بناء الوعي هو قضية شخصية، فالفرد مسؤول عن بناء وعيه، وخصوصا في هذا العصر الذي أصبحت فيه المعرفة في متناول الجميع، فالفرد لم يعد يتكئ كثيرا على الآخرين في الحصول على المعلومة؛ بل هو يسعى بذاته في الحصول على ما يريد بطريقة سهلة وسريعة.
وهنا يواجه الفرد إشكالية القدرات والإمكانات المعرفية، فقد تكون المعلومة التي يتصفحها أكبر من قدراته أو أنها تتطلب خلفية علمية معينة لا يملكها، فيقع الفرد في إشكالية فهم ما يقرأ، فقد لا يفهم ما يقرأه أو أن يفهمه بخلاف حقيقته، فيكون تفسيره وحكمه لما قرأه خاطئا.
في هذا الزمن أصبح الفرد هو الذي يحدد قدراته وامكاناته، ويعرف مواطن ضعفه وخلله، فكانت عليه المسؤولية في انتقاء ما يناسب قدراته كي يستطيع تحقيق بناء فكري صحيح. لذا كان من المهم أن يكون للشخص الآلية الصحيحة في اكتشاف قدراته وفي تقييمها؛ بل وفي معرفة المجالات المعرفية التي يرغبها كي لا يعيش حالة من التشتت المعرفي.
إن غياب الطاقات المبدعة في المجتمع ليس سببها دائما المجتمع؛ بل أحيانا السبب هو الفرد ذاته؛ وذلك بسبب أنه لا يعرف مواهبه وقدراته ويتجاهل ما لديه من إمكانات، فتذهب طاقته هدرا ويصبح شخصا عاديا كأنه لا يملك موهبة يستفيد منها المجتمع.
حين يعي الشخص أنه مسؤول عن نفسه في بناء وعيه وتطوير ذاته وتوظيف قدراته، فهذا الشعور يقوده للبحث والعمل الدؤوب لبناء وعيه بطريقة صحيحة، ولا يمكث خاملا ينتظر أحدا يأخذ بيده ليوعيه ويرتقي بذهنه.
ولا يعني حديثي أن على الفرد أن يكون مستقلا استقلالا كاملا عن المجتمع في بناء وعيه، فهذا لا يمكن، فالفرد لا يمكن أن يستغني عن المجتمع أو عن أحد يأخذ بيده، ولكن نقصد بذلك أن توافر المعلومات تجعل الفرد مسؤولا عن عملية الانتقاء واختيار المعلومات الصحيحة التي تزيد من وعيه.
الإنسان الواعي ضرورة ملحة في المجتمعات الحديثة؛ كي يساهم بصورة إيجابية في بناء مجتمع متكاتف محقق طموحات دولته، فالفرد في هذا العصر إذا وعي دوره في المجتمع ووظيفته في الحياة فإنه قد يقوم بعمل يكافئ عمل المؤسسات.