لو ألقيت بذرة في تربة ثم لم تطلع بادرة ولم تنبت فلا تلقي اللوم على البذرة، فربما السبب هي التربة أو قلة المياه أو الأسمدة، وهنا كي تحل المشكلة عليك أن تبحث عن السبب حتى ولو كان في الأمر غموضا وصعوبة. البحث عن السبب الحقيقي هو أمر معقد وصعب، ولهذا الناس يتركونه لدقته ويتجهون إلى إلقاء اللوم على أقرب شيء يأتي لذهنهم كي يريحوا أنفسهم من عناء البحث.
الخطأ في تحديد المشكلة يجعل المشكلة باقية ومتكررة الحدوث، وأصعب ما يكون في المشكلات هو في تحديدها بدقة، كما قال ألبرت أينشتاين: “إذا أعطيت ساعة واحدة لإنقاذ الكوكب، فسوف أقضي 59 دقيقة في تحديد المشكلة ودقيقة واحدة لحلها”. فتكمن الصعوبة أنه قد يلتبس على المرء أسباب المشكلة، لذا عليه أن يضع عدة تساؤلات ترفع هذا الالتباس ويتبين له سبب المشكلة الحقيقي وليس الوهمي.
تحديد المشكلة دلالة على فهمها، وفهم المشكلة يعني معرفة أسباب نشؤها ومعرفة آثارها، ولعل كثير من القضايا يصعب حل مشكلاتها وذلك بسبب التصور الناقص والخاطئ في معرفة ما المشكلة بالضبط، لذا من المهم، قبل إهدار الوقت في الإصلاح، أن يبذل المرء جهدا كبيرا في معرفة المشكلة بالدقة، حتى يجيب على سؤال: ما المشكلة؟
حين تحدد المشكلة فأنت غالبا قد وجدت الحل للمشكلة، ووفرت وقتا وجهدا كبيرا، والأمر المحزن أننا لم نتعلم كيف نحدد المشكلات بطريقة علمية، فلا نضع التساؤلات الاستكشافية ولا الافتراضات المنطقية وإنما نقفز مباشرة للحل لمشكلة متوهمة في أذهاننا قد لا تتطابق مع المشكلة الواقعية.
ولو ضربنا مثالا، في النزاعات الأسرية والخلافات بين الأصدقاء حيث يتجه المرء في إلقاء اللوم على غيره وغالبا يستثني نفسه ويعطي نفسه مبررات لا يعطيها غيره، فهو لا يحدد سبب المشكلة بدقة وإنما يحددها وفق منطلقاته ورغباته، ولعل إحدى أسرار تكرار المشكلات في العلاقات وهو عدم الوقوف على السبب الحقيقي للمشكلة.