من يقرأ الأدب يتبادر لذهنه سؤال: ما دور الأدب في الحياة؟ هل كان دوره إمتاع النفس بجمال العبارة والتفنن في وصف الأشياء وتصويرها؟ أم أن غاية الأدب أن يهجو شخصا ويمدح آخر أو يتغزل في امرأة؟ وهل صورة الأدب الحديث كالأدب القديم في أغراضه وأهدافه؟
لعل المقالة لا تسمح في الإجابة على هذه الأسئلة ولكنها إثارة للذهن، ويبدو لي أن الأدب هو حاجة فطرية في الإنسان، فوجود أدباء في كل زمان، وفي كل ثقافة أمر لا انفكاك عنه، فالإنسان آتاه الله تعالى اللغة ليعبر بها وهو يعبر ضرورة عما يشاهده ويعيشه، ويسعى جاهدا أن يصف المواقف والأحداث وما يدور في نفسه بأسلوب بلاغي جميل.
الأدب ليس مجرد سرد حكايات أو تعبير عن مكنونات النفس؛ بل هو أيضا أداة توثيق لمجريات الحياة، فالأديب لا يكتب دائما من خيال، بل يجري قلمه لتدوين ما يحدث ويجري من أحداث بصورة أدبية جميلة. يسعى أن ينقل بكلماته الحدث كما هو حتى تنتقل الصورة إلى مخيلة القارئ كما هي.
وكثيرا ما يستخدم الأدب في تغيير القناعات أو تصحيح التصورات، فكان شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه أداة قوية في بيان الحق وزيف الباطل، وكان يرد غائلة المشركين من الشعراء؛ حتى قال عنه رسول الله صل الله عليه وسلم: “يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيده بروح القدس”، وقال صلى الله عليه وسلم عن شعر ابن رواحة: “إنّ قوله فيهم، أي في المشركين، أشد عليهم من وَقْع النبل”.
إن للأدب بجميع فنونه، الرواية والقصة والشعر الخ، دور فعال في بناء الوعي وتغيير المفاهيم، ولو تأملنا المذهب الوجودي لوجدناه قد استخدم الرواية بشكل كبير في نشر أفكاره ورواءه، فكانت الرواية سبب قوي في انتشار الوجودية.
الأدب يثير التساؤلات الكبرى، وإثارته للأسئلة قد يكون بشكل واضح أو بطريقة رمزية لا يدرك معانيها كثير من الناس، ويترك للقارئ المجال في البحث عن الأجوبة.
ويبقى الأدب هو صورة لواقع الناس، يظهر حال تقدمهم أو تأخرهم، والأديب الناجح هو من ينزع في أدبه لأحياء الفضائل لدى الناس، وبناء تصورات صحيحة.