القسم الأول: تأملات حياتية وعاطفية
أسوأ اللحظات أن تكون مع أُناس بينك وبينهم مسافة فكرية، وقد حازوا من قلة الأدب والذوق أعلاه.
في حياتك لا يحتاج أن ترضي جميع الخلائق، ولكنك في حاجة ماسة لأمرين: أن ترضي ربك، وأن تثق في ذاتك.
جميل أن تجد شخصًا يستخرج منك البسمة والضحكة وقد تراكمت عليك الهموم، فمثل هؤلاء عليك أن تمنحهم حبك وتقديرك.
كم هو رائع أن يأتي التغيير بسبب التعلم لا بسبب الصدمات والإخفاقات.
القلق يزعجك ولكنه لا يحركك.
إن تدمرت الحياة من الخارج فلا تحطم حياتك من الداخل، فعالم أفكارك ومشاعرك وجمال المعاني التي تحملها هي عالمك الحقيقي الذي يجب أن يصان من التدمير.
مع قسوة الحياة وشدتها، إلا أن المتشائم لا ينتصر فيها.
إذا لم يكن لديك أحداث وتجارب “يومية”، فالغالب أنك تخشى المغامرة، وأولئك عليهم أن لا يتوقعوا تغيرًا كبيرًا وجذريًا في حياتهم.
القسم الثاني: الفكر والدين
العلم والتفقه
قال ابن القيم: “ومن كيده ـ أي الشيطان ـ بهم ـ أي أهل الباطل ـ وتحيله على إخراجهم من العلم والدين: أن ألقى على ألسنتهم أن كلام الله ورسوله ظواهر لفظية لا تفيد اليقين، وأوحى إليهم أن القواطع العقلية والبراهين اليقينية فى المناهج الفلسفية، والطرق الكلامية، فحال بينهم وبين اقتباس الهدى واليقين من مشْكاة القرآن، وأحالهم على منطق يونان، وعلى ما عندهم من الدعاوى الكاذبة العريَّة عن البرهان، وقال لهم: تلك علوم قديمة صقلتها العقول والأذهان، ومرت عليها القرون والأزمان، فانظر كيف تلطف بكيده ومكره حتى أخرجهم من الإيمان والدين، كإخراج الشعرة من العجين.”
أكثر ما يغيظني عندما يكتب على غلاف الكتاب: راجعه ونقحه بعض طلبة العلم.. منهم هؤلاء طلبة العلم؟ ولما لا تكتب أسمائهم؟ وهل يقبل قول المجاهيل؟
هناك مقولة لأينشتاين أعجبتني مفادها أنه لا يهتم كثيرًا بالطلبة الحافظين لدروسهم بشكل جيد، وإنما يهتم بالطلبة النابهين الذين يثيرون الأسئلة.
الشعر في مدح العلماء
قال ابن القيم في نونيته في الثناء على شيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا نفيسًا أذكر بعضًا منه:
وإذا أردت ترى مصارع من خلا … من أمة التعطيل والكفران
فاقرأ تصانيف الإمام حقيقة … شيخ الوجود العالم الرباني
أعني أبا العباس أحمد ذلـ … ـك البحر المحيط بسائر الخلجان
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي … ما في الوجود له نظير ثان
وكذاك منهاج له في رده … قول الروافض شيعة الشيطان
وكذاك أهل الاعتزال فإنه … أرداهم في حفرة الجبان
وكذلك التأسيس أصبح نقضه … أعجوبة للعالم الرباني
كذا جواب للنصارى فيه ما … يشفي الصدور وإنه سفران
وكذا شرح عقيدة للأصبها … ني شارح المحصول شرح بيان
وكذا قواعد الاستقامة إنها … سفران فيما بيننا ضخمان
وكذاك توحيد الفلاسفة الأُلى … توحيدهم هو غاية الكفران
سفر لطيف فيه نقض أصولهم … بحقيقة المعقول والبرهان
وكذاك تسعينية فيها له … رد على من قال بالنفساني
تسعون وجها بينت بطلانه … أعني كلام النفس ذا الوحدان
وكذا قواعده الكبار وإنها … أوفى من المائتين في الحسبان
نصر الإله ودينه وكتابه … ورسوله بالسيف والبرهان
أبدى فضائحهم وبيّن جهلهم … وأرى تناقضهم بكل زمان
وأصارهم والله تحت نعال أهـ … ـل الحق بعد ملابس التيجان
وأصارهم تحت الحضيض وطالما … كانوا هم الأعلام للبلدان
ومن العجائب أنه بسلاحهم … أرداهم تحت الحضيض الداني
“يذهب ابن تيمية إلى مصر لمقابلة السلطان الناصر، ويكلمه كلامًا شديدًا ويقول له: «إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته، أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه». رحمك الله يا ابن تيمية”.
“للتو قرأت كلامك، فأقول على عجل قبل أن أذهب للعمل … نعم رحم الله ابن تيمية وجمعنا الله به في دار كرامته فهو الذي قضى على أباطيل الأشاعرة، وكلامك عنه كذب وباطل فالرجل ليس مجسما ولا مشبها ولكنه يثبت أسماء الله وصفاته التي أثبتها الله في كتابه وأنكرتها الأشاعرة، والشرع قد جاء بإثبات الوجه واليدين وغيرها وكان رحمه الله يثبتها لأن الله ذكرها ويقول “ليس كمثله شيء وهو السميع البصير”.
