عندما فتحت عيناي بالأمس بشكل متثاقل وقبل ما انهض من سريري أخذت اتجول بالآيفون في (بريدي الإلكتروني، والفيسبوك، وتويتر)، ولاحظت أنه على صفحة الفيسبوك وضع شيئاً وهو “نشر من أصدقائك 3236 حول كوني عام 2012 “(ملاحظة المحرر: ربما أن الأرقام الفعلية أعلى) بالإضافة مع الفيديو الذي تحمل نفس الاسم. لم يكن لدي وقت خلال مدار اليوم لمشاهدة الفيديو، لكنني أصبحت أكثر شغفا لرؤية ما أرسل لي بسبب التكرار. والفحوى العامة التي حصلت عليها من قراءة بعض التعليقات العشوائية أن “جوزيف كوني وهو رمز لأم الشر في أوغندا، يختطف الأطفال ويحولهم إلى جنود وعبيد الجنس، ونحن بحاجة إلى الحصول على كلمة أخرج” كل هذا يبدو وكأنها قضية جديرة بالاهتمام، ونحن في السنوات الأخيرة شهدنا ان الخطاب السياسي غالبا ما يبدأ على شبكة الانترنت “الفيروس” وينتقل إلى العمل في واقع الحياة: إن التنسيق بين الاحتجاجات المصرية باستخدام وسائل الاعلام الاجتماعية، والمواقع العنكبوتية سوف يجعل الرؤية “مظلمة”، بطبيعة الحال إن حملة “رون بول”، تدين وجودها في الأساس إلى وسائل الاعلام الاجتماعية والتسويق الفيروسي الشعبي لمؤيديه. ربما أكون مخطأ، فأنا غالبا ما أشك في “الأسباب” حتى أبحث فيها بالكامل. أحياناً أجدها شرعية، وأحياناً أجدها خدعة بالكامل، وغالبا ما تكون الحقيقة كامنة بينهما في مكان ما. قررت أن احتفظ بالحكم حتى اتثبت، جلست وشاهدت الفيديو بنظارتين، نظارة الشك/ ونظارة الانفتاح مع عمل قليل من البحث.
بينما كنت مستلق على فراشي مع كوب لذيذ من “جاك دانييلز” وانقر على زر تشغيل اليوتيوب، أصابتني الدهشة على الفور من نعومة الفيديو وجودة انتاجه العالية. كنت أتوقع نوعا من اللقطات الوثائقية المحببة من عمق قلب أفريقيا، ولكن الاسلوب يشعرك بأنه أشبه ما يكون بالحملة التجارية أو ببرنامج “ترو لايف ” على قناة MTV. لا يمكن أن تقول أنه شيء سيئ: وبصرف النظر عن ماهية الرسالة، فإن أول شيء في أي حملة تسويقية فعالة تحتاج إلى القيام به هو جذب المشاهد والحفاظ على استمتاعهم، والذي ينطبق بشكل خاص على شريط الفيديو هذا ذو 29 دقيقة. قام المنتجون بعمل رائع للغاية. فتبدأ “قصتنا” مباشرة بشحن عواطفنا الإنسانية الأولية بمشاهد مؤثرة لعمليات إنقاذ ضحايا الكوارث وامرأة صماء تستخدم التقنية الحديثة لتسمع للمرة الأولى مع أشياء أخرى تتخللها كصور من داخل وسائل الاعلام الاجتماعية مثل اليوتيوب والفيسبوك. قبل أن نعرف ما الذي اصابنا اُستغلينا بسرعة في صور الثورة المصرية. الرسالة واضحة: الناس لديهم القدرة على القيام بأشياء لا تصدق لمساعدة الآخرين وتقنياتنا الاجتماعية تعطي الناس قوة أكبر من أي وقت مضى. كل شيء جيد حتى الآن.
من هنا نجد أنفسنا نتعرف على الراوي لنا، جايسون روسل، من خلال دائرة تلفزيونية نشهد ولادة ابنه اللطيف “ألعب مع ابني وهو محب للمونتاج”. الذي جعلني اتساءل عن ماذا فعلا يريد الفيديو تقديمه. بينما كان يتحدث عن أحلام ابنه في الأفلام، هناك صورة صاروخ جرافيكية أضيفت يتبعه انفجار للتأكيد على أفلام الصغير الخيالية. الآن سوف يقول كثيرون إنني أقرأ الطريقة أيضا، ولكن أنا أجدها طريقة فريدة أنه في غضون الدقائق القليلة الأولى كوّن لدينا صورة عن الحرب تنساب إلينا بسعادة في مونتاج الأب والابن، قررت أن افعل مثل الآخرين واستمر في المشاهدة لأرى مع كل هذا أين هم ذاهبون. ثم رأينا لقطة وجيزة من “رسل” يتحدث الى مجموعة من الشبان والشابات قائلا :”من أنت حتى تنهي الحرب؟ أنا هنا لأقول لكم، من أنت حتى لا تنهي الحرب؟”. لايزال هناك تفاصيل، ولكن لا جدال مع ما أسمعه. في بداية القرن العشرين كتب الكاتب “راندولف بورن”: “الحرب هي صحة الدولة”، ومع الدولة تكون اللعنة الكاملة للحرية، ويعتبر هذا الأسد نفسه أنه ضد الحرب بقوة. لذلك أنا استمع.
