في رحاب الأمل وتجدد الحيا
لو غاب شعاع “الأمل” من سماء الإنسان لعاش في عتمة لا يرى فيها شيئا .. لو رحل الأمل لبقي الخوف يرعبنا والحيرة تجزع .. رياح الأمل تدفعنا لنخرج من بيوتنا ونرسم حياتنا من جديد .. ما أجمل الأمل فهو يمنحنا السكينة ويزرع الطمأنينة في أرواحنا المفزعة ما أجمل الأمل حين ينبعث من النفوس، فهو يقوي عزائمنا ويستجيش قوانا .. ما أجمل الأمل فهو يهون الصعاب ويفتح أبوابا قد أُغلقت .. أيقنت أن الذي يجدد الحياة هو “الأمل” ..
معادلة التضحية
إذا لم تضحِ من أجل ما تريد؛ فإنك ستضحي بما تريد.
إشكالية الموضوعية والذاتية
حين يقال لك: كن موضوعيًا في كتاباتك أو كلامك .. أي حكّم عقلك دون عواطفك .. فهل يمكن للإنسان أن يكون شخصًا عقلانيًا صرفًا دون أن يتأثر عقله بعواطفه ومشاعره؟ لا أتصور هذا .. في رأيي، وقد أكون مخطئًا، أنه لا يمكن للإنسان أن يكون عقلًا فقط دون عواطف، فالعواطف والأثر النفسي تتداخل بشكل قوي في تفكيرنا وآرائنا، فالموضوعية لا تتحقق بشكل كلي ولكن بصورة نسبية. مهما بذل الإنسان من جهد في أن يكون حكمه ناتجًا عن فكر دون عواطف، ورأيه نزيهًا بعيدًا عن مؤثراته النفسية فإنه لا يستطيع، فلا يمكن للإنسان أن يتجرد عن مشاعره، فستبقى للمشاعر أثر في حكمه وتصوراته ولو بشكل خفي. دعوني استرسل قليلًا، يقول “أنطول فرانس” : “إننا لا نكتب إلا عن أنفسنا، ولا نقرأ حين نقرأ إلا أنفسنا”. في الوهلة الأولى قد نراه مبالغًا؛ ولكن لو تأملنا قليلًا لوجدناه لامس الحقيقة، فنحن حين نقرأ؛ نريد أن نقرأ لمن يشاكلنا، نريد أن نرى صورتنا فيما نقرأ، ولو كتبنا فإننا لن نترك ضمير “الأنا” سنصبغه بأي عبارة وصيغة، و”التعبير الذاتي” ليس عيبًا، فكبار الأدباء والكتاب ما تزال الصبغة الذاتية هي السائدة في أحاديثهم وكتاباتهم. لا أقصد في حديثي أن “الموضوعية” ضرب من الخيال، ولكن ما أقصده: أن الموضوعية لا تنفصل عن الذاتية، فانطباعاتك وتصوراتك؛ بل حتى محبوباتك ورغباتك سيكون لها في الموضوعية التي تسعى لها ولو بشكل خفي.
ضوابط اتخاذ القرار
لا تتخذ قرارا بناء على مخاوفك .. لا تجعل الخوف يقرر مصيرك. ..
