الحرية والإبداع
حين يغيب شفق الحرية لا تجد لشيء طعما.. كل شيء يصبح مقرفاً
حتى أفكارك تجدها مملة سمجة . . الحرية كالغيث تبعث للحرف جمالا وللكلمة بهاء . . الرونق والإبداع قرين الحرية والانعتاق . .
قوة الكتب والأفكار
أجمل الكتب : تلك التي تثير الأفكار الخامدة الساكنة التي تقبع في أعماق عقولنا . . التي تثير ما ركد في نفوسنا ومشاعرنا . .
حينها نجد للكلمة قوة وملاحة لأنها تتحدث ” عني ” .
عجائب اللغة
جاء في القاموس المحيط أنه كان لعبد الملك بن مروان وهو مَن هُو، مرجّلة تتعهد شعره وترجّله. ولا يقف صاحب القاموس عند ذلك بل يعيّن اسمها فيقول : ” واسمها حُسنة ” .
وهذا شيء غريب .
اللغة والتواصل
للاشاس ! ماخوردع تابقفعود، هامشج مهوزعج باشستق .
ما كتب بالأعلى هو نص مؤلف من كلمات وفيه علامات ترقيم . . ولكن نجد علامات الترقيم لا تقدم لنا مساعدة في فهم ما كتب !
الحروف عربية ولكن لا تجدونه كلاما مفهوما، ويتطلب زمنا كي يحسن الواحد نطقها فتتابع الأصوات فيها غير متسق لعدم التعود . . .
الكلمات مخترعة مني، وليست حقيقية، ولكن ألا يمكن أن يكون لها معنى وتكون حقيقية حين نتفق على معناها ونضع لها حقيقة . . . أليس بهذا الطريقة تكون اللغة مخترعة وليست من الطبيعة البشرية ؟
فهم اللغة لا يعتمد على حروفها ولا مقاطعها ولا على علامة ترقيمها وإنما على ما تداولناه بيننا وجعلنا له معنى وحقيقة . . . نعجز أحيانا عن فهم بعض الكلمات والجمل لأننا لم نجعل للكلمة معنى متفق عليه أو أننا لا زلنا نجهل معناها . . .
وهنا يسوقنا الحديث لنتساءل : هل اللغة وسيلة للتواصل ؟ أم هي أداة للتفكير ؟ أم هي وعاء للثقافة ؟ ما طبيعة العلاقة بيننا وبين اللغة ؟
الشعر والجمال
رحلوا، وما زالوا هنـــا أبدًا
ما كلُّ من في الركبِ مُرْتَــحِلُ
سأجيبُ عنكم كلَّ من سألــوا
هم ههنا في العين ما رحلوا . . !
مما قرأت. . أبياتاً بديعة التي فيها جمال الاستعارة ولطف العبارة . . .
قولي لطيفك ينثني . . . عن مضجعي وقت المنامْ
كي أستريح وتنطفي . . . نارٌ تأجَّجُ في العظامْ
الشعر الجميل ليس ضرباً من الثرثرة بل هو لوحة فنية يرسمها الشاعر بحروفه بمداد من مشاعره، فالأبيات إذا فقدت جمال الصورة وتجردت من المشاعر الذاتية فهي تهاويل فارغة لا يؤبه بها .
أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا
ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا
هل في فؤادك رحمة لمتيم
ضمت جوانحه فؤادا موجعا
فتش حشاي فأنت فيه حاضر
تجد الحسود بضد ما فيه سعى
هل من سبيل أن أبث صبابتي
أو أشتكي بلواي أو أتضرعا
إني لأستحيي كما عودتني
بسوى رضاك إليك أن أتشفعا
التأمل في النفس والحياة
القلق المُبالغ فيه . . . يجعل للأشياء الصغيرة ظلالا كبيرة. فكأن حبة رمل صارت جبلًا..وأصبحت المشكلة حاجزًا بينك وبين ذاتك .
