اختلاف الناس وتباينهم في عرض أفكارهم ورؤاهم هو أمر لا مفر منه ” ولا يزالون مختلفين” ولكن الأمر المحير هو قذاعة الألسنة لبعض الناس، وتطاول الكلام ، والاسترسال في استعمال اللفظ الوحشي الجارح في حق المخالف للرأي. وكم أشعر باشمئزاز وأنا أتصفح بعض المنتديات والتي تظهر فيها حقيقة النفوس وكوامنها وخصوصاً عندما يكون الكاتب متستراً خلف اسم وهمي ليعطي نفسه مساحة وحرية في السب والشتم والتعالي دون خوفا من معاتبة.
وعندما يغيب الضمير ويقل الإنصاف تظهر عبارات التعالي وكلمات الإسقاط للآخرين. وقد يظن أنه بعباراته وإنشاءه يغير الحقائق ويقنع الآخرين برأيه. وهذا وهم خُلب فالعقلاء لا يقبلون أحاديث الناس ما لم يكن لها سند شرعي أو عقلي. فالألفاظ المنتفخة بالهواء تنفجر في الفراغ ويذهب دويها دون تأثير في الأبنية الفكرية الرصينة. ولكن علينا أن لا نجعل هذا البالونات تحجبنا من رؤية الحقيقة واكتشاف المعرفة وأن لا تمنعنا من قول الحق وإن علت الأصوات المشنعة وتكاثرت الصيحات المستنكرة فللحق أعداء كما أن للباطل أولياء. ولك خالص الود أيها الشيخ الكريم