إنصاف الترجمة ودورها الحضاري
من العبارات المنتشرة في هذا العصر، وللأسف صار لها قبول، قولهم: “الترجمة خيانة للنص الأصلي”، العبارة بهذا التعميم لا تصح، فالترجمة ضرورة ملحة لتناقل العلم والمعرفة وتبادل الثقافات بين الأمم والشعوب، فهي عمل إبداعي تتطلب أشخاصا متمكنين في اللغتين؛ بل هناك من يرى الترجمة أنها عملية تأليف جديدة ولكن بطريقة مغايرة، فبدون الترجمة لأصبح هناك انقطاع بين الشعوب وعدم تواصل. الترجمة تكون خيانة مقيتة إذا غيّر المترجم في النص الأصلي وبدّل في مضمونه، فتشويه النص الأصلي وإخراجه عن سياقه والتغيير فيه من أجل الثقافة الأخرى التي ينقل إليها هو خيانة، فالمحتوى الفكري يجب أن يبقى كما هو وإلا كانت الترجمة كاذبة خائنة.
وطأة القلق وتغير نمط الحياة
حين شارفت الساعة على السابعة والنصف عدت إلى البيت، ولم تكن المسافة بعيدة، ولكنني لم أعد أجد ما يستهويني في البقاء خارج المنزل، فالخروج من المنزل أصبح مخيفًا، فحين تخرج من البيت كأنك تذهب لمعركة، ترتدي كمامة تقي بها نفسك، تبتعد عمن تخاطبه، لا تقترب من أحد، تخشى أن تأكل شيئا أو تلمس شيئا، درجة الانتباه والحذر في أعلى حالتها، تعيش كل لحظة في حالة شك وقلق. لطالما خرجت لاستنشق الهواء النقي، ولأرى حركة الناس؛ إذ كانت تبعث في نفسي البهجة، فالخروج من المنزل كالإكسير يجدد الدماء في عروقي؛ ولكن مع طول المكث في البيت، ذهبت كل تلك الجماليات، فأصبحت أجد تثاقلا حين أرغب في الخروج، فأنا لا أحب أن أعيش في قلق، إذ ارتبط الخروج من منزلي بالقلق، فلا شيء يدهشك وأنت قلق! ولا شيء يمتعك وأنت تخافه وتخشاه! فآثرت أن أمكث في بيتي، فمتعتي هي في خلو ذهني من القلق.
أدب الحديث وضبط اللسان
من العبارات الدارجة الخاطئة، عبارة “ما في قلبي على لساني” وهي تقال غالبا حين يجرح إنسانا بقول غليظ لا رقة فيه، فيقول الجارح هذه العبارة ليزكي نفسه من التلون. وقد تقبل العبارة لو كانت الألفاظ جميلة حسنة، فنقول: “نعم القلب، ونعم اللسان” .. ولكن إن كان اللسان سليطا بذيئا جريئا فلا تقبل، ونقول: “بئس القلب، وبئس اللسان”، الإنسان مطالب أن يقول للناس حسنا، وأن ينتقي أطيب الكلمات وأجمل العبارات، فإذا كانت كلماته تجرح الأحاسيس وتدمي المشاعر؛ ثم يزيد الأمر سوء ويقول: إن هذه الكلمات من القلب، فلو سكت لقلنا: عثرة لسان لا يقصدها من قلبه، ولكن يقول السوء من القول ويرسل كل ما في قلبه دون تحفظ ولا تحرز فهذا من سوء الخلق. الأصل في الحديث مع الناس أن يكون بأدب وخلق، فإذا عجز المرء عن قول الحسن، فليمسك لسانه، وليدع الناس من شره، “قل خيرا أو أصمت”، فالمسألة لا خيار فيها: إما أن تقول خيرا وهذا الأكمل، فإذا لم تقدر فاصمت فلا تؤذي أحدا بلسانك. ..
من لطائف العربية
قال بن جني: “تذكير المؤنث واسع جدًّا؛ لأنه ردّ فرع إلى أصل. لكن تأنيث المذكر أذهب في التناكر والإغراب.”الخصائص (417/2(
فلسفة الذكريات وأثرها
مع تتابع أحداث الحياة تتلاشى ذكريات الصبا، ولعل كل حدث يأتي يحل محل ذكرى جميلة، حتى يكاد يُمحي كل ماضيه فيبقى خلي من الذكريات، وكأنه وليد اللحظة لا حنين ولا ذكرى، ولا يتذكر من ماضيه إلا أطياف وخيالات لا معنى لها. إن تعيش دون ذكريات ففيه هناء أو شقاء، فالذكريات تثير العواطف؛ فإما أن تكون متعة في النفس، فترسم على الثغر ابتسامة هادئة وتظهر على الوجه آيات الرضا، فتعود سعيدًا فرحًا، أو تخم على النفس سحابة مظلمة تبعث ألم الماضي فتنكأ جرحًا قد اندمل بدع طول عناء، وتعيد للنفس ألمها، وللروح حزنها، وتشعل بين الضلوع نارا تكاد تحرق الجسد. ما أعجب الذكريات! إن عاش الإنسان دون ذكرى كان غريبا، وإن عاش بذكرياته: فإما أن يعيد ألما، أو يحيي أملا.
