سؤال شيخنا أبي أنس رفع الله قدره: كيف نستطيع أن نجعل سير العظماء مشاعر حية تسري في نفوس الطلاب؟
أقول على عجل وباختصار: هذا السؤال كبير وجوهري، فهو يبحث في بناء الهوية، فالناس حين تمتثل سير عظمائها فهي تحقق هويتها، فهوية الأمة متمثلة في قدواتها وعظمائها، وأكبر قدوة وأعظم شخصية للأمة هو محمد عليه الصلاة والسلام، فهو الشخصية الأولى التي يجب أن تكون حية في المشاعر، هي الشخصية الأولى التي يجب أن تكون ملهمة للناس في تصوراتهم وأفعالهم، ثم يعقبها الصحابة الكرام الذين اصطفاهم الله تعالى في نصرة نبيه وتحقيق رسالته في الواقع، ثم تتابع بعد ذلك الشخصيات حتى نصل إلى الشخصيات الحية التي أصبحت رمزا في فكرها وعملها.
والسؤال بدأ بكيف، فالسؤال يبحث عن الكيفية أي الطريقة التي من حققها أصبحت سير العلماء جزءا من كينونته، ووضع الكيفية يتطلب منا أن نكون مارسنا ذلك من قبل، حتى أصبحت سير عظمائنا جزء منا نحن كقدوة ومربين لغيرنا، وهنا تكمن الصعوبة، وهي: مقدار تحقق الأمر فينا، فلو تمثلنا نحن لذلك لكان الطريق يسرا وسهلا.
ولعل من الطرق المفيدة في ذلك، هو ذكر سيرة الشخصية، وإعادة تكرار ذكرها مرات ومرات كثيرة، فالشخصية لا تكون حية في الوجدان حتى يعاد ذكرها كثيرا كي تشرئبها النفوس، فالذكر للشخصية يجعلها حاضرة في الذهن، ولا بد أن يرافق ذكر الشخصية نوع من الحب والتعظيم لهذه الشخصية، ويذكر معها محاسنها وفضائلها.
تخصيص حلقات للطلاب عن الشخصيات المراد إبرازها للطلاب، فكل جلسة يكون هناك دراسة لشخصية ما، دراسة لسيرتها الذاتية وكيف تكونت هذه الشخصية وما الأثر الذي أبقته في زمنها.
الطلب المباشر من الطلاب أن يبحثوا عن الشخصيات المؤثرة في الأمة، فالطالب عليه أن ينقب في بطون كتب السير باحثا وقارئا في سير الأمة، فحين يذهب الطالب بنفسه للقراءة فهو يصنع لنفسه نماذج من هذه الشخصيات المؤثرة.
ومن المهم ألا يقف الأمر عند الشخصيات المتوفية، فالتركيز على الشخصيات المتوفية دون النظر للشخصيات الحية يشعر أن تحقيق تلك الشخصيات في الواقع صعبة ومتعذرة لذلك ربما يسري في قلبه اليأس، إذن لا بد للطالب أن يرى نماذج حية يقتدى بها، فيذهب ويزور تلك الشخصيات الحية المؤثرة، يسألها ويناقشها، فالشخصية الحية لها أثر كبير في الوجدان.
كل هذا مع الالتفات في عدم الذوبان في الآخرين دون الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو يقتبس من الشخصية علمها وفعلها الجميل دون أن يفقد شخصيته، فلا يكون جاهلا بقدراته وإمكاناته التي وهبه الله تعالى.