أي يوم هذا ؟
لقد مكثت هذا العصر مع ” مارون عبود ” في مجموعته الأدبية . . فكان يحدثني، فأجده حينا يهمس في أذني فأحس بوشوشة صوته تكاد تثقب طبلة أذني ، ويبتعد حينا حتى لا أكاد أسمع هتافه ولا صرخاته . . كانت كلماته تقترب وتبتعد، فتقترب وتدنو لكأنها جزءا مني . . وما أن أتحسس كلماته والتمسها فإذا بها تنأى عني وترتحل بعيدا لتقطع الصلة والمودة . . فكلماته لا تهوى الاستيطان فهي عاشت في غربة وألفت الغربة، ولو أناخت ركابها وهجعت واستقرت لاضمحلت وماتت وفقدت جمالها وحسنها . . كان عصراً مدهشا خلابا ليته لم يرحل . . .
لا يمكن لشيء أن يؤذيك أكثر من أفكارك . . .
نهوض الأمم يقوم على: نظرية تتبناها الأمة وعلى وجود أشخاص أهلاً للثقة . . . وحين يكون، ممن يفترض أنه ملهما للآخرين، لا يتمسك بنظريته وليس أهلا للثقة فإنه يساهم بشكل عكسي وبصورة فجة في تضليل وتغييب الوعي، وفي حال غياب النظرية وغياب الثقات يبقى الإنسان مسؤولاً بشكل أساسي عن وعي ذاته . .
الوعي في المرحلة الضبابية لا يتلقى من الأفراد وإنما من الإدراك العام . . . أي بتوسيع الثقافة الفردية وعدم الانطواء تحت ظل ثقافة ضيقة آنية، ونتيجة هذا الاتساع المعرفي الذاتي يكتسب المرء وعيا يجنبه من السقوط في تيه الجهل ويحرِّر عقله من سيطرة الآخرين . .
حين تتكدر عليك اللحظات ويعكر صفو روحك طيف من شجى الحياة وبؤسها، فلا مناص من محاولة الخروج من هذا الضيق ولو بتكلف كي تبقى النفس على نشاطها وقوتها، ولكل شخص طريقته في التخلص والتفلت من كدر اللحظة وسقمها . .
التساؤل والقراءة الناقدة
أتساءل ولعل السؤال يكشف لنا أمرا كان مختبئا :
كثيرا الذين يقرأون كتب الفقه ولكنهم لم يصبحوا فقهاء . . وكثيرا الذين يقرأون في الأدب ولم يصيروا أدباء . . وكثيرا من يقرأ في الفكر ولم يصبحوا مفكرين . . إلى آخر تلك السلسلة المعرفية التي نتناولها ولم نستطع أن نكون من أهلها . . فما سر ذلك ؟
إذا كانت المخرجات تختلف باختلاف العقول وليس باختلاف المقروء، فما سر العقول ؟ حتماً هذا سؤال جوهري، ولن أذهب للجواب عليه في تحليل العقل وتفكيكه فلو فعلت لذهبنا بعيداً، ولكن نبقى في دائرة ضيقة جدا تخص مسألتنا وهي محاولة معرفة الخصائص العقلية وهي أقرب في التناول وأسرع في الإدراك . .
لعل ما يميز العقول الخلاقة المبدعة هو عدم وقوفها على ما تقرأ؛ بل تكون في حالة تساؤل وبحث فيما وراء السطور، فقراءتها يصاحبها السؤال دوماً، عكس العقول النمطية التي تقرأ ولا تسأل وربما تتجنب التساؤل قصداً، فهي تتلقف ما تقرأه دون أن يثير لديها تساؤلاً، وقد تثار ولكن ليس لدرجة وضع الأسئلة والبحث عن أجوبة . . .
الزمن والحياة
يجب عليك أن تفهم أن هذا السن مجرد رقم، لا يشكل حقيقتك أبداً، ربما تكون طفلاً بسن الستين، أو شيخاً بسن العشرين .
شمس الدين التبريزي
الحنين والذكريات
هات من ذكرى زمان العز هات
حبب الماضي لي ما هو آت
يا زمانا كلما ذكرته
ذهبت نفسي عليه حسرات
حينما كنا غضة غض بنا
صدر أعدانا وشوكا في اللهاة
تلك أيام تقضت
هل لها من رجعات
ليتها لما تقضت
قد قضت فيها حياتي