هناك من الشخصيات لا تحب أن ينسب إليها الخطأ أو الفشل، فتجدها حين تخطيئ تضع شخصا آخر تنسب إليه سبب الخطاء، فلا تقوى هذه الشخصية أن تعترف أنها أخطأت فيها تتعالى عن الخطأ، ودائما تضع مبررات لأخطائها ومصائبها.
إن مشكلة هؤلاء الذين لا يعترفون بأخطائهم متعلقة بالأنا، فالأنا لديهم هشة، وتقديرهم لذواتهم ضعيف، فتكوينه النفسي الضعيف لا يجعله يتحمل أن يعترف بأنه ارتكب خطأ ما، فاعترافه بالخطأ تهديد كبير لنفسيته، وقبوله أنه مخطئا سيكون تحطيما له، لذا للبقاء على سلامة نفسيته يقوم بإنكار نسبة الخطأ إليه، فهذه الصلابة التي يظهرها هؤلاء الأشخاص ليست دلالة على قوة شخصيتهم وثقتهم بأنفسهم؛ بل هي تشير إلى الضعف وعدم القدرة على مواجهة الحقيقة، فصمودهم هو لحماية أنفسهم الهشة كي لا تتمزق، فهم يرون أن الاعتراف بالخطأ كسر لهم وشرخ لغرورهم، فيحمي غروره الهش عن طريق تغيير الحقائق في ذهنه، بحيث لا يتصور أنه كان مخطئا.
وهؤلاء الأشخاص مهما حاولت تبين لهم أنهم أخطأوا فلن تصل معهم باعتراف بخطئهم، فهم سوف يستمرون في الإنكار وفي نسبة الخطأ والإخفاق لغيرهم، وسيتحول لشخص مجادل عنيد في الدفاع عن نفسه، فالجدل معه لن يصل لنتيجة بل سيتحول إلى جدل سلبي قد يتولد عنه خصام وشقاق.
هؤلاء المتعالون عن الاعتراف بأخطائهم عليهم أن يعيدوا فهمهم للحياة وللإنسان، فالخطاء من طبيعة الحياة، فالأشياء الصحيحة في الحياة لا تأتي غالبا إلا بعد أخطاء، وطبيعة الإنسان أنه مركب من النقص والجهل، فالخطأ لدى الإنسان أمر طبعي، فالخطأ لا ينقص من قيمة الإنسان، بل يراه أمر ضروري في الوصول للصواب، والإنسان ليس كائنا معصوما عن الخطأ، فطلب العصمة والكمال أمر مستحيل.
الاعتراف بالخطأ دلالة على تحمل المسؤولية، ورغبة صادقة في البحث عن الحل الصحيح، فلا يكون هناك صوابا إلا بعد معرفة سبب الخطأ ومصدره، ولا يمكن معرفة سبب الخطأ إذا الإنسان تعالى عن الاعتراف بأخطائه، والاعتراف بالخطأ ليس بالأمر المعقد، وإنما يتطلب قدرا معينا من القوة العاطفية والشجاعة الأدبية ليعترف بخطئه فيرتفع قدره لدى الآخرين بخلاف ما يظن.