أخذت أتأمل في نبتة نبتت وكبرت بجدار منزلنا الإسمنتي، فذهبت لأنزعها فلم أقوى على ذلك إلا بعد قطع أغصانها وفروعها ثم تمكنت بعد ذلك من نزعها. والأمر المستغرب كيف نمت على جدار مبني من الإسمنت؟
لقد كان بدء نشؤها صغير جداً لا تقوى على ثبات نفسها. وقد تسللت من فراغات بين حبات البلاط استطاعت من خلال هذه الفراغات الكبيرة أن تنمو جذورها وتستقوي فروعها حتى كانت نبتة قوية.
وإن أخذنا هذا المثل الحسي ونقلناه لواقع حياتنا لوجدنا أن أهل الشر لا يستطيعون يعملون إلا من خلال التصدعات والتشققات التي تحدث بين أهل الخير، والباطل لا ينفذ بقوة واندفاع ولكن برفق وتدرج حتى لا يشعر به أحد. ونحن بتنازعنا وخصامنا وتفرقنا نمنح للباطل فرصة النفوذ وبناء مستوطنات لا يمكن إزالتها حينئذ إلا بمشقة عالية.