لعل هذه الأوقات العصيبة التي أجبر العالم برمته في إعادة وضع طرائق جديدة في التعلم والعمل، فنحن نرى أن كوفيد19 أجبر الناس على التعلم من المنزل، فهل يمكن للطالب أن يسيطر على تفكيره ويتخلص من الملهيات في المنزل ويبقي في حالة تركيز مع الدرس؟ فأقوى تحدي يواجه الطالب هو بقاءه منتبها حاضرا ذهنيا خلال الدرس، وخصوصا أن بين يديه جهاز الكمبيوتر والذي هو من أقوى الأدوات في تشتت الذهن.
الملهيات أمام الطالب متعددة، وخصوصا إذا كان الدرس غير ممتع للطالب فإنه لن يبقى حاضر الذهن مع الدرس، ومن السهل جدا أن يتوقف تركيز الطالب ويتجه نحو شيء أكثر إرضاء ومتعة له، فينصرف خلال الدرس ليتصفح مواقع أخرى أو يدخل في محادثة خاصة مع أحد زملائه تاركا الدرس جانبا.
المكان له تأثير كبير في قدرتنا على التركيز، ولعل الأمر السيء أن الطالب يجلس في نفس المكان فيواجه دوما نفس الملهيات مما يجعل التركيز أمرا صعبا، فيفقد الطالب قدرته على التحكم الذاتي عندما يعيد نفس الأفعال في نفس المكان، حيث يصبح الفعل سلوكا، ويصعب تغيير السلوك مع البقاء في نفس البيئة التي انتجت هذا السلوك.
لا يمكن أن يكون المنزل بيئة جيدة للتعلم الإلكتروني حتى يُبعد عن الطالب الملهيات الخارجية، كالتلفاز أو الجلسات العائلية خلال تلقي الدرس الإلكتروني أو وجود جهاز آخر بجواره الخ، لذا من الأهمية قبل الدرس أن يكون هناك تحكم في الملهيات الخارجية وأن يهيئ له البيئة الهادئة غير المشتتة، فإزالة الملهيات من أمام الطالب أمر ضروري في عملية التلقي ليكون حاضر التركيز.
إحدى أكبر معيقات التركيز هو الإزعاج، البيئة المزعجة لا يمكن أن يركز فيها الطالب، فوجود بيئة هادئة ضرورة في عملية التعليم، فمع الأصوات الصاخبة لا يمكن الفهم والاستيعاب، بل قد تسبب التوتر والاستياء، ولعل من الحلول في التخلص من الإزعاج أن يستخدم الطالب سماعات الأذن فهي تقلل إلى حد ما من الإزعاج.
وأخيرا، وعلى الوالدين أن يقوما بالإشراف والمتابعة للطالب خلال الدرس فلا يترك مطلقا لوحده، وأن يكونا دائما في حالة مناقشة وتساؤل مع ابنهما عن دراسته.