أخيرا بعد ما يقرب من أربع دقائق، بدأنا نحصل على القضية لتكون في متناول اليد. بدأنا نتعلم، من خلال سلسلة من المحادثات مع ابنه، حول زمن “جيسون” في أفريقيا، وصديقه “يعقوب” الصبي الأفريقي الصغير. نرى بعض لقطات مقنعة ليعقوب وهو طفل يروي قصصا عن الاختطاف من قبل الجماعات المتمردة والتعبير عن فقدان كامل لمستقبل مشرق الى الوصول لنقطة أن يقول إنه يفضل الموت على الحياة على هذه الأرض. ما زلنا نتعلم أن الجماعة المتمردة المعروفة باسم جيش الرب للمقاومة، يُقاد من قبل متطرف ديني يدعى “جوزيف كوني”. أُطلقت هذه المجموعة تمردا ضد الحكومة الأوغندية في عام 1986م ومنذ ذلك الوقت وجهت إليه تهم عديدة في انتهاكات حقوق الإنسان، ومعظمها تهم فاضحة كعمليات الاغتصاب والقتل والتشويه، كما ركز عليها هذا الفيديو، وكذا خطف الأطفال وتجنيدهم. هذه المعلومات دقيقة بالفعل، “فكوني” الساقط فهو واحد من المجانيين الذين فعلوا بعض الأشياء البشعة في حملته الصليبية الدينية الممتدة لـ 25م عاما. شارك “جايسون” في تأسيس الأطفال غير المرئيين في عام 2005 لمساعدة الأطفال الذين يشعرون بالاستياء، وخلق الوعي ضد الأعمال الوحشية. وإلى الآن، شيء جيد.
بعد هذه الإثارة كان عليه أن “يقول لنا بالضبط كيف نفعل ذلك” أي (وقف جيش الرب للمقاومة وكوني)، ولكن بدلا من ذلك قطع المشهد حيث شرائط فيديو ابنه، طرح عليه اسئلة حول ما يفعله في أفريقيا واتجه أساسا لشرح “جوزيف كوني” والسبب في أنه “رجل سيئ”. يجب أن أعترف بشعور غير مريح قليلا مع هذا الجزء من الفيلم. أنا أفهم الغاية: الأطفال أبرياء ورؤية الطفل يعلمنا عن مثل هذه الفظائع يثير بالتأكيد مستوى أكبر من العاطفة مما لو “روسل” نفسه شرح لنا هذا الأمر، وبعد ذلك ينطلق بأية حال. في نهاية المطاف “روسل” كان قادرا على استدراج ابنه “غافن” ليقول “إننا يجب أن نمنعه”. شيء يشعرك بالقذارة لاستخدام طفل، الذي لا يعرف بالفعل الكثير عن العالم وربما أنه صغيرا جدا لإجراء بحوثه الخاصة بهذا الشأن، وكأسلوب لدفع القضية. أعطي “روسل” مسافة هنا. إنه متعاطف بشكل واضح مع هذه القضية. فإذا كان الغرض من هذا الفيديو جعل الناس أكثر وعيا وتعاطفا حول هذا الموضوع، وذلك باستخدام ابنه كوسيلة فعالة للقيام بهذا الأمر.
يظهر بقية الفيديو كيف الأطفال غير المرئيين نشروا كلمة عن “كوني” و”جيش الرب للمقاومة” مع مونتاج متفائل لتصل نبرته “دحرج حجرك بعيدا” إلى “مومفورد” وأولاده – والخيار الرائع عندما يكون الهدف ديموغرافي هو استخدام وسائل الاعلام الاجتماعية الأكثر انتشارا، جيل الموسيقى التلفازية. ولكن تبدأ تشعر باللحظات الجيدة تبطء هذه المشاهد، فنحن نتصل إلى جهود الأطفال غير المرئيين بالضغط على الكونغرس في الولايات المتحدة، وبلغت ذروتها مع الاعلان في تشرين الأول، 2011م أن إدارة أوباما ارسلت عددا صغيرا من القوات الأمريكية إلى وسط أفريقيا للمساعدة في “القوى الإقليمية التي تعمل للتخلص من جوزيف كوني من ساحة المعركة”. تندلع الهتافات! الولايات المتحدة الأمريكية تأتي للإنقاذ!
