“سعيد جبران الأشعري”
القلق المعرفي، هو معين السؤال الذي لا يقف.
والقلق المعرفي سبب رئيس في البحث عن المعرفة المقنعة للسائل.
والقلق المعرفي سبب في البحث عن الحجج والبراهين والأدلة.
وهو سبب في ورود الشك المضنى المهلك.
لو لا القلق المعرفي لما تشققت المعرفة إلى معارف.
ولو لا هذا القلق لما تحول العلم إلى علوم.
ولو لا هذا القلق لما تشظت الفلسفة إلى فلسفات.
كثير من التنظير المعرفي طوال القرون وتراكمه في بطون آلاف الكتب كان سببه هو القلق المعرفي ما بين طرح سؤال والبحث له عن جواب.
وما بين إشكال واستشكال لم يقدح بعد زند لإصابة حله وحل عقده.
فما زال يفرض نفسه في كل حين وأوان لم يفهم ولم يعلم تحليل يفضي إلى نسيان ما يثره من إشكالات واستشكالات.
بل هو كرة ثلج كلما أثير زاد من قلق حياله حتى تتضخم حوله الآراء والاجتهادات مما يؤدي إلى قلق آخر حيال هذا الركام المعرفي الذي هو بدوره يثير قلقا معرفيا آخر.
هي المعرفة لها قلقها المعرفي الذي ربما تحول إلى ظلمات لا فكاك ولا مخرج منها إلا بتلمس نور الهداية.
ولكن ما أطول الطريق بعد هذا الركام المعرفي الذي كدسته قرون متتالية من البحث والحفر في صخور المعرفة المكرسة في قاع المعرفة حتى قمتها.
ووصول القمة المعرفية إلى يتطلب نبراس من قبس النبوة أو قبس النبوة.
كم من مصابيح النبوة بين يدي كثر من الناس لا يستطيع إيقاد مصباحا من مصابيحها.
فكأن قلق المعرفة طريق يشترك القلقين به في دخول أول منازله.
ويختلفون في آخر منازله.
فمنهم الحائر قارع سن الندامة.
ومنهم المستنير بنور الله الذي سكن جوانحه نتيجة قلق دلف به إلى طرق ميز بين حق وباطل.
فقلق المعرفة سيبقى ما بقي في الأرض معرفة تقرأ.
وما بقي سؤال يطرح.
وما بقي قلم يخط في الصحف.
وما بقي عقل ينضح بما فيه. والسلام.