموم الضار، وكان بالإمكان الاقتصار على البيان العلمي والفقهي الذي أبدياه مع تجنب تلك الإساءات من الرمي واللمز والتوصيف بالتعصب والتحريف والهوى والوثوقية الهائلة والجحود والخلط وغيرها من ألفاظ كان اجتنابها أليق بهكذا شخص وكتاب وهكذا مسألة وموضوع .
وشيء آخر أنهما جعلا نموذج الشيخ الطريفي وتعامله هو نموذج على “الاشتغال الفقهي السلفي” = وسيبقى سؤال المعيارية وسؤال لماذا هذا هو النموذج السلفي للاشتغال الفقهي؟
أليس هناك نماذج آخر سلفية فقهية تتعامل مع هذا الشأن الفقهي وفي الحجاب بلغة مختلفة؟ ولماذا محاولة جعل السلفي الفقهي بهذه النمذجة؟ = مع أن الشيخ الألباني رحمه الله وهو رأس في السلفية مخالف لهذا القول وبطريقة ربما تكون مشابهة من الزاوية المقابلة.. كما أن هذه المسألة =”الحجاب ” والأقوال فيها وذاك التعاطي ليس مقصوراً على السلفية إلا إذا كان كل الطرق المذمومة تؤدي إلى السلفية والسلفين ولا أظن بهما قصد ذلك.
ولكن ربما غطت الفكرة “والاشتغال ” وحجبت الرؤيا الكاملة وغلبت ..وأحسب أن الذي يوقع في التعامل بهذه الطريقة للفضلاء الذين كتبوا ولغيرهم ممن أيد أو حتى عارض بنفس الطريقة والنفس الحار المحرق ولكن في الجهة المقابلة = هو استشعارهم أنهم في معركة وربما معركة تساقط أيضاً أيهما يسقط الآخر!! وبالضربات القضية هذا من جهة، ومن جهة أخرى لتضخم القول الذي يقول به الشخص وشدة نظره للرأي المقابل فمادام أن النظر لها من زاوية المختلف فيه على الأقل وأن رتبتها ليست من القطعيات يقيناً، وليست من الحتميات واقعاً، ففرضها أن يكون التعاطي معها ليس بتلك الحدة والصرامة في اللغة أو الاتهامات وأما الصرامة المنهجية والعلمية فلا مانع منها.
وإني أعلم أنهما ذكرا فضل الشيخ في البداية وهذا مما يشكر لهما جزاهما الله خيراً ولكنه ندت منهما تلك العبارات وقفزت والتي أظن وأقترح عليهما لو أبعداها من الكتاب لن تؤثر على المادة والكتاب وحتى لو أبعدا كلمة “ضرره ” وجعلت مكانها “وأثره” لكان أقرب للحياد ولو في العنوان.
وأحسب أننا إذا قدمنا الآراء على أننا في مركب واحد وبلغة علمية فقهية ناصحة واضحة حتى وإن كانت صارمة مع مراعاة الأدب في التخاطب وتجنب النزق المعرفي = أن هذا كفيل بالاستفادة والإفادة.
ولا أقول ما أقول لخصوصية الشيخ أو المسألة؛ بل أقولها للمنهج والأدب، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.