انتظر، ماذا؟ هل هذا هو نفس الفيديو الذي كان “جايسون روسل” يقول لكل شخص “من أنت حتى تنهي الحرب؟ انا هنا لأقول لكم، من أنت حتى لا تنهي الحرب؟”. آخر مرة فحصت فيه أن القوات العسكرية والجنود عندما يشنون الحروب، فإنهم لا يوقفونها. في حين رفع مستوى الوعي لهذه القضية ومحاولة حشد الناس حول قضية نبيلة عمل يستحق الثناء، ومحاولة استخدام الأموال المنهوبة من دافعي الضرائب لبلد آخر هو قصة مختلفة تماما. دعونا نضع الحقيقة جانبا أن الولايات المتحدة مستعدة بالفعل لنشر قواتها في جميع أنحاء العالم ووضعت في مستنقع في عدة حروب غير دستورية، وغير معلنة ولا يمكن الفوز بها. تبقى الحقيقة أنه لا يوجد شيء مثل “المال الفدرالي”. كل عشرة سنتات للحكومة الاتحادية تنفقه يؤخذ بالقوة من مواطنيها. لذلك عندما قامت مجموعة تضغط تستقبل أي شيء من الحكومة، سواء كانت مساعدات مباشرة، أوقوات، أوتدريب، فهي تطلب من الحكومة أن تأخذ أولا هذا المال من المواطنين، ومن ثم إعادة توزيعه إلى تلك المجموعة بالقوة. أساسا ما الأطفال غير المرئيين إلا دعوة للحكومة من بلد لتأخذ الأموال من مواطنيها لتدفع تكاليف القوات وتدريب قوات الحكومة الأخرى، بحيث يمكن أن تتجه للعنف بعد مجموعة أخرى.
أدرك أن معظم الناس الذين يقرأون هذا لا يشاركون هذه النظرة، وبالتالي سيكون هناك كثير من المدونات في المستقبل لتخوض أكثر في فلسفة الضرائب والتمويل الحكومي. بإعطاء الأطفال غير المرئيين الفائدة، بدلا من الشك الذي حتى الآن ليس لدي أي سبب لتصديق أهدافهم ، وعلى الرغم من اختلافي في وسائل تحقيق هذا الهدف. الآن أذهب مرة أخرى مصرخا فقد فقدت تقريبا مكافأة كبيرة … خطة عمل كوني 2012!
الخطة؟ لنشر الرسالة عن طريق هذا الفيديو كوني 2012 لجعل “جوزيف كوني” اسما مألوفا، فاستهداف 20 من “صناع الثقافة” (بعض الوجوه لم يكن مفاجئا مثل جورج كلوني وأنجلينا جولي، وبونو … حقيقة إنني الآن أشاهد محاكاة ساخرة “لساوث بارك”؟) واستهدف أيضاً “صناع القرار السياسي” (الذي يضم ناصري الإنسانية مثل مهندسي حرب العراق كوندوليزا رايس وديك تشيني)، وبلغت ذروتها في تجمع يوم العمل حيث الجميع سيخرجون ليلا ويلصقون لافتات كوني 2012 في كل مكان. أوه نعم، و في نفس الوقت لا تنس أن ترسل للأطفال غير المرئيين بعض المال وترتدي بعض الأساور.
أفريقيا لديها تاريخ طويل من الصراع. بسبب مجموعة تنافسات قديمة الزمن خلال وسط لا يصدق من 3000 مجموعة عرقية مختلفة مزقت القارة في صراعات لا تعد ولا تحصى من الحروب والفظائع. لذا من الصعب أن تجد بلدا في افريقيا من دون شكل من أشكال الاقتتال العرقي أو الديني والاضطرابات الاجتماعية. فلماذا “جوزيف كوني”، ولماذا الآن؟
كما تبين، أن “جوزيف كوني” ليس فقط في أوغندا، و لم يكن منذ ما يقرب من ست سنوات. فقد أُخرج جيش الرب للمقاومة من أوغندا من قبل الجيش الأوغندي في عام 2006م ومنذ ذلك الحين تفرق في جميع أنحاء المناطق النائية من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ووسط افريقيا وفي البلاد التي أنشئت حديثا في جنوب السودان. ( هل ذكرت أن الولايات المتحدة أنشأت جنوب السودان من خلال تمويل جيش التحرير الشعبي السوداني، هل ذكرت أن هناك طن من النفط المقرف ؟ لا؟ لا تهتم). واصلت الحكومة الاوغندية ملاحقة “كوني” في بلدان أخرى، في الغالب كانت النتائج مدمرة على المدنيين المحليين.