الشكوى من الزمان عبر التاريخ
قضية “الشكوى من الزمن” الذي يعيش فيه الإنسان أجدها قضية قديمة جدًا، ولا يكاد يمر زمن إلا وفيه من يشتكي من أهله زمانه، وأذكر هنا بعضا من ذلك وليس على سبيل الاستقصاء والبحث، وإنما أقوالا متفرقة تدل على المقصود. لعل أمنا عائشة رضي الله عنها وعن الصحابة الكرام كانت من أوائل من اشتكى من أهل زمانه، فقد كانت تتمثَّل ببيت لبيد بن ربيعة: ذَهبَ الَّذَينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم ** وَبَقيتُ في جِلدٍ كَجَلدِ الأَجرَبِ ثم تتابع الناس في ذم زمانهم، فقال أبو معاوية قالت عائشة رضي الله عنها: ويح لبيد لو أدرك هذا الزمان. قال عروة: وكيف لو عاشت عائشة رضي الله عنها إلى هذا الزمان. قال هشام: فكيف لو بقي عروة إلى هذا الزمان. وقال أبو معاوية: فكيف لو بقي هشام إلى هذا الزمان. وقال العباس بن الحسين نحو ذلك. وقال أحمد بن علي: وقال ابن فراس مثله. وعن أبي مسلم الخولاني (ت:62هـ) قال: كان الناس مرة ورقا لا شوك فيه وإنهم اليوم شوك لا ورق فيه. وقال الثوري (ت:161): “والذي لا إله إلا هو، لقد حلت العزلة في هذا الزمان”. قال الغزالي: “ولئن حلت في زمانه ففي زماننا هذا وجبت”. وصدق الغزالي في تعليقه. ويصرح الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى (ت: 187هـ ) أن أهل زمنه قد فسدوا، فيقول: “إن الزمان فسد أهله، فرحم الله, من لزم بيته، وتخلى بربه، وبكى على خطيئته”. وفي كتاب “السنة” للبر بهاري، وهو في القرن الرابع ونجد من العلماء يقول: “واحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة، وانظر من تجالس وممن تسمع ومن تصحب، فإن الخلق كأنهم في ردة إلا من عصمه الله منهم”. فهذا التحذير قديم جدا قبل أكثر من ألف سنة، ولا زال كل عالم يحذر من فساد الزمان الذي يعيش فيه، حتى كأن وقد قال القاسمُ بنُ فيرُّه ألشاطبي وهو في القرن الخامس: وَهذَا زَمَانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتِي … كَقَبْضٍ عَلَى جَمْرٍ فَتَنْجُو مِنَ الْبَلَا! وَلَوْ أَنَّ عَيْنًا سَاعَدتْ لتَوَكَّفَتْ … سَحَائِبُهَا بِالدَّمْعِ دِيمًا وَهُطَّلَا! وَلكِنَّها عَنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ قَحْطُها … فَيَا ضَيْعَةَ الْأَعْمَارِ تَمْشِي سَبَهْلَلَا! اكتفي بهذه النقولات كي لا يطول المقام، وكما قرأنا منذ العصر الأول وهناك صرخة تشتكي من فساد الزمان، وهذا سبب لي إشكالا وهو: ما الزمن الذي لم يلحقه الفساد؟ لا ريب أن زمن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام هو خير الأزمنة وأفضلها على الإطلاق، ثم من بعد هذه الفترة الزمنية يقل الخير، فقد قال عليه الصلاة والسلام “لا يَأتي زمَان إلاَّ الذي بَعْدَهُ شرٌّ مِنهُ” رَوُاهُ البخاري. ولكن الإشكال: أن نجد في القرون المفضلة من يشتكي من سوء الزمن، فماذا نقول نحن؟ حين نقول إن الزمان قد فسد، فإنه يترتب عليه العزلة، فالعزلة تستحب عند فساد الناس، ويترتب عليه اليأس من الإصلاح محال، والعمل على إرجاع مجد الدين عبث وضلال. لذلك أميل لعدم التحذير من فساد الزمان، ولكن يكون التحذير من المعصية ومن أهل المعاصي أما إطلاق التحذير من أهل الزمان، فهذا يصيب المرء باليأس. رأيكم يهمني في هذا الموضوع. …
جوهر الجمال
الجمال الحقيقي هو: في نقاء القلب، وطهارة اللسان.
فلسفة الحجاب والهوية
لماذا ارتدي الحجاب؟ من المهم أن تتساءل المرأة حين ترتدي الحجاب هذا السؤال، لماذا أرتدي الحجاب؟ فحين تجيب المرأة على هذا السؤال جوابًا مقنعًا فإنه يعطيها ثقة وارتياحًا وتمسكًا بحجابها. فالحجاب في هذا العصر الحديث محارب بشكل قوي، حتى جعل الغرب هناك علاقة بين الحجاب والإرهاب، وجعلوه أمرا معيبا، فأثرت تلك النظرة السلبية الكاذبة عن الحجاب على بعض المسلمات فغدون يشعرن بالخجل وهن يرتدين الحجاب، ويعتقدن أنهن غير مرحب بهن، وأنهن يؤيدن العنف والإرهاب طالما هن ترتدين الحجاب، وأن الحجاب من الموروث الذي انتهى زمنه، وأنه ليس معيارا للجمال والحرية، فمعيار الجمال هو التكشف كما يقول بذلك دعاة التبرج، وأن سوق العمل لا يرغب في المحجبات، فسوق العمل يهتم بالمظهر أكثر من الكفاءة والمؤهل الخ تلك الدعوات الكاذبة. فمع هذه الدعوات ضد الحجاب كان لازمًا للمرأة أن ترتدي حجابها عن قناعة تامة، وعن رضا داخلي لكيلا تهتز ثقتها بلبسها ولا تكون فريسة لدعاة التبرج. وأول ما يخطر في ذهن المسلمة أن الحجاب أمر ديني فرضه الله تعالى في كتابه، وهذا أصح ما يقال إن الحجاب أمر تعبدي فرضه الله تعالى على المرأة، فهو عبادة يتقرب بها لله تعالى. وهذا الذي يجعل المرأة تقتنع وتدافع عن حجابها، فقبل ذكر التعليل أو الحكمة من وراء ارتداء الحجاب يجب أولا ذكر الأمر الشرعي، وإن الأمر تعبدي طاعة لله تعالى سواء عُرفت الحكمة أم لم تعرف. الداعون إلى نزع الحجاب أول ما يذكرون في دعوتهم أن الحجاب ليس عبادة؛ بل عادة توارثها الناس، فهم يعلمون أن أقوى أمر يجعل المرأة ترتدي الحجاب هو اعتقادها أن الحجاب عبادة، لذلك دعاة النسوية يدندنون على هذا الأمر كي تتخلى المرأة عن حجابها، ولا ريب أن الحجاب فريضة ربانية فرضها الله تعالى بنص الكتاب والسنة. ولعل من الحِكم من وراء الحجاب أنه رمزا للهوية الإسلامية، فارتداء الحجاب هو إشارة بأن المرأة بحجابها أنها تعلن للملأ أنها مسلمة الهوية. فالحجاب فيه تمييز بين المسلمة وغير المسلمة، ويظهر هذا بشكل واضح في الغرب، فإنه يميزها عن غيرها ويدل على إسلاميتها. وهذا يعني أنها تتصف بصفات المسلمين، فيكون حماية لها من تعرض الرجال لها، فهم يعلمون أن المرأة المسلمة لا تختلط بالرجال ولا تقم علاقات غير شرعية الخ من الضوابط الشرعية التي يظهرها ارتداءها للحجاب . . ولا نقول إن الضمان الوحيد لحصانتها وعفتها هو الحجاب فذلك إفلاس في التربية، ولكنه معين في حمايتها من الإيذاء والتحرش، فالحجاب يمنع المرأة الابتذال والخلاعة.
التعامل مع النقد
أسرع طريقة للتخلص من نقد الناس، أن لا تفعل شيئا، ولا تقل شيئا .. فلن ينتقدك أحد.
