نقد ثقافة الحكم على الأعمال دون قراءة
أسوأ تقييم، هو تقييم كتابا لم تقرأه .. إننا نعيش ثقافة عرجاء .. نصدر أحكاما على أعمال دون أن نقرأها أو نلتفت إليها ..
وتزداد المأساة .. حين نبني أحكامنا على ما قاله الآخرون .. فهنا مأساة الجهل ومأساة تسليم العقل للآخرين
.. ولعلكم مثلي .. كما سمعنا أحكاماً مجحفة على كتب لم نقرأها .. وعندما قرأناها علمنا مقدار الظلم الذي ناله هذا الكتاب وصاحبه
.. لو سكت الإنسان عما لا يعلم .. لكان أقرب للعدل والإنصاف .. لم أعد أتطلع للإنصاف .. فهذا أصبح من الندرة .. ولكن أتطلع لنقد مبني على علم ذاتي ..
مقارنة بين الدين في الغرب والإسلام
حين نقول نجح الغرب في إبعاد الدين عن الحياة، فقد يكون الجواب صحيحاً نوعاً ما في حضارتهم لأن الدين عندهم أصبح عائقاً عن التطور، فالدين في الغرب صار خرافة، صناعة بشرية وليس ديناً إلهياً يحيي به القلوب والعقول، فالدين النصراني كان يحارب العلم، وأصبح حجر عثرة أمام التطور البشري، فتصح العبارة “أن الدين كان عائقاً أمام التطور في الغرب”، أم الدين الإسلامي فالصحيح هو العكس، فالمسلمون حين تركوا بعض التشريعات الإسلامية واستبدلوها بالقوانين الوضعية، وحين تركوا العلم الرباني واتجهوا للخرافة سقطوا في التخلف والتبعية، فمن الخطأ أن نجعل النصرانية كالإسلام، وأن نقول ما فشلت النصرانية فيه فالإسلام سيكون مثله؛ كلا، فالعالم برمته لم يتغير ويتطور إلا بعد بزوغ فجر الإسلام، ولو لم يأت الإسلام لبقيت البشرية في ظلام دامس.
وقد يشكل على الإنسان اليوم أنه حين ينظر الإنسان لغالب الدول الإسلامية يجدها دولا متخلفة، فيتبادر إلى ذهنه أن تخلف هذه الدول هو بسبب الإسلام. وربط الإسلام بالتخلف تقبله كثير من العقول التي لا تعرف حقيقة الإسلام ولا تعرف التاريخ، ومع غياب الأبحاث والدراسات التي تدرس هذه الظاهرة، بالإضافة إلى صورة الإسلام المشوهة في الإعلام الغربