نجد بعض النساء يشتكين من صمت أزواجهن، ويجدن أن ذلك الصمت يعذبهن كثيرا، وقد تذهب في تفسر صمت زوجها بعيدًا، فتفسره حينًا بعدم حب زوجها لها وحينًا تفسره بعدم تقديره واحترامه لها، وهذا ما يسبب لها الألم.
الأمر المخيف أن تتخذ المرأة رد فعل قاسي فتبادل هذا الصمت بصمت مثله، فتموت الكلمات في شفتيها، ويصبح حديثها مع زوجها باردا فاترا، لا حياة فيه.
وحين تفقد الكلمات روحها وحيوتها، تغيب المعاني فلا يجدان شيئا يتكلمان فيه، وإن وجدا أمرًا يخوضان فيه؛ سرعان ما ينتهي الحديث ويعودان لصمتهما المرير، وتكون ساعات جلوسهما مع بعض ساعات طويلة ثقيلة.
ولعل هذا الزوج الصامت كثير الكلام، ولكن كلامه الكثير لا يلامس ما تريد زوجته، فيكثر الكلام عن قضايا لا تهم زوجته، فيتحدث عن السياسة والاقتصاد والرياضة الخ، وزوجته في وادي آخر، فآخر ما تفكر فيه الزوجة سماع مثل هذه المواضيع، فمهما تكلم في هذه المواضيع فهو في نظرها ساكت وإن تكلم الساعات الطوال.
حديث الزوجين يجب أن يكون فيه مراعاة لما يود الآخر سماعه، وليس ما يود الشخص قوله، فلا تتكلم مع زوجتك عن البورصة إذا كانت لا تحب البورصة ولا تفهمها ولا تريد الحديث فيها، ولكن انظر ما الأشياء التي تطرب أذنها وتلامس وجدانها فتكلم فيها؛ حتى ولو لم تحب أنت ذلك، فإذا كانت تتوق نفسها لسماع كلاما عن الماضي؛ فحدثها عن ماضيكما، وليكن لها في هذا الحديث وجودا وحضورا، وإذا رأيت أنها ترغب حديثًا عن أحلامها وطموحها وعن ذاتها فأروي ظمأها وحدثها فيما تحب، هنا تكون خرجت من دائرة الصمت حتى ولو تكلمت قليلا.
في بيتك احذر أن تكون صموتًا، فالصمت موحش يقبض الصدور، تحدث بلطف وود، تحدث ووجهك مبتسما وعينيك تشع رضا وفرحا، تحدث ليشعر أهل بيتك بوجودك، عندها ستجد أن كل من البيت يقترب منك، ويبثون لك أشواقهم ويحدثونك عن آمالهم وأحلامهم، وستسمع قصصًا وأحاديث لم تسمعها من قبل.
ولا يعني هذا أن الصمت دائمًا مريرًا؛ بل أحيانًا الصمت يكون مطلوبًا فحين تُثار مشاعرك بطريقة سيئة، فتوقف عن الحديث والتزم الصمت حتى لا تقل شيئا لا يُحسنُ قوله. فالصمت في لحظات الانفعال يتيح لك مساحة للهدوء والسيطرة على مشاعرك.