القرآن وتدبر التلاوة
كنت أتحدث مع بعض المعارف، فقال لي بتحسر: لقد ذهب رمضان، وأشعر بحزن، فأنا لا أختم القرآن إلا في رمضان؟ فتساءلت: ما سبب عدم قدرة الناس على ختم القرآن ولو مرة واحدة خلال السنة؟ لماذا يستطيع الشخص أن يقرأ القرآن في رمضان، وقد يختمه عدة مرات ولا يستطيع في بقية الشهور؟ وددت تعليقكم على هذه القضية … ولكم شكري …
سيكولوجية الملل وطرق التعامل معه
اللحظات القاسية هي اللحظات التي يستولي فيها الملل علينا، فحين يتسلل الملل للنفس، فإن الإنسان نفسه تنقبض، ويضيق مما حوله، فيترك ما يعمله، فإن كان يقرأ كتابا ألقاه جانبا، وإن كان يتصفح الإنترنت فإنه يغلقه، ولا يجد رغبة في الجلوس مع أحد، لحظات مريرة تتعب الإنسان حتى تنقضي، فالملل إذا تسرب للنفس وعاودها فإن كل شيء يصبح لا روح له ولا جمال فيه. الملل يعتري كل شخص فلا يسلم منه أحد. فمرور الملل على الإنسان أمر طبيعي، ولكن الإشكالية في استمرار الملل أو كثرة معاودته، فلو رأيت من نفسك كثرة الملالة، فقف وتأمل ما سبب ذلك! انظر إلى طبيعة حياتك لماذا يساورك الملل بكثيرة؟ هل جدولك اليومي مفعم بالعمل والنشاط؟ هل حياتك تسير على نمط واحد أم فيها تغيير؟ طريقتنا في الحياة إذا لم نعيشها بفن فإن حياتنا تكون مملة ومتعبة، لا يشترط أن يكون لديك مالا وافرا كي تنعم بحياتك ولا يساورك الملل، ولكن ما يشترط أن يكون لديك قدرة في التحكم في مشاعرك، وقدرة في التنوع في سلوكياتك اليومية. التغيير والتجديد أمرا لازما كي نتخلص من الرتابة، ولا يكتفي التغيير في الأشياء والأدوات، ولكن لابد من القدرة على تغيير المشاعر، فحين يصيبك رتابة وسأم فغير مباشرة تفكيرك، فحقيقة الملل ينبعث من الداخل وليس من الخارج. علينا أن ندرك أن الملل جزء من الحياة، فحين يصيبك الملل فلا تزيد الأمر سوء بالاستسلام له أو اتخاذ وسائل غير شرعية في التخلص من الملل، حاول دائما أن تهدئ نفسك وتلطف ذاتك، فأنت قد تكون العدو الأكبر لذاتك أو المنقذ لنفسك من وضعها الممل، لا تقفل نوافذ الحياة ولا تنظر لها بيأس، ولا تتخذ قرارا سلبيا حال شعورك بالملل؛ ولكن تحمل ما تمر به بصورة إيجابية، فحين تواجه مللك بصورة إيجابية فإنه سريعا يتلاشى. …
شروط القراءة الموضوعية للأحداث
لا يمكن لأي إنسان أن يفهم ما يدور حوله من أحداث مالم تكن قراءته للحدث قراءة موضوعية، ويقصد بالقراءة الموضوعية هو التخلي عن الأحكام المسبقة، وعن الرغبات الذاتية. فمن الموضوعية أن تنظر للحدث كما هو، فالواقع هو الذي تنطلق منه. ومن الموضوعية ألا تعطل الأسباب، فلكل حدث أسبابه، فالنظر للسبب مقدمة موضوعية لفهم الحدث. فالفهم الموضوعي يتحتم أن تستخدم البرهان العقلي والنظر المنطقي للحدث وليس الانطباعات الذاتية والعواطف والمشاعر الشخصية. والحقيقة النظرة الموضوعية لا يمكن أن تتحقق إلا بعد قراءة وتعمق، فالقراءة تفتح الآفاق للمعرفة والفهم، وتعمل على كشف الأسباب والنتائج، وتجيب على أسئلة كثيرة تساعد القارئ على سد الثغرات المعرفية التي يحتاجها للوصول للموضوعية. الناس في خطابها العام لا تتجه للطرح الموضوعي؛ لأن الموضوعية مجهدة للفكر، وتتطلب دقة في المعلومات، والناس لا تميل إلى هذا؛ وإنما تريد التبسيط في التفكير، وسرعة في الوصول للنتيجة، لذلك تنظر للأشياء من زاوية ذاتية وما يتوفر لها من معلومات دون البحث والتنقيب، وغالبا ما يكون الحكم على الحدث غير صحيح، ولكن للكسل والعجز يتبنون هذا الحكم الذاتي.
