قال محمد عابد الجابري رحمه الله تعالى: “لم يحصل قط، وما أظنه سيحصل يوماً ما، أن جماعة متطرفة في هذه الجهة أو تلك غيرت الوضع أو صنعت التاريخ. التاريخ تصنعه القوى المتصارعة في الوسط غالباً. والثورات تنتهي، حتى لو ساهم فيها المتطرفون، إلى نتيجة واحدة، هي أن السلطة يتسلمها “المعتدلون” الذين يقعون في ” الوسط ” أو قريباً منه. وهذه حقيقة يعرفها المتطرفون، ولذلك تجد شعارهم، في الغالب، ليس استلام السلطة، بل “الاستشهاد ” من أجل ” القضية”. أما نوع هذه القضية، أما إمكانية تحقيقها، أما وسائل خدمتها بصورة عملية تاريخية، فهذا ما لا يفكر فيه المتطرف، ولا يستطيع أن يفعل. إن التطرف في مثل هذه الحال يصبح نوعاً من النظرة السحرية إلى العالم، يكتسي طابع الهروب إلى الأمام. ولذلك فليس غريباً أن ترى المتطرف يقفز من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أو العكس، وقد يكتسي الهروب إلى الأمام طابع ” الهجرة ” إلى أوطان أخرى كانت في الأصل خصماً، والقيام فيها بدور ” الخادم” أو ” الحاجب ” المرتزق من أجل ” لا قضية” … ” طالباً وحده الطعن والنزال “. إنه نمط من الوعي المزيف الذي ينسى معه الفرد حقيقته وطبيعة موقعه، فلا يرى إلا ما يعتقد أنه ليس هو إياه”.
من يصنع التاريخ
- -2025-12-26
- - No Comments
عن الكاتب (رحمة الله)
مبارك عامر بقنة
(رحمة الله)
كاتب وباحث تربوي، تخرّج في تخصص الكيمياء الحيوية، وعمل في ميدان التعليم لسنوات طويلة. له مشاركات في العمل الاجتماعي والخيري، وتجربة في التدريس والدعوة. يهتم بالقضايا الفكرية المعاصرة، وله مؤلفات وأبحاث، وعمل في اخر حياته على كتب في الإلحاد المعاصر والقراءات الفكرية. كما ولي اهتمامًا بعالم التقنية والبرمجة، وصمّم عددًا من المواقع المعرفية
المقالات الشائعة
- All Posts
- X منشورات
- غير مصنف
- لم تنشر
- مسودة
- منشوارات تليجرام
- منشوارات فيس بوك
- منشورات مصورة
- منشورة