لك أن تسمي هذا العصر بعصر القلق والاضطراب ولن ينكر عليك أحد هذه التسمية، فكل أمر في هذا العصر يصاحبه القلق، فبذور القلق تبذر في النفوس مع كل منتج، وليس هذا فحسب بل القلق يساور النفوس مع كل حراك اجتماعي.
القلق لن ينفك عن الإنسان، فإن أخفق فسيقلق خوفاً من نتائج هذا الإخفاق، وإن نجح فسيقلق لتحفزه ولرغبته في مزيد من النجاح، فالقل مصاحب للمرء، ولكن هناك قلق ممرض وهناك قلق محفز، القلق الممرض هو المبني على الوهم وعلى النظرة التشاؤمية للمستقبل فهذا القلق يُقعد الإنسان ويكسره، والقلق المحفز هو الذي يدفع النفس نحو التجدد والسعي لتحصيل مزيد من الانجازات وهذا القلق مطلب ليبقى المرء في حالة تنافس وتقدم.
لعل من طبيعة هذا العصر هو الشعور بالقلق فلا تكاد تصفو ساعة إلا ويعكرها شيء من القل النفسي، فبقدر ما تكتسب من أسباب الراحة بقدر ما يُسلب شيئا من تلك الراحة، فالمنتجات والمخترعات البشرية تقدم خدمة رائعة ولكن يلازم تلك الخدمة مشكلة تفرز قلقا وتوجساً. فكأن أي منتج بشري هو منتج للقلق في آن.