التوحيد وكمال التذلل لله
قال المتنبي:
يا من ألوذ به فيما أؤمله … ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره … ولا يهيضون عظما أنت جابره
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (11/292) تعليقا على هذين البيتين: “وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول: إنما يصلح هذا لجناب الله سبحانه وتعالى. وأخبرني العلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله أنه سمع الشيخ تقي الدين المذكور يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعوا الله بما تضمناه من الذل والخضوع”.
فتأمل عمق فهم ابن تيمية إذ جعل الخضوع لله تعالى وحده.
شهادات غربية في فضل الحضارة الإسلامية
الغرب يشهد بفضل الحضارة الإسلامية على الحضارة الأوربية.
يقول الفيلسوف الفرنسي “جوستاف لربون” في كتابه “حضارة الغرب”: “هل يتعيَّن أن نَذكُر أن العرب – والعرب وحدهم – هم الذين هدَونا إلى العالَم اليوناني والعالم اللاتيني القديم، وأن الجامعات الأوربية – ومنها جامعة باريس – عاشت مدة ستمائة عام على ترجمات كتُبِهم، وجرَت على أساليبهم في البحث، وكانت الحضارة الإسلامية مِن أعجَب ما عرَف التاريخ”.
رسالة العلم بين البناء والتباهي
من العبارات الخاطئة قول بعض الناس: “العلم للعلم”..
حين يكون التعلم للعلم ذاته فإنه لا ثمرة من العلم، فالعلم دوره بناء المجتمعات وخدمة الناس.
ولكن عندما يبقى “العلم للعلم” فإنه يصير العلم للتباهي والاستعراض والجدل السفسطائي.
وأعجبتني مقولة الفيلسوف الفرنسي فرانسوا رابليه: “إذا لم يقترن العلم بالضمير أدى إلى خراب النفس”.
وممن أدرك أن العلم ليس للعلم بل لتغيير السلوك، أم الفقيه وراوي “الحديث الشريف” سفيان الثوري، إذ أوصته قائلة: “يا بني خذ هذه عشرة دراهم، وتعلم عشرة أحاديث، فإذا وجدتها تغير في جلستك ومشيتك، وكلامك مع الناس، فأقبل عليه، وأنا أعينك بمغزلي هذا وإلا فاتركه، فإني أخشى أن يكون وبالاً عليك يوم القيامة”.
تأملات في النفس البشرية وملازمة التقصير
أخذت أتأمل …
قال عليه السلام لأبي ذر: إنك امرؤ فيك جاهلية..
هذا الصحابي التقي الجليل فيه جاهلية … فكيف بنا .. أظن أن فينا جاهليات عديدة.
وقال الله عن الصحابة الكرام: منكم من يريد الدنيا …
ولا ريب أنهم أنقى قلوبا منا وأصدق مقصدا منا … فهذا الخطاب ضرورتك يتناولنا بالأولية .. فأرادك للدنيا أكثر من الصحابة من باب الأولوية.
وتأملت صفات المنافقين العملية: فإذا هي كذب في الحديث، وإخلاف للوعد، وخيانة للأمانة، وغدر للمعاهدة، وفجور في الخصومة … فهل يسلم أحدنا من هذه الصفات أو بعض منها …
هنا .. يتوقف المرء عن الإعجاب بطاعته أو الاتكال على عمله، فالتقصير ملازم لنا بكل حال، وليس للمرء إلا أن يبقى في حالة انكسار وتذلل لله تعالى لعل الله تعالى يتجاوز عنه. …
الانفتاح العالمي وأزمة الهوية الفكرية
الانفتاح على العالم لا مفر منه ولا مهرب؛ فلا أحد يستطيع اليوم أن ينعزل عن العالم بتاتا، فالعالم أصبح غرفة صغيرة. وهذا الأمر في حد ذاته غير مقلق، فالتواصل مع البشرية لا حرج فيه.