الإيجابية في الأزمات
في الأوقات العصيبة انظر دائمًا للجانب الإيجابي.
دعوة للكتابة والبوح
أحيانا نتصور أنه ليس لدينا شيئا نقوله .. أريد منك الآن أن تمسك القلم، ودعه يكتب عما يجول في نفسك .. بث ما في نفسك لقلمك .. لا تدعه يتوقف .. اكتب ولو كلمات لا معنى لها .. ستجد أن لديك أشياء كثيرة يمكن أن تقولها .. وأشياء كثيرة تستحق أن تُقال وتُسمع .. وأنك تملك معاني جميلة راقية .. ولكن مشكلتنا أننا لا نبوح عما في أنفسنا .. ولا نعلن عن أفكارنا .. حاول أن تكتب ولو شيئا يسيرًا .. اليوم قد تجد صعوبة .. لكن في الغد ستجد الأمر سهلًا ممتعًا .. فقط أبدأ ولا تحرم نفسك متعة الكتابة الذاتية .. كن شجاعًا ولا تخاف من النقد .. ولا تخشى الخطأ .. عندها ستحلق بقلمك في سماء الإبداع .. والمتعة. …
مفهوم السعادة
كونك سعيدًا لا يعني أنك حققت ما تريد أو أنك تعيش حياة كاملة: ولكن يعني أنك قررت أن تتعالى فوق الأحداث والأشياء وألا تجعل شيئا يسلب سعادتك. …
أدب الحوار ونقد الذات
في الحوارات، تجد، في الغالب، أن كل شخص يفترض الغباء في الآخر، فكل من لا يقبل فكرته أو رأيه فهو في نظره إما غبي أو جاهل أو أنه معاند … ولو تأمل المحاور قليلًا، وعكس المسألة على نفسه، وتساءل:ألا يمكن أن أكون أنا الغبي أو الجاهل أو المعاند؟ لكي تصل للحقيقة، أيا كانت تلك الحقيقة، عليك أن توجه النقد أيضًا لآرائك وأفكارك، فبدون ما تنقد أفكارك فستبقى أسيرًا لأفكارك التي ربما هي خاطئة .. فمن باب العدل: فكما أنك تنتقد أفكار الآخرين فانتقد آراءك أيضًا مرتكزًا في نقدك على المنطق والبرهان العقلي وليس على مشاعرك وعواطفك الذاتية. والذين يتراجعون عن أفكارهم وآرائهم غالبًا أنها كانت نتيجة قراءة ومراجعة لأفكارهم، فاكتشفوا الخلل فيما كانوا يظنون فتركوا ما ظنوا أنه حقا. ولكن لعل ما يمنع الإنسان من التراجع حتى ولو ظهرت له عوار فكرته وخلل رأيه، هو التعصب المسبق، والتعصب هو داء الأدواء، فقلما تجد إنسانًا لا يتعصب لأمر حتى ولو كان خاطئًا، فالتعصب يمنع الإنسان من أن يتراجع عن فكرته، ويبقى متمسكًا بها، يغذيها بالمعلومات الخاطئة والأوهام الزائفة كي يجد انسجامًا مع ذاته، وهيهات. لذلك أبذل جهدًا في أن تكون متجردًا قدر الإمكان كي ترتقي بفكرك.
الثبات والمواجهة
إذا رأيت أن كل شيء يسير ضدك، فلا تستسلم وتقف، بل استمر في مسيرك، فالطائرة تقلع للسماء والرياح ضدها، فقط قوي من عزيمتك وإرادتك.
