“حمير الحوري“
للقراءة أثر نفسي جيد، فهي تعزز من الثقة بالنفس والشعور بالتميز
كما أنها طاردة للملل وجالبة للطمأنينة وأحياناً للحزن والبكاء إن كان ما تقرأه داعياً لذلك.
كثير من القراء ان شعر بضيق أو بفراغ وملل التجأ للقراءة والكتاب، ليزيل عن نفسه بعضا من آثار الاحتكاك بالخلق وليصفي ذهنه بعمليات المعالجة الفكرية.
القراءة مجددة للأمل طاردة لليأس باعثة على العمل، تجعل الإنسان أكثر عمقا وأدق فهما.
كما أن فيها تجديداً لعلم الإنسان وتوسيعاً لمداركه، وتحديثا لمعلوماته ومعارفه، ولهذا تلمس غالباً، في هواة القراءة ثقافة عالية وإن لم يكونوا من حملة الشهادات الجامعية، بل إن بعضهم تميز بوعيه وثقافته عن كثير من الأكاديميين!
كثير من الناس ذوي طباع حادة وامزجة متقلبة، فننصح هؤلاء بمعالجة أنفسهم بالقراءة عبر الانكباب عليها واختيار منها ما يعينهم على تهذيب طباعهم وتغيير أمزجتهم
كما أن البعض يعاني من تعال وغرور وازدراء للخلق وهؤلاء ننصحهم بالقراءة في مواضيع تتعلق بسلوك التواضع وأسرار خلق الإنسان الذي تبين ضعفه وتاريخه واطوار نشأته.
القراءة لمن يعاني من الأزمات والكوارث آكد واوجب لأنها تعمل على تعزيز وعيه بذاته، ولا تنسيه ذاته الفكرية وترفعه للسمو والتغلب على أزماته عبر توسيع أفق نظرته للحياة والكون.
والقراءة على مستوى الشعوب والأمم لا تخلو من أثر نفسي وصحي جيد، فهي علاج حضاري واسع على مستوى جماهيري، وفيها مداواة للعلل الاجتماعية والحضارية العامة.
بل إنها من أهم وسائل الارتقاء الحضاري ومحركات النهوض الثقافي، ولهذا نجد القراءة إحدى المتلازمات الحضارية لكل نهضة اجتماعية وانطلاق حضاري.
فلنجعل القراءة عادة شخصية واسرية واجتماعية، ولنجاهد أنفسنا على جعلها عادة، ولننوع مجال قراءتنا ولنخطط لبناء ذاتنا الثقافية وشخصيتنا الفكرية عبر التخطيط السليم للقراءة وتحديد احتياجاتنا القرائية.