الحروب تنطوي بصورة متزايدة على الدين، ولكنه ليس صداما بين الحضارات
استعرض جوناثان فوكس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان في رامات غان، إسرائيل، البيانات حول الصراعات في جميع أنحاء العالم منذ عام 1960، ووجد ليس فقط أن الصراعات الدينية الحالية أكثر مما كانت عليه في الستينات، ولكن أن الدين ؤدي الآن دورا في أكثر من نصف كل الصراعات.
لا يعني “الصراع الديني” إنه صراع عن الدين فقط، فهذه الصراعات نادرة الوقوع. فهو يعني بصورة أخرى، أن الدين عامل مهم، وهو يقابل على الأقل واحدة من هذه المعايير:
1. إنه صراع بين جماعات ينتمون إلى ديانات مختلفة.
2. إنه صراع بين جماعات تنتمي إلى طوائف مختلفة من الدين نفسه (على سبيل المثال: البروتستانت ضد الكاثوليك أو السنة مقابل الشيعة)
3. تتضمن قضايا الصراع القضايا الدينية الهامة ــ ولكنها ليست مقتصرة عليها بأي حال من الأحوال ــ ، مثل سياسة دين للدولة أو دور الدين في النظام. هذه القضايا لا ينبغي أن تكون أهم قضية في الصراع ولكنها يجب أن تكون من بين القضايا المركزية في الصراع.
هو استخدم قاعدة بيانات قياسية وواسعة الاستخدام للصراعات ( PITF) واستخرج المعلومات عن الحروب العرقية، والإبادات الجماعية، والتصفيات السياسية، والحروب الثورية، وصنفها وفق إحتوائها على صراع الهوية الدينية (المجموعتان المشاركة في الصراع ينتمون إلى ديانات مختلفة أو طوائف مختلفة من دين واحد) أو حربا دينية (كلا الجانبين ينتمون إلى دين واحد، ولكن الدين هو المسألة المركزية في الصراع – عادة الأصوليون في مقابل الدول العلمانية).
وبشكل عام، الحروب بكل أنواعها بلغت ذروتها في أوائل 1990م ثم بدأت في التراجع منذ ذلك الحين. وقد ظهر هذا الاتجاه نفسه من الحروب الدينية، إلا إن التراجع لم يكن حادا.
والنتيجة هي أن الحروب الدينية والتي شكلت جزءا كبيرا ومتزايدا في مجموعها – وهو الاتجاه الذي يمكن حصره بداية في أواخر 1970م (مثلا: الثورة الإيرانية). هذه الحروب تنطوي بصورة متزايدة على المقاتلين الإسلاميين. ففي السنوات الأخيرة، 70٪ من إجمالي الصراعات و100٪ من كل الحروب الدينية كان لها مكون إسلامي. ومع ذلك، فهي ليست حروبا بين الأديان. بينما تراجعت صراعات النصارى إلى حد ما وكذلك الأديان الأخرى. وهذا يتعارض مع فكرة “صدام الحضارات” التي اقترحها صموئيل هانتينغتون أن الصراعات بين الغرب والإسلام من شأنه أن يزيد في أعقاب انتهاء الحرب الباردة.
ما يعتقد “فوكس” حدوثه هو مزيج من اثنين من العوامل:
أولاً: يشير لنظرية “موجة ديفيد رابوبورت” في أسباب الإرهاب. فيقول أساساً أن الإرهابية تصعد وسقوط ما يقارب كل 45 سنة. فكل جيل يبحث عن سبب لبناء ذاته، ويرفض الأسباب التي كانت لدى الجيل السابق ويسعى إلى قضية جديدة. إذن، الإسلام هو ببساطة العربة الحالية للمثالية الثورية – إذ يسير على خطى الفوضوية، ومقاومة الاستعمار، والإرهاب “اليساري الجديد”،. واستولا الثوار الإسلاميين يقدم تناقضا صارخا مع الدول العلمانية.
في هذه القراءة، فإن الموجة الحالية من الصراع الإسلامي ستنحسر، ربما على مدى السنوات 10-20 القادمة. وربما أن “الربيع العربي” هو الومضات الأولى من الموجة المقبلة!