الإعلام الإباحي

حمير الحوري

يقول مهاتير محمد في احدى اجتماعات منظمة المؤتمر الاسلامي لرؤساء دول العالم الاسلامي : “ستصدمون إذا علمتم أن 50% من التجارة الالكترونية على شبكة الانترنت هي في المواد الإباحية“, والحق أن رئيس الوزراء الماليزي لم يكن مبالغاً في تصريحه ذاك, لأن واقع الإعلام الإباحي بمختلف أشكاله يؤيد ذلك ويدعمه, خاصة إذا علمنا أن معظم تلك المنتجات الاعلامية الإباحية مصدرها الدول الصناعية المتقدمة والمدافعة عن حقوق الإنسان والمرأة على وجه الخصوص!, ويصف المحامي والباحث السويسري” بيير أندريه فاجنر ” ظاهرة سماح المجتمع الغربي بوجود الإعلام الإباحي ودعمه وحمايته, بمجتمع يعاني من “الانفصام” كون هذا القبول الغربي لاستغلال المرأة الجنسي في مجال الإعلام الإباحي يسودُ في مجتمعٍ يؤكد على أهمية المساواة بين الرجل والمرأة!, فهو مجتمعٍ يطالب بضرورة حصول المرأة على كافة حقوقها وتوفير المجال لها لممارسة تلك الحقوق، وبين واقعٍ غربي يتغاضى عن امتهان بشعٍ لجسد وروح تلك المرأة, بل لكرامة الإنسان بصورة عامه.

الإعلام الاباحي لم يعد قاصرا على مهنة الدعارة بمفهومها التقليدي والقائمة على قصد الكسب والإشباع الجنسي!, بل تطور ليتضمن أبعاد أخرى اقتصادية وسياسية وايدلوجية, وأصبح سلاحا وأداة وسمة يستخدمها اعداء الفضيلة بل واعداء الانسانية والمرأة في العالم, وحديثنا ليس عن الاعلام العام والمتضمن لأفعال تخدش الحياء والفضيلة وتثير الغرائز وتهيء الذهن لقبول واستساغة أفعال الجريمة الجنسية, فهذا مما عمت به البلوى وأصبح فيه ظهور المرأة  شبه عارية أمر مشاع ومقبول في الوسط الاعلامي مع الأسف, خاصة مع ازدياد عدد القنوات الفضائية وتنوع وتطور وسائط الاعلام ووسائله!.

وعلى ما يبدوا أن الإعلام الإباحي المتخصص ومن خلال الدراسات يعتبر عالمٌ منظم وبشكل دقيق ويقف خلفه جهات ضخمة لها أهداف سيئة تعيها جيداً، ولأن لغة الأرقام هي الأقرب للحقيقة والتصديق لنتابع هذه الأرقام التي جمعها صديقي الباحث الاردني الشيخ اسامة شحاذة في أحد بحوثه ولنتأمل في دلالتها الرقمية :

  فقد كشفت الدراسات الى أن ما يتم إنفاقه سنويًا في ترويج المواد الإباحية عبر وسائل الإعلام يبلغ 57 مليار دولار, كما  اُستخدم الجنس بكثرة في الإعلانات التجارية تطبيقا للقاعدة الإعلامية التجارية والتي تقول (الجنس يبيع)!، وبخصوص الإعلام الفضائي الإباحي فقد تجاوز عدد الفضائيات الإباحية عبر العالم 5000 قناة، منها 3212 قناة غير مشفرة، ومن بينها 520 تبث باللغة العربية!، وأكدت بعض الدراسات أن  38% من المراهقين ما بين 14-20 عامًا في الخليج يشاهدون القنوات الإباحية!، وأصبح كثير من المراهقين مدمنين للجنس الإلكتروني من عمر 16 سنة, والملاحظ على قمر النايل سات والعربسات ظهور مجوعة قنوات تروج للجنس عبر عرض كثير من الأدوية الجنسية بطرق اباحية وبعرض صور مثيرة للغرائز, ومن هنا ندعوا كل من له صلة ويد على القمرين  لإيقاف هذا الترويج الاباحي الفاضح والمكشوف والموجه لمنطقة الشرق الاوسط .