ولكن ما يقلق أن يفقد الإنسان البوصلة التي توجهه، ويفقد هويته التي ينتمي إليها، فيصبح غير قادر على تحديد من هو، إذ يصيبه حالة من التيهان وسط فوضى فكرية عالمية. فتشابك الأفكار دون القدرة على الفصل بين نهاياتها يفقد الإنسان هويته.. وفقدان الهوية هو أضر ما يكون على الفكر والنفس. حيث يعيش دون انتماء لمنهج أو فكرة، فيتولد لديه صراع داخلي رهيب يمزقه من الداخل ويشتت فكره عندها يفقد الاستقرار والاطمئنان الذي هو مرض هذا العصر.
قواعد في الإبداع وتجاوز الإخفاق
لتعش حياة إبداعية فعليك أولا أن تتخلص من الخوف من الفشل.
وضوح الهدف كمعيار للنجاح
من المهم أن تعرف ما تريد .. فبدون معرفة ما تريد فإنك لا تستطيع تحديد معنى النجاح. معرفة ما تريد يعني أن تضع لك أهدافا تريد الوصول لتحقيقها.
كن في حالة تساؤل دائم: ماذا أريد؟ فهذا السؤال يجعلك في حالة يقظة، ويحيي في نفسك إرادة الانجاز.
البحث عن الحقيقة ومزالق التقليد
قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: “ومن طلب الحق في التقليد فمهما استقصى تعارضت عنده هذه الأقاويل، فيبقى متحيرا، أو مائلا إلى بعض الأقاويل بالتشهي”.
أثر الأفكار السلبية في تحقيق النتائج
الأفكار السلبية التي تولدها مواقف ومشاعر سلبية لن تسفر إلا عن نتائج سلبية… إن أجسادنا تدرك وتعي أفكارنا فإن كانت الأخيرة سلبية تجاوبنا معها بالشكل السلبي الذي يوافقها.
ستسفر طريقة التفكير السلبية حتما عن نتائج سلبية. فإذا ظننت أنك ستفشل، ستفشل فعلا. أما إذا كنت مصمما على عدم الفشل فإنك ستكون قادراً بدرجة أعلى على اتخاذ إجراءات تبعدك عن الفشل.
الخرافة بين العقل والدين
الخرافات لا تنتهي، فمهما بلغ العقل من الرقي فتبقى الخرافة حاضرة في الوجود، بل قد تكسب الخرافة نوع من القداسة وينظر لها على أنها معجزة ربانية.
الخرافة هي كل ما نافض الدين وناقض العقل، ففي الغرب بعض الأوربيين يرى أن سكب الملح نذير سوء. وأن اجتماع ثلاثة عشر شخصا على مائدة واحدة مؤذن بأن واحدا منهم سيموت في العام نفسه. فالخرافة لدى كل الأمم والشعوب ولا يمكن أن تتلاشى، فالجهل يغذيها والمصلحة تنميها.
ومما أدهشني، أنني رأيت مقطع فيديو يتصل فيه الشيعة بالحسين فيرسلون له رسائل عبر الجوال، فذهلت حقيقة، كيف يقبل المرء الخرافة ويعتقد دينا؟ هكذا الخرافة تفعل في نفوس العامة فعل السحر، فهي تقوم مقام الآيات والأحاديث، إن لم يفقهوها في بعض الأحايين، وإذا سلب المرء العقل سهل تقبل الخرافة والإيمان بها.
أزمة المثقف العربي بين الماضي والغرب
أزمة المثقف العربي اليوم، أنه غير قادر على بناء منظومة فكرية شاملة قادرة على استيعاب الماضي والحاضر، نراه اليوم عاجزا عن تقديم شيئا جديدا لهذا العصر، فهو إما أن يعيش عالة على فتات الغرب، أو يتقوقع في الماضي يكرر المكرر.
