إن يلوم نفسه حين يخطيء أو يقصر في أمر ما فهذا أمر طبعي، ولكن أن يتجاوز اللوم حد التأنيب إلى جلد الذات وقمع النفس هنا يكون الخلل، فالخلل هو في المجاوزة في لوم نفس.
جلد الذات لا يقدم حلا وإنما هو محاولة التخلص من ألم اللحظة بألم آخر، وهو نتيجة انكسار أو إحباط، فيتجه لذاته يلومها ويعاتبها دون الانتقال لفعل إيجابي آخر.
وحين مواجهة مشكلة ما فليس المطلوب هو قمع النفس، وإنما المطلوب اكتشاف ما الخلل الذي حدث وما سببه، فتحديد مسؤوليتي ودوري أهم من جلد الذات، فجلد الذات يعقبه ألم وقلق وتوتر، وتحديد الخلل الذي نتج عني يعقبه عمل وأمل.
ولا بد أن ندرك أن وجود الخلل والخطأ في حياتنا أمر طبعي ولا مفر منه، ومهم بذل الإنسان جهده محاولا الصواب؛ فإن الخطأ يلحقه، فبسبب نقص الإنسان وعدم بلوغه الكمال يأتي منه الزلل، فالإنسان في حالة سقوط ونهوض، وفي حالة فشل ونجاح، ولكن عليه في حالة السقوط والفشل ألا ينزع إلى احتقار ذاته، وإهانة نفسه، بل هو بحاجة أن يعيد الثقة لنفسه كي يتجاوز سقوطه، فالنظرة للخلل يجب أن تكون نظرة معتدلة حتى لا يعود الإنسان لنفسه يمزقها ويلومها لوما لا تقدر على تحمله.
وحين ورود الخطأ فللإنسان أن يمكث مع نفسه يحاسبها ويعاتبها ولكن ليس لمرحلة الجلد الذاتي وإنما لمرحلة الندم الذي يحيي ضميره ويحفزه نحو العمل الجاد دون الإغراق في التأنيب البارد الذي لا عمل فيه.
على المرء أن يستفيد من أخطاءه ويجعله تجربة ثرية تمنعه من السقوط في المستقبل، فتكون أخطاءه نقطة ارتكاز للتطور والترقي وليست نقطة للانهيار والانكسار، ونحن لو لم نخطئ ونفشل لما تعلمنا، فالفشل هو من جانب آخر نافذة للتعلم لمن حسن استثمار فشله وخطأه.
ولعل جلد الذات هو نتيجة القنوط واليأس الذي وصل إليه الإنسان، فغياب التفاؤل والأمل يجعل المرء يتجه لجلد ذاته، التفاؤل وعدم اليأس يجعل الإنسان متصالحا مع نفسه بدرجة عالية ويمنع عنه الشعور بالعجز، ويبعث في نفسه نوعا من الرضا والاطمئنان، فالتفاؤل ضرورة في مواجهة الإحباطات، فلنترك جلد الذات لتبتسم لنا الحياة