لا أحد ينكر أهمية الصورة وتأثيرها على التفكير، فالصورة ترسل المعنى بشكل أسرع وأدق، فهي تبيّن المقصود مباشرة، فلو أردت مثلا أن أصف شكل الفيل بكلمات فقط لأخذ مني وقتا وجهدا وقد لا أصل للمراد ولكن إظهار صورة الفيل تنقل المعنى كاملا دون معاناة وجهد. وتساعدنا الصورة أيضا في فهم الأفكار بصورة دقيقة، فنحن نستخدم الخرائط الذهنية كي نستطيع تصور الأفكار وفهمها واستحضارها بشكل أسرع.
الصورة ممكن أن تختصر مئات الكلمات في شكل رسوم بيانية، فالرسم البياني يساعد في التغلب على عقبات الفهم حيث تنقل الفكرة وتبسطها بطريقة جذابه، لهذا قيل: إن الصورة تتحدث بصوت أعلى من الكلمات.
ومع وجود التقنية صار حضور الصورة في حياتنا بشكل كبير، فقلما تقرأ خبرا إلا ويكون متضمنا لصورة. فالصور تعطي للمحتوى جمالا ورونقا، فغياب الصورة من المحتوى يفقد المحتوى كثيرا من الجمال والتأثير، فالصورة مهمة جدا في الإخراج الفني للمحتوى، فهي قد تغير الحالة المزاجية وتترك انطباعا مختلفا، فممكن أن تثير مشاعر الحزن أو السعادة، أو تعطي معنى إيجابيا أو سلبيا للمنتج أو المحتوى.
ولكن حضور الصورة لا يعني غياب تأثير الكلمة، فتبقى للكلمة حضورها وتأثيرها، فالكلمة تحدد المعنى من الصورة، فمن يضع صورة فإنه غالبا ما يرفق معها كلمات توضيحية، فالصورة بحاجة لكلمات وصفية تبين حقيقة الصورة، وتظهر المشهد الحقيقي خلف الصورة، فلو تركت الصورة دون تعليق عليها لبقيت حمالة أوجه، ولفقدت نوعا من قوتها وتأثيرها، فلكي يبعد اللبس عن فهم الصورة؛ فلا بد من كلمات واضحة المعنى تصف الصورة، لذا غالبا لا يمكن أن يكون للصورة تأثيرا قويا إلا ومعها كلمات قوية.
الصورة قد تخدعنا، وخصوصا في هذا الزمن الذي أصبح التلاعب بالصور وفبركة الأحداث أمر شائع، فلا يمكن التأكيد بصحة الصورة إلا بكلمات تفصيلية، تبين صدق الصورة من كذبها.
كل صورة لديها قصة مختبئة خلفها، فهي تحدثنا بصمت، فقد تحدثنا عن معاناة شخص، أو رفاهية إنسان، أو تخبرنا عن نهوض أمة أو سقوط حضارة، فالصورة لا تقتصر على معنى واحد فقط؛ بل قد تحمل معاني، وكلما تعددت معاني الصورة كلما كان تأثيرها في النفس أقوى وبقاءها في الذاكرة أشد.