وإذا كان قصدك بالجهة أن الله مستوي فوق العرش فهذا ماذكره القرآن وأثبته ابن تيمية ونحن نقول به وظواهر القرآن تقتضي كلها إثبات الجهة فالله يقول “الرحمن على العرش استوى”، ويقول “تعرج الملائكة والروح إليه” ويقول سبحانه “أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم ” وعندما سأل رسول الله الجارية أين الله؟ (وهو سؤال عن الجهة ) قالت: في السماء. فقال اعتقها فإنها مؤمنة.
الأمر يحتاج إلى تفصيل كبير وهذا المقام ليس مقامه ولكن أرجع إلى كتاب ابن تيمية “بيان تلبيس الجهمية ” فقد رد على هذه المزاعم التي ذكرت وبين مذهب أهل السنة فيه، وذكر فيه أن أول من تكلم بالجسم نفيا وإثباتا هم طوائف من الشيعة والمعتزلة ، وأن هذه الألفاظ (الجسم والجهة والتبعيض ..)لم يذكرها السلف ولكن إن كانت تحمل معنى باطلا فهو ينكرها وإن كانت تحمل معنى صحيحا يليق بذات الله فهو يثبتها وهو الحق.
والذي أنكر صفات الله اضطر بالقول بأن الله ليس جسما، ومن أنكر علو الله أضطر للقول بعدم ذكر الجهة حتى وصفوا الله بالعدم فقالوا الله ليس داخل العالم ولا خارجه فجمعوا بين المتناقضات.
وأخيرا: أقول أتحداك أن تأتي بقول لابن تيمية يثبت أن الله جسما من لحم ودم، أو تاتي بقول له يثبت أن الله تعالى يشبه أحد من خلقه، أو تأتي بقول له يثبت أن الله يحده شيء. وهذه كتبه بين أيدينا ونحن ننتظر منك أن تأتي بنص له يقول بما تقول.
وإن لم تفعل فاتق الله في لسانك.”
“ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”، آية عظيمة تحثنا على عدم اليأس لأننا نملك منهجًا ربانيًا، فنحن الهداة للبشرية إن كنا مؤمنين.
“الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء”، فيلقي في القلب الخوف من الفقر فيشح الإنسان ويبخل، وأما الفاحشة فهو يأمر بها. بالمقابل “والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً”، وهذا من لطف الله وفضله.
القسم الثالث: التأمل الذاتي والنمو الشخصي
الجهل والخرافة والوهم لازال لهذه الثلاثة تواجد قوي في عقولنا، ولها استحواذ كبير في تفكيرنا.
قال إبراهيم بن جنيد: اتخِذ مرآتين، وانظر في إحداهما عيب نفسك، وفي الأخرى محاسن الناس.
لا يشترط دائمًا أن تبتسم لتخفي حزنك وألمك، إظهار الحزن والألم أحيانًا دلالة على سلامة طبيعتك البشرية.
مما ينبغي أن يكون حاضرًا دائمًا في الذهن هو: أن يكون تعزيز ما تحب أهم من تقريع ما تكره.
تظل أفكارنا صدى لما يحدث حولنا من أحداث سياسية في منطقتنا، وأخشى أن هذه الأحداث تجعلنا نفقد بوصلتنا بأننا ابتعثنا لهداية العباد.
الكثير من المشاكل نترك تغييرها لعامل الوقت، ولكننا لا ندرك أن عامل الوقت قد يزيدها تعقيدًا، فالوقت بذاته لا يحل المشكلة ولكنه يجعلنا نألفها.
اللحظات الجيدة قد تكون لها ذكرى رائعة، واللحظات السيئة قد يكون لها دروس ماتعة.
أسوأ ما يكون في المناظرات عدم الإصغاء، وكثرة المقاطعات، وعدم فهم خطاب المتحاور على الوجه الصحيح، وهنا لا يمكن الوصول لنقطة اتفاق بتاتًا.
في حال المناظرات قد يكون هم المناظر الأساسي إسقاط الخصم وبيان جهله، يقول الشافعي: ما ناظرت أحدًا إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
المناظرات العلمية في “المذهب الواحد” لا يتجه إليها مباشرة، ولكن يستحسن أن يكون هناك قبلها مراسلات وحوارات خاصة قبل أن تظهر للملأ.
قال الخليل: «ما سمعت شيئًا إلا كتبته، وما كتبته إلا حفظته، وما حفظته إلا نفعني». القراءة باستخدام البطاقات مثل هذا وهي أقوى الطرق في القراءة.
السعادة: هل يمكن أن تكون اختيارًا أم إنه أمر قدري لا حيلة لنا فيها؟ أي: هل السعادة بأيدينا أم هي خارجة عن إرادتنا؟
القسم الرابع: القدوة والمثل الأعلى
خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا وهو خليفة في حاجة له ماشياً، فأعيى، فرأى غلامًا على حمار له، فقال: “يا غلام احملني فقد أعييت”، فنزل الغلام عن الدابة، وقال: “اركب يا أمير المؤمنين”، فقال: “لا، اركب أنت وأنا خلفك”، فركب خلف الغلام، حتى دخل المدينة والناس يرونه. كم أخشى أن تلوث سيرة الفاروق فلا يرى النشيء جمال سيرة الفاروق وصفاءها وقوتها في الحق وعدلها مع الخلق.
إذا لم تظهر مشاعر الحب لمن تحب، فأنت بهذا لا تسعد من تحب. فرسول الله أخذ بيدي معاذ وقال له: «إني أحبك يا معاذ»، ما أحلاها من لحظة على معاذ!
قيل لرجل: “لنا حويجة” فقال: “اطلبوا لها رجلاً”، كان فهمه دقيقًا، فالصغائر يُسأل بها صغار القوم ومن أقعدته همته عن المعالي.