هل شعرت مع زحمة الحياة، وكثرة أشغالها وأتعابها أنك فقدت حماسك وشغفك، وذهبت عنك الدافعية نحو عمل ما تحب، وأحاط بك الملل من كل جانب؟ أظنك ستقول: نعم، وهذا أمر عام، فقلما نجد شخصا لم يصبه الفتور ويشعر بفقدان الشغف نحو ما يحب.
علينا أن ندرك أننا نعيش في عصر التشتت، فأينما تكون فأنت في حالة تواصل مستمر مع العالم، والإنسان بحاجة، بدرجات معينة، إلى أوقات من الانعزال الذي يمنحه التأمل الكافي للسيطرة على مشاعره، ويمنح الفرصة لخياله أن يرسم لوحات إبداعية فارغة يمكنه أن يضع فيها أفكاره، ولا يمكن تحقيق هذا إلا في مكان خالي من ضوضاء الحياة وضجيجها مع صفاء النفس وهدوء البال.
توقف عن النظر للماضي أو حتى للمستقبل، وعش فقط لحظتك الآنية، أحيانا قلق المستقبل وحزن الماضي يكسر الإنسان ويبرد فيه حماسه وتوقده، تأمل في اللحظات التي تعيشها، تأمل فيما لديك الآن وليس ما تفقد، فكر كيف تطور ما لديك، استغرق في هذا الأمر وستجد أن الحماس بدأ يتدفق في عروقك.
من فقد الشغف فهو بحاجة أن يعود لنفسه برفق، يعود لاهتماماته المحببة لذاته، دون أن يضغط على نفسه، فإذا كنت تهوى الرسم، فعد لريشتك وألوانك، وتأمل كثيرًا في الرسومات الجميلة المثيرة فهي ستساعدك في إثارة نفسك وإحياء ما ذبل فيها، اتصل بمن يهتم بالرسم، حدثهم وأسألهم عن رسوماتهم وعن آخر أعمالهم، لا تكمن القصة في جمال أو قبح ما رسموا؛ ولكن تكمن الفكرة في تحفيز النفس وإعادة نشاطها بتلك الصور التي تثير مخيلتك، حين تجد أن نفسك بدأت تتوق للرسم، عد للوحاتك وارسم بهدوء.
أحيانا أنت بحاجة لتضع أسئلة تساعدك في استعادة شغفك، فالأسئلة تثير الذهن وتحفز الفكر نحو قضايا مهمة تناساها الشخص مع زحمة الأعمال، فلك أن تتساءل: ما الأشياء التي أحبها؟ ما الأنشطة التي أمارسها الآن وأفقدتني المتعة؟ ما الشيء الذي حين أمارسه يعطي لحياتي معنى؟ ما اللحظة التي فقدت فيها الشغف والمتعة؟ وكلما زادت الأسئلة وكأنت أكثر دقة استطعت أن تقترب من الخروج من لحظة الإحباط واستعادة شغفك.