وما يتعلق بالإنترنت فقد بلغ عدد المواقع الإباحية  4.2 مليون موقع، وعدد الصفحات الإباحية 420 مليون صفحة، وعدد مرات البحث عن المواد الإباحية بلغ في اليوم الواحد 68 مليون طلب، وعدد الرسائل الإلكترونية الإباحية 2.5 مليار رسالة يوميًا، ونسبة زوار المواقع والصفحات الاباحية  42.7% من إجمالي زوار الشبكة، وبلغ عدد زوار تلك المواقع خلال كل شهر أكثر من 72 مليون زائر، وتبلغ نسبة المواد الإباحية المحملة 35% من إجمالي المواد المحملة على الشبكة.

وبخصوص العالم العربي فورد ما يلي: يتم البحث يومياً في العالم العربي 40 مليون مرة عن كلمة “جنس” في محركات البحث بالعربي أو الإنجليزي!, وبحسب موقع الإحصاء الشهير “إليكسا”، فإن الدول العربية هي الأكثر ارتيادًا للمواقع الإباحية، فمن إجمالي 24 دولة تأتي في الصدارة 14 دولة عربية، أي ما نسبته 60% من القائمة، وهذه الدول على الترتيب هي: الإمارات العربية المتحدة (3)، مصر (4)، البحرين (5)، الكويت (7)، قطر (10)، السعودية (11)، السودان (12)، فلسطين (15)، الأردن (17)، سوريا (19)، المغرب (20)، عمان (21)، اليمن (22)، الجزائر (23)!.

كل ما ذكر عن الواقع الاعلامي الاباحي له آثاره المدمرة ونتائجه الكارثية على المجتمع الاسلامي والانسانية عموما فمع ما يحدثه من آثار نفسية تدميرية خاصة على الشباب والمراهقين فهو مؤشر انحلال اجتماعي وقائد للفساد الاخلاقي والقيمي والاقتصادي لأي مجتمع, وفيه اسقاط لكرامة الانسان وتدني لهمته وتساويها بهمة الحيوان البهيمية , والاعلام الاباحي أحد أهم اسباب المشاكل الأسرية والطلاق فقد أكدت الدراسات أن نسبة 57.4% من الذكور و63% من النساء كان ارتيادهم للمواقع الإباحية أو غرف الدردشة أو المنتديات هو السبب الرئيس الذى أدى للطلاق.

وخلاصة القول أن مشكلة الاعلام الاباحي ينبغي أن تدرس ويتم العناية بها ومحاربة أسبابها وآثارها ونتائجها وهذا يتطلب تعاون وتكاتف الدول والحكومات والمجتمعات, كما يجب على الدول الصناعية أن تكف شرها وتعيد النظر في قوانينها المتعلقة بالإعلام الاباحي فإن تشريعاتها تعتبر مخالفة صارخة لما ورد في مؤتمر حقوق الانسان بإعلان فيينا سنة 1993م والذي اعتبر أن من مظاهر العنف المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي, وأي استغلال وإهانة للمرأة أكبر مما يفعله بها الاعلام الاباحي!, وما أجمل ما عقّب الله عز وجل به على أوامره في سورة النساء والمتعلقة بأحكام الزواج والدعوة الى العفاف والنهي عن السفاح, حين قال سبحانه : ” والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما* يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن الكاتب (رحمة الله)

مبارك عامر بقنة

(رحمة الله)

كاتب وباحث تربوي، تخرّج في تخصص الكيمياء الحيوية، وعمل في ميدان التعليم لسنوات طويلة. له مشاركات في العمل الاجتماعي والخيري، وتجربة في التدريس والدعوة. يهتم بالقضايا الفكرية المعاصرة، وله مؤلفات وأبحاث، وعمل في اخر حياته على كتب في الإلحاد المعاصر والقراءات الفكرية. كما ولي اهتمامًا بعالم التقنية والبرمجة، وصمّم عددًا من المواقع المعرفية

المقالات الشائعة

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

Instagram Feed

Edit Template

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـُشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©