حين يؤنبك ضميرك على أمر ما، فأنت تعيش حالة من العذاب الداخلي يصعب وصفها، حالة قلقة لا تهدأ حتى يذهب سببها، فوخزات الضمير لا تقف ولا تهدأ، تأتيك في كل لحظة حين أكلك وشربك، وحين وحدتك واجتماعك مع الناس، فألم الضمير يوقظك من منامك، ويجعل ليلك نهارا ونهارك شقاء.
الضمير شعور داخلي تحسه في أعماقك، هو صوت داخلي يؤنبك حين فعل الشر ويبعث في نفسك الاطمئنان حين فعل الخير، ولا يمكنك الهروب منه، ولا يمكنك مخادعته والكذب عليه، فأنت أمامه تعترف بكل خطاياك، فالضمير لا يداهن حتى ولو كان ذلك ضد مصالحك الذاتية.
هذا الضمير إذا رأى منك سلوكا مشينًا فإنه ينبهك ويحذرك، وهو دلالة على أن بذرة الخير مغروسة في كل إنسان، فالخير في الإنسان فطرة، ولكن هذا الخير ليس مطلقا، فهو إن لم يرعاه وينميه وإلا انقلب ذاك الخير إلى شر. وراحة الضمير لا تكن إلا حين يبقى الإنسان على فطرته، فاقتراف الخطأ يقلق الضمير ويبعد أنسه وسكونه.
الضمير جعله الله تعالى في قلوبنا ليعمل على كبح الرغبات الزائفة، ليوقظ القلب ويجعله وازعا قبل محاسبة الآخرين. ولعل قول النبي عليه الصلاة والسلام: “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك” إشارة إلى أن القلب الذي هو موطن الضمير قادر على التمييز بين الخير والشر، وأن الخير ما أطمأنت له النفس.
ومع هذا فأنت حر، قادر على اختيار ما تشاء من خير أو شر، وهذه الحرية مسؤولية ولا يمكن أن تحقق المسؤولية بكفاءة واقتدار إلا باتباع ضميرك، فضميرك لا يكذب، ولكن عليك أن تنمي ضميرك بالمعرفة الصحيحة والحكمة الصادقة كي يبقى ضميرك مبصرًا للحق لا غشاوة عليه، وكي يبقى ضميرك حيا تسمع صوته في داخلك يدعوك لفعل الخير وترك الشر.
When your conscience reprimands you for something, you live in a state of inner torment that is difficult to describe,an anxious state that does not calm down until its cause goes away, the tingles of conscience do not stop and do not calm down, it comes to you at every moment when you eat and drink, and when you are alone and meeting with people, the pain of conscience wakes you from your sleep, and makes your night day and day misery.