خلل في منهجية البحث عن الحق
من قال: “افرغ ذهني من كل الاعتقادات ثم أبحث عن الحقيقة حتى أجدها، كما وقع من الغزالي، والرازي، والجويني، وإضرابهم، فلا شك في ضلال طريقته حتى وإن أوصله بحثه إلى الحق في النهاية … إنه لا واسطة بين الكفر والإيمان، فإذا فرغ نفسه من الإيمان فقد كفر قبل أن يفكر وينظر ويقدّر … قال ابن القيم رحمه الله: “سمعت شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ يقول: كيف يُطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟”. من كتاب “منهج الشاعرة في العقيدة” ص ٣٤
أسرار الكتابة للذات
ربما، وبدأت حديثي بربما لأنني في حالة ظن، ربما من العبث أن تكتب شيئا عن سيرة حياتك، أو عن أي شيء يتعلق بحياتك من أجل إظهاره للناس، فغالبًا الناس لا تهمها القضايا الشخصية مالم تكن تلك الشخصية مشهورة، فهم يريدون فقط معرفة خبايا وأسرار الشخصيات الشهيرة، فلا يقرؤون من دافع التعلم من تجارب الآخرين ولكن من دافع الفضول، فهم يريدون جميع النواحي مكشوفة لديهم، فيسعدهم كثيرا التفاصيل الدقيقة جدًا وإن كان لا نفع فيها. لذلك لا يهم الناس ما تكتب، فلا تجعل الناس في دائرة اهتمامك وأنت تكتب، فهذا سيجعلك مقيدا، ويكبح جناح قلمك، وتجد صعوبة بالغة في الكتابة لأنك انطلقت بفكر مصفد بأغلال لا أول لها ولا آخر، فما أن تتحلل من قيد إلا وتسقط في آخر، لذا لا تلتفت للناس، ولا تعيرهم اهتمامك، فقط التفت لمشاعرك وأحاسيسك، انظر لرغباتك ومراداتك، انثر كل ما يمليه عليك قلبك ودع ضميرك هو رقيبك، عندها سيجد قلمك طريقه، وسيسلك دروبا لم يسلكها من قبل، فطبيعة القلم الحر اقتحام مواطن يعجز عنها الذي تسلسل وتقيد بأوهام الرهبة من الناس والرغبة في إرضائهم. وليس شرطا أن تكتب من أجل أن يقرأ الناس، فليس دائما يكتب المرء من أجل الآخرين، فإن أردت الإبحار في ذاتك فاكتب من أجل ذاتك، اكتب لنفسك، خاطبها بقلمك، دعها هي المرسلة والمستقبلة، ودع الموضوع هو أنت، هو ما بين جوانحك، دع قلمك يعيش مع ذاتك، فلنفسك عليك حقا، اكتب دون تتعتع أو تردد، فلا تخاف أن تخطئ وأنت تكتب، ولا تخاف في قولك كل شيء؛ بل قل كل شيء، فمراسلة الذات: جمالها في مكاشفتها، وحسنها في جرأتها، بث كل ما يخالجك من خواطر وأفكار وأرحل في أعماق ذاتك، ولعل مما بقي من أسرار جمال الحياة هو سبر أعماق ذاتك. وأنت تكتب لا تبحث عن جمال الكلمة ورونق اللفظة، ولكن ابحث عن كمال الفكرة وتمام النجوى، فالنفس تبحث عن المعاني الكاملة الصادقة وتتغاضى عن جمال المفردات، الخطاب مع ذاتك سمته الصدق والعفوية، وهذه أسمى ما يكون وأنت تسبر أغوار نفسك أن تتحلى بالصدق، وهذا أصعب ما يكون، فالقلم يتلكأ في كشف المعايب، ولكن لن يكون للحديث قيمة ما لم يكن حديثه حديث صدق عفوي، اكتب لذاتك عن كل شيء عن غضبها وحلمها، عن بخلها وكرمها، عن غلظتها وسماحتها، عن جبنها وشجاعتها، دع قلمك يجري على أعنته، فلا تشد لجام قلمك فتقفل أبواب معرفة ذاتك. وتحياتي.