دعم الأطفال غير المرئيين بعمل عسكري مثل هذا، في حين تستخدم عبارات مثل “نهاية الحرب “. وتجعل الفيديو يسلط الضوء على جرائم “جوزيف كوني” وجيش الرب للمقاومة . مع تجاهلهم التقارير التي لا تعد ولا تحصى لفظائع القتل والاغتصاب والتعذيب من قبل حكومة الدكتاتور الاوغندي “يوري موسيفيني” والجيش الأوغندي (قوات الدفاع الشعبية الأوغندية) التي هي تدافع عنها وتدعمها. وأيضا ربطوا على قدم المساواة مع عديمي الضمير من الجيش الشعبي في جنوب السودان، المجموعة والتي من المفارقات أن تاريخها مثقل باستخدام الجنود الأطفال. مهلا، هل أخبرتك أن أفريقيا أمرها معقد؟ فإذا رأسك يكاد أن ينفجر، فمن الطبيعي أن يحدث ذلك. دعونا نضعها على هذا النحو: في هذه المنطقة من افريقيا، هناك الكثير من الجماعات السيئة التي تقوم بعمل الكثير من الاشياء القبيحة لكثير من الناس الأبرياء.
يبدو أن الأطفال غير المرئيين ، لأي سبب كان، سخطوا من تصرفات شخص واحد سيء في حين يقف وراءه الآخرين. أجد ارتيابا للغاية في أي جماعة لها سجل حافل بالتعارض لتذهب مع رسالتهم. هذه ليست مجموعة مناهضة للحرب. هذه ليست مجموعة من الهيبيين دعاة سلام. في الواقع، يبدو أن مؤسسي الأطفال غير المرئيين ودودون بما يكفي مع الجيش الشعبي ، ولا شك في استخدام صورهم الشخصية في الفيسبوك.
ما هي دوافع الولايات المتحدة التي يجعلها تتورط في أوغندا؟ هل هي مجرد صدفة أن مصلحة الولايات المتحدة في أوغندا ظهرت بعد وقت قصير من اكتشاف النفط هناك؟ وأود أن أشير إلى أن مساحة التركيز هو شمال أوغندا، والذي يتقاطع مع حدود جنوب السودان، حيث يقطن أصدقائنا الجيدين من الجيش الشعبي واحتياطاته من النفط . الولايات المتحدة لن تهاجم أي بلد من أجل النفط … أليس كذلك؟
سوف يقول بعض الناس بأن كل من شارك، من الأطفال غير المرئيين الى أعضاء الكونجرس في الولايات المتحدة الذين صوتوا لإرسال قوات لأوغندا أنهم أصحاب نواي حسنة. أعظم نقطة هو أن هناك غالبا في كل قضية أكثر من جانب واحد. حتى لو كان لها جانبا واحدا على السطح، تمثل قضية نبيلة جدا وحقيقية فإني أحث الناس ليبحثوا بذاوتهم. فإذا قادهم بحثهم بالإيمان بقضية الأطفال غير المرئيين فعليهم أن يدعمونها بكل الوسائل. يجب على الأقل معرفة من تدعم ومعرفة أن الأطفال غير المرئيين يدعمون بأي وسيلة تكون مناهضة للحرب أو بمجموعة مناصرة للسلام. بالرغم بلاغة خطابهم ، فإنها تغض الطرف على انتهاكات حقوق الانسان من الحكومة الاوغندية ومن جيش التحرير الشعبي السوداني باسم محاربة “الشر الأكبر” بينما تدعم التدخل العسكري كحل مناسب وفقا لحماقات السياسة الخارجية للولايات المتحدة وحلفائها ودائما ما تتغاضى عن الأصدقاء المستبدين.
البحث عن الحقيقة مهم وهو مثالية الحرية. فالحقيقة تحررك كما يقولون – ونأمل أن مدوناتنا تشجعك للبحث عنها. إذا كان اهتمامك الأولي هو مساعدة الأطفال الأفارقة المتضررين من هذا الصراع، من خلال المساعدات المباشرة، يرجى النظر في بعض الخيارات الأخرى لإعطاء المساعدة. مثل هذا التنظيم الذي يصنع التأثير في الوقت الحالي.
لقراءة أصل الموضوع من هنا