بشارات حسن الخاتمة
في كتاب “أحكام الجنائز” للألباني رحمه الله تعالى ذكر ثمانية عشر علامة يستدل بها على حسن الخاتمة. – كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه -فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له. ومن باب الفائدة، اذكرها هنا باختصار: الأولى: نطقه بالشهادة عند الموت، قال صلى الله عليه وسلم: ” من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة”. الثانية: الموت برشح الحبين، لحديث بريدة بن الخصيب رضي الله عنه: “أنه كان بخراسان، فعاد أخا له وهو مريض، فوجده بالموت، وإذا هو بعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: موت المؤمن بعرق الجبين “. الثالثة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر “. الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح. الرابعة: الاستشهاد في ساحة القتال، قال الله تعالى: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”. الخامسة: الموت غازيا في سبيل الله، وفي الحديث: “ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يارسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، قالوا: فمن هم يارسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن ما في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد”. السادسة: الموت بالطاعون، وفي الحديث: عن حفصة بنت سيرين: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قلت: بالطاعون، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الطاعون شهادة لكل مسلم “. السابعة: الموت بداء البطن، وفي الحديث: ” … ومن مات في البطن فهو شهيد”. رواه مسلم وغيره الثامنة والتاسعة: الموت بالغرق والهدم، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله “. أخرجه البخاري العاشرة: موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، لحديث عبادة بن الصامت: ” إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن رواحة قال: فما تحوز له عن فراشه، فقال: أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا: قتل المسلم شهادة، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل! قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، (يجرها ولدها بسرره إلى الجنة “. الحادية عشر، والثانية عشر: الموت بالحرق، وذات الجنب وفيه أحاديث، أشهرها عن جابر بن عتيك مرفوعا: ” الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة “. الثالثة عشر: الموت بداء السل لقوله صلى الله عليه وسلم: ” القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة “. الرابعة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه، وفيه أحاديث: ” من قتل دون ماله، (وفي رواية: من أريد ماله بغير حق فقاتل، فقتل) فهو شهيد “. أخرجه البخاري الخامسة عشر، والسادسة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس، وفيه: ” من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد “. السابعة عشرة: الموت مرابطا في سبيل الله، وفيه: ” رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي ز كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان “. رواه مسلم الثامنة عشر: الموت على عمل صالح لقوله صلى الله عليه وسلم ” من قال: لا إله إلا الله: ” من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ” …
البشاشة والكلمة الطيبة
حين ننهمك في أعمالنا، وتستحوذ الحياة على تفكيرنا .. فلا يبسم لنا ثغرا، ولا نفيض بشاشة على من حولنا .. فلا نجعل قلق الحياة تُنسينا أن «تبسمك في وجه أخيك صدقة» وأن «الكلمة الطيبة صدقة».
التركيز في الأزمات
في الأوقات الصعبة، التفت فقط للأشياء والأقوال الصحيحة ..
منهجية حل المشكلات
حين يواجه الناس مشكلة كبيرة ومعقدة، ثم يتجهون للحلول السريعة الجزئية، ويسلكون طرقا غير علمية لحل مشكلتهم المعقدة؛ فإنهم يدفعون أنفسهم نحو الوهن والقلق، ويكرسون في أعماقهم مشاعر اليأس والإحباط، فالمشكلات المعقدة لا يمكن تجاوزها إلا بجهد فكري مركب، وبطول نفس وأناة. افتقاد الصبر وسلوك طرق غير عقلانية يعني بقاء الإنسان في مشكلاته؛ بل خلق مشكلات أخرى أشد تعقيدًا.
التطلع للمستقبل
لا تتحسر كثيرًا على الماضي، فما سيأتي في المستقبل أهم مما مضى.