تحديد سبب ذلك أمر معقد للغاية، فلا يمكن أن يكون السبب شيئا واحدا بل هي أسباب كثيرة، لا يمكن تجاوزها إلا بإرادة صادقة وعقلية فذة وتجرد كامل، فلا ريب أن مشكلة العقل العربي لا تكمن في قدراته وإنما في إرادته ورغبته.
سنن التغير وتبدل الأحوال
للأسف هناك من لا يستوعب تبدل أحوال الناس وتطورهم من حالة إلى حالة، ويصارع ويقاتل من أجل عدم التغيير، لا بد أن ندرك أن لكل عصر طبيعته وتكون الثقافية والفكرية، فالتغيير أمر لا مفر منه وهو لا يحدث فجأة وإنما يسير ببطء بحركة لا تكاد تدرك.
يقول ابن خلدون في مقدمته: “من الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الإعصار ومرور الأيام، وهو داء دوي شديد الخفاء، فلا يكاد يتفطن له إلا الآحاد من أهل الخليقة. ومن هذا الباب ما يتوهم المتصفحون لكتب التاريخ، إذ سمعوا أحوال القضاة وما كانوا عليه من الرياسة في الحروب، فتترامى بهم وساوس الهمم إلى مثل تلك الرتب، يحسبون أن الشأن في خطة القضاء لهذا العهد على ما كان عليه من قبل..”
التبصر في المشكلات والتحرر من العجلة
من إحدى السلبيات المنتشرة أن الإنسان لا يستطيع أن ينظر للمشكلات من حوله بعمق، بل يكتفي بالنظرة الأولية البسيطة، و ينشئ حكما من تلك النظرة العَجِلة.
التعمق والتبصر أمر لازم لمعرفة مواطن الخلل والضعف، وبداية الفهم والوعي تأتي من التحرر من السلبيات التي تربى عليها الإنسان كالعجلة في الحكم وبناء التصورات على ما يبدو من الوهلة الأولى، المشكلة إن لم تفهم على حقيقتها وتحلل وتفكك تركيباتها، وإلا فإن الأمر سيبقى مستعصيا على تقديم حل لتلك المشكلة.
الخوف والقلق كأصوات خارجية
في هذا الزمان يعيش المرء بين سندان الخوف ومطرقة القلق، وسر ذلك، أنه أصغى لكل حديث مريع مخيف؛ أصوات مخيفة تطرق سمعه كل لحظة، تفجعه تخوفه تحزنه تحرقه وهو يصغي متلهفا غير محجم، أصوات بشعة لو كان بالمرء صمم لسمع ضجيجها ودويها.
وليس اللوم لتلك الأصوات، ولكن اللوم لمن أرخى أذنيه لكل ناعق، فهو يجز ويحز رقبته بيديه، يوقع نفسه في شرك الخوف والقلق، ويسقطها في التيه والحيرة، فيتشتت فكره، ويتفرق ذهنه، حتى لم يعد شيء يلهيه أو ينسيه، همٌ يلازمه، فيجأر بالشكوى ويهتف بالنجوى، ولكن لا شيء يؤنسه، وكان يكفيه أن يسد أذنيه ويريح باله.
الحب المشروط وأثره على المراهق
غالبا كل المشاكل الشخصية في سن المراهقة تتجذر فيما يسميه علماء النفس بالحب المشروط، الطفل في حاجة للحب كما أن الورد بحاجة للماء، فعندما يشعر الطفل بعدم الحب فإنه يشعر بعدم الأمان فينخرط في سلوكيات تعويضية لتعوضه القلق الداخلي. هذا المعنى في حرمان الحب يظهر في السلوك الخاطئ، ومشاكل شخصية، ونوبات من الغضب، واكتئاب، ويأس، ونقص في الطموح، ومشاكل في العلاقة مع الناس”.
التفكير والتحرر من التلقين
قال علي بيجوفيتش: “حين نعلم الإنسان التفكير فإننا نحرره، وحين نلقنه فإننا نضمه للقطيع”.
المخاطبات كموازين للمقادير
فائدة ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد (3/178:( “
قال قائل: أراني إذا دعيت باسمي دون لقبي شق ذلك علي جدا، بخلاف السلف فإنهم كانوا يدعون بأسمائهم. فقيل له: هذا لمخالفة العادات؛ لأن أُنس النفوس بالعادة طبيعة ثابتة، ولأن الاسم عند السلف لم يكن عندهم دالا على قلة رتبة المدعو، واليوم صارت المنازل في القلوب تعلم بأمارة الاستدعاء، فإذا قصر دل على تقصير رتبته، فيقع السخط لما وراء الاستدعاء، فلما صارت المخاطبات موازين المقادير شق على المحطوط من رتبته قوة كما يشق عليه فعلا”.
الإقدام على الفرص وتجاوز المخاوف
كثير من الناس تتحكم المخاوف في حياتهم، كل شيء يفعلونه ينتظم حول تجنب الإخفاق أو الفشل، فهم يرغبون دوما أن يكونوا في المنطقة الآمنة، بدلا من التحدي لتحقيق أحلامهم، فهم يبحثون عن الأمان بدلا من اقتناص الفرص.
مؤسس IBM توماس واتسون قال مرة: “إذا أردت أن تنجح أسرع؛ فإنه يجب أن تضاعف معدل إخفاقك”.
حين ترغب في عمل ما، ثم تشعر بالخوف من الفشل، فلا تستجيب لمشاعرك، اتجه لتحقيق ما تريد فالتغلب على مخاوف الإخفاق يكون بالإقدام، وثق تماما كل عمل ناجح سبقته مخاوف من الفشل لكن الناجحين لا يستسلمون لمشاعرهم السلبية.
التنوع كعلاج للسأم
السأم حين يخالط النفوس، فإن عزيمة النفس تبرد وهمتها تفتر، ولا تجد في حديثه مع الناس ما يدعو للفرح والسرور بل زفرات متصلة وأنات متقطعة، وإذا بلغ السأم حدته أصابته وحشة فلا يأنس بأحد، وأصبح كل شيء يبدو في عينيه شيئا واحدا.
إن السأم داء يفتك بالمرء، وكان التغلب عليه وطرده هو بعث للحياة في النفس، وما رأيت طريقة أجمل من التنوع والتغيير في الحياة، فبقاء الإنسان على حال واحد لا تغيير فيه هو مدعاة للسأم، فالتغيير في أسلوب الحياة من حين لآخر يجعل النفس في حالة تجدد ونشاط، فالنفوس من طبيعتها أنها تحب التغيير فإذا فقدت التغيير في حياتها ذبلت وأصابها السأم والملل، فلا تجعل حياة رتيبة تسير في رتم لا يتغي؛ بل أجعلها دوما في حالة إثارة وتحدي وبحث دائما عن الجديد.
العادة وسيطرتها على العقل
قال شكسبير في مسرحية هاملت : “العادة ماردٌ جبَّار يلتهم العقل التهاما”.
عبارة عجيبة، وقد صدق فالعادة تسيطر على العقل وتتغلب عليه، فتجد العبقري يفقد عبقريته بسبب عادات بيئية وعادات سلوكية شلت عبقريته، لبقاء العقل ملهما يجب أن يكون حرا من سيطرة العادات السلبية.
الأحلام كمنبع لمعنى الحياة
لا تعش حياتك بدون أحلام تسعى لتحقيقها، حياة بدون أحلام حياة بائسة. أحلامنا تجعل للحياة معنى.
وهم الاكتشاف الكلي والتعالي على الخالق
هناك سذاجة فكرية لمن يعتقد أن المستقبل قادر على اكتشاف كل المشكلات العلمية، وأن الإنسان قادر على تقديم حلول لتلك المشكلات. هذا وهم كاذب نتيجة أن الإنسان جعل من نفسه مركزا ومحورا للكون. هذا الوهم تولد من طغيان العقل البشري ونسيان أن اكتشافاته ومعرفته لا تكاد تبلغ شيئا.
لا زال الإنسان يجهل ذاته، فهو عاجز عن اكتشاف حل لأمراضٍ مهلكة كالسرطان والإيدز والسكري الخ، وعاجز عن علاج الأعصاب وتلف الخلايا العصبية، فما يجهله الإنسان في نفسه كبير وعميق، فما بالك بما كان خارج هذا الإنسان، فهو أشد جهلا. والشيء المؤلم أن يأتي هذا الإنسان العاجز يتعالى على الله تعالى ويظن استكبارا أنه يستغني عن الله تعالى، وفعلا “إن الإنسان ليطغى”.
محاورة الكتاب كسبيل لزيادة الاستيعاب
ـ إننا نجعل لعالمنا مغزى بجرأة أسئلتنا وعمق أجوبتنا.
كارل شاجان
تولّد القراءة بطبيعتها إشكاليات معرفيَّة، فحين يُحاور القارئ المقروء ويجادله، فإنه يجد جمًّا من الأسئلة المعرفية، بعضها يُشكل عليه ويحيره، وبُروز أسئلة محيِّرة ليس ذلك خللًا فكريًّا أو نقصًا معرفيًّا لدى القارئ، بل هذا نتيجة قراءة واعية، ولكن الخلل أن يقرأ كتابًا ثم لا تظهر لديه أي تساؤلات.
وحين تتوارد الأسئلة على الذهن، فإنَّ الفكر يتحرك، والعقل يَنشَط، وتكون قوة وحركة الذهن بمقدار قوة الإشكالات والتساؤلات، وهي لحظة قوية ترعب القارئ الهزيل، فيترك القراءة؛ مخافة أن تظهر له أسئلة يَعجز عن مواجهتها، فيفضِّل أن يبقى ذهنُه ساكنًا؛ كي لا يصاب بقلق معرفي، فيهجر الكتاب ويترك القراءة.
هذا الهروب والانزواء المعرفي هو داء بذاته؛ فهو تحصُّن بالجهل، والجهل لا يحمي المرء، بل يقتله ويُرديه في متاهات أشدَّ مما يحذر، فالسلامة في الإقدام والولوج في بطون الكتب، ولكن عليه أن يختار أنسبها لعقله وفكره، فما كلٌّ لديه القدرة على أن يقتحم ما شاء من الكتب، ويخرج منها سليمًا معافى.
والمعرفة ليست فقط ما يتلقَّاه المرء من علوم؛ بل هي أيضًا ما ينتجه الذهن من أفكار نابعة من تساؤلاته وتأملاته، والإنسان حين يقرأ لا يبحث عن الحيرة والإرباك، بل يقرأ ليتخلص من الحيرة، أو بعبارة أخرى ليجد جوابًا لأسئلة ذهنية مُسبقة، وطبيعة القراءة الواعية أنها تبحث عن الحقيقة، فيقرأ بتأمل وتدبُّر، فتتولد لديه أسئلة يثيرها الكتاب، وهكذا كل قراءة ناضجة تثير أسئلة، وتجيب عن أسئلة أخرى.
والكتاب الذي يجعل القارئ في حوار مستمر هو الذي يحتاجه القارئ، وأما الكتاب الذي لا يثير الذهن ولا يجعله يتساءل، فهو إمَّا لا يستحق القراءة لأنه لم ينقل القارئ من مستواه المعرفي الذي هو فيه، أو أن التعامل مع هذا الكتاب كان بطريقة خاطئة؛ فهناك من الكتب ما لا يصح قراءتها دون قلم وورقة وحضور ذهن، فالكتاب الساكن البارد غالبًا ما يتوقف القارئ عن قراءته، وقد يجعله يزهد في القراءة.
الكتاب بطبيعته صامت، ولكنَّ القارئ الجيِّد هو الذي يجعل كتابه يتحدَّث معه، فيُحوِّل القراءة الراكدة إلى تيار متدفق من الحوار والجدل المثمر، فالقارئ المتبصِّر يسأل عن معاني الكتاب ما تعني؟ ويسأل عن المقاصد والآمال التي يطرحها الكتاب، فيسأل ماذا لو؟
ومن الطرق الجميلة في محاورة الكتاب أن تضع نفسك مخالفًا للكتاب ولو من باب الجدل، فتجعل نفسك الشخص المقصود بالكلام، فتحدث المخالفة عمدًا وقصدًا؛ كي تثير الكتاب، ولتجد طريقًا يقودك نحو أعماق الكتاب، وكي ترتقي لديك درجة النقد؛ فالنقد يكشف لك مواطن القوة والضعف في الكتاب، ولا يتولد النقد إذا كنت مستسلمًا مذعنًا لكل ما يقول، بل لن يهبك الكتاب كل ما فيه حتى تهزه أنت قبل أن يهزك، وتحاوره قبل أن يحاورك.
التنقيب في الذات وإزالة اللحظات السوداء
اكتشاف اللحظات السوداء في حياتنا أراه مهما كي يتم ردم تلك اللحظات وإلقاؤها بعيدا عن الذاكرة.
اللحظات السوداء إن لم نسعى لردمها فإنها ستعاود الظهور مرة أخرى، في لحظات نكون فيها غافلين عنها وعن كل البقع في حياتنا.
التنقيب في الذات واستخراج ما فيها من ملوثات ضرورة لمن أراد الهناء والبعد عن الشقاء، وقد تكون المعضلة ليس في التنقيب عن الحفر السوداء في حياتنا ولكن في كيفية التنقيب وكيفية الإزالة والاستبدال.
الاستقلال الفكري ومواجهة التيارات المنحرفة
الاستقلال الفكري أمر مهم كي لا تنزلق القدم، وينجرف الفكر مع الأفكار المنحرفة، فغالبا الذين تجرفهم التيارات المنحرفة هم الذين ليس لديهم قدرة على الاستقلال الفكري.
ولكن تبقى المشكلة: كيف يكون للشخص البسيط القدرة على الاستقلال الفكري فهو لا يملك الأدوات الفكرية التي تجعله مستقلا بفكره؟
الأمر ليس بذلك التعقيد، عليه أن يعمل عقله في كل قضية، فيرى هل هذا الأمر أو المسألة صحيحة أم خاطئة بالنظر العقلي. ثم يسأل ويناقش حول الأفكار التي تعرض عليه، فالنقاش يولد لديه قدرة من الفهم تساعده على تكوين تصور صحيح، فلا يقبل فكرة دون مناقشتها، وخصوصا الأفكار الغريبة والجديدة، فعليه أن يكثر التساؤل حولها، فإذا بان له عورها وعدم صحتها تركها، وإذا ظهر خلاف ذلك تبناها.
نظرة فلاسفة الغرب للمرأة
فلاسفة الغرب يزدرون من المرأة، ويجعلونها في رتبة أدنى من الرجل، فالمرأة في الغرب في صراع من أجل تحقيق وجودها الإنساني، ودعونا نذكر بعض أقوال فلاسفة الغرب نحو المرأة:
أفلاطون: يصنف المرأة في درجة دنيا مع العبيد والأشرار والمرضى.
ديكارت: من خلال فلسفته الثنائية التي تقوم على العقل والمادة: يربط العقل بالذكر ويربط المادة بالمرأة. كانت: يصف المرأة بأنها ضعيفة في تكوينها ككل، وبخاصة في قدراتها العقلية.
جان جاك رسو: يقول المرأة وُجدت من أجل الجنس، ومن أجل الإنجاب فقط.
فرويدا: رائد مدرسة التحليل النفسي، يرجع كل مشاكل المرأة إلى معاناتها من عقدة النقص تجاه الذكر. …