مفهوم التوافه يختلف من إنسان لآخر، فهناك مثلا من يرى أن مشاهدة الأفلام من التوافه، وآخر يراها أمر ثقافي مهم، فتحديد التوافه في حياتنا لا يمكن تحديده بدقة، فهي تعتمد على نظرة الإنسان للحياة، ولكن يبقى لكل إنسان طريقته في التعامل مع التوافه في حياته، فلا تخلو حياة أي إنسان من بعض التوافه في حياته.
إن كسر التوافه يعتمد بشكل أساسي على طبيعة الشخص، ولعل أكبر نافذة نحو التوافه هو الفراغ في حياة الشخص، فالفراغ إن لم يحسن استغلاله بطريقة ذكية وإلا قاده إلى توافه الحياة، لذا التعامل مع الفراغ مهارة ضرورية في حياة الإنسان كي يبقى في حالة كفاءة جيدة، فإغفال ساعات الفراغ وعدم الالتفات في كيفية الانتفاع بها تقود الإنسان إلى الاشتغال بالتوافه.
ومن صور الاشتغال بالتوافه هو الاشتغال بالقشور عن اللباب، فلا يبحث عن جوهر الشيء وإنما يكتفي بما يبدو ويظهر، فيبقى المرء يهتم بالسطح وإن كان لا يظهر حقيقة الشيء، ويغيب عن فكره الغوص والتعمق في الأشياء، والمرء حين تغريه ما يبدو له فيشتغل بظواهر الأشياء دون معرفة حقائقها هو نوع من الاشتغال بالتوافه. ولعل عرض قريش للنبي عليه الصلاة والسلام أن يترك أمر الدين ويعطونه ما يريد من أمر الدنيا من ملك ومال وجاه هو من التوافه، فكان جواب النبي عليه الصلاة والسلام: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته”، فهم نظروا للظواهر دون حقائق الأشياء فكان نظرهم تافه لا يستحق المساومة مع هدف النبي عليه الصلاة والسلام.
ومن الصور المؤلمة في الاشتغال بالتوافه هو ما نتج عنه خصام، وتولد عنه قطيعة بين الأحباب، فتجد الإنسان قد يمزق علاقاته ويخسر أقاربه وأصدقائه من أجل أمر تافه لا يستحق الذكر، فقد يطلق زوجته من أجل أمر صغير جدا، ويخسر الإنسان صديقه نتيجة حوار لا ثمرة له، فكان من المهم في حياة الإنسان أن يحدد التوافه كي لا يضخمها وتشغل حيزا مهما من حياته، فتستخفه وتستفزه، وتزيح الأمور الجادة عن حياته.