قيمة الأشياء وإرادة الإنسان
الأشياء لا تلفتنا بوجودها إلا حين نقبل إليها، حين نريدها .. عدا ذلك فهي باردة غارقة في النسيان .. هل التفاتتنا لها وبحثنا عنها يصنع لها وجود وقيمة؟ هل الأشياء لا قيمة لها إلا إذا أردناها؟ هل هي تستمد قيمتها منا وليس من ذاتها؟
قصور العقل وطمأنينة الإيمان
حين تقرأ معاناة الفلاسفة وحيرتهم في تفسير أصل الأشياء؛ فلا يعني هذا أن يشعر كل شخص بهذه المعاناة؛ بل هذه المعاناة جاءت نتيجة خلل في التكوين العقدي للفيلسوف أو المفكر، فحيرته نابعة من جعله العقل فقط هو مصدر المعرفة، والعقل لا يمكن له أن يفسر كل شيء، فهناك أشياء كثيرة لا يمكن أن يفسرها العقل، بل يقف عندها العقل حائرا مضطربا. المسلم لا يعاني مما يعاني منه الفيلسوف، ليس بسبب سذاجة في تفكير عقل المسلم، ولكن بسبب إيمانه بالله تعالى واعتماده على الوحي في تفسيره للقضايا الغيبية. فالعقل مهما كانت قوته ومهما بلغت درجة حدته فإنه يعجز عن إدراك الذات الإلهية بماهيتها الحقيقية، وحين حاول العقل أن يدرك الذات الإلهية بعيدا عن الوحي ضاع وتاه وحار واضطرب ولم يهتدِ.
خطر مقارنة النفس بالآخرين
حين تقارن نفسك بالآخرين وتعتقد أن الآخرين يعملون أفضل منك، وأنهم ينجزون ما يسند إليهم بيسر، فأنت بهذه النظرة “تدمر ذاتك” و”تقضي على ما لديك من قدرات وطاقات”، وقد تؤدي بك هذه الرؤية إلى الاكتئاب والقلق. دع المقارنة .. وثق أنك متميز ولديك أشياء رائعة.
إشكالية التأليف والتوثيق
قال ألمسيري رحمه الله: “أصبح التصور العام الآن في العقل العربي أن التأليف هو التوثيق بغض النظر عن المقدرة التفسيرية للمسلمة التي تم توثيقها، وأصبح معيار الجودة والتميز هو كم المعلومات أو الحقائق التي أتى بها المؤلف، وكم المراجع التي أدرجها في ثبت المراجع، وتاريخ صدورها، فإن كانت حديثة كان هذا دليلًا قاطعًا على مدى جدية الباحث وإبداعه! من موسوعة ألمسيري (٣٠/١) لعل إحدى أزماتنا الكتابية هو ضعف الباحث في التحليل والتفكيك والربط والتفسير، فهم الكاتب أن يجمع وينقل من عشرات الكتب، فأصبح همه كيف يؤلف بين المنقولات حتى ذابت شخصيته وغابت صورة المؤلف عن المشهد الذي كونه. …
عمق التجربة الروائية
إذا كنت تقرأ الرواية فقط للتسلية فأنت تجاهلت الوجه الآخر للرواية، فالرواية هي حكايات فيها ألم وفرح .. وفيها أنين ومسرة .. وحينها تقرأها تكون جزءا من الرواية .. ولن تتركك إلا وقد غرست فيك أثرًا ..
استلهام الأفكار من الذات
حين لا يقوى قلمك على الكتابة، وتتلاشى منك الأفكار، فلا تبحث عن الأفكار في الخارج؛ ولكن ابحث في ذاتك، انظر للأشياء من زاوية أخرى بإحساس مختلف .. عندها لن ينضب قلمك، ولن يعجز فكرك عن خلق أفكار جديدة ماتعة.
سيكولوجية الألوان
اللون له تأثير كبير في الإنسان فقد يؤثر اللون في شخصية الإنسان، ونظرته إلى الحياة، فدعونا ننظر ماذا قال علماء النفس حول علاقة الإنسان بالألوان؟ اللون الأصفر: بطول موجته يبعث النشاط في الجهاز العصبي، فهو محفز ومثير فإذا أردت أن تعلن إعلانا صارخا في الطرقات، فاللون الأصفر أطول أمواجا من غيره.اللون الأزرق: يشعر بالاتساع، ويشعر بالبرودة والهدوء والمحبة ومناسب في تهدئة الأعصاب. اللون الأحمر ومشتقاته: يشعر بالدفء والحرارة ويثير المشاعر بشكل قوي. اللون الأخضر: اللون الذي يبعث السرور داخل النفس البشرية، ويثير بواعث البهجة فيها. اللون الأبيض: يبعث الراحة والأمل والتفاؤل ويريح الأعصاب لذلك يستخدمه الأطباء.اللون الأسود: يوحي بالكآبة والحزن، وترتديه بعض النساء في العزاء دلالة على الحزن. اللون الوردي: مريح للعضلات والأعصاب، مناسب للأشخاص العدوانيين كي يخفف عنهم حالة العداء. اللون الأرجواني: يدعو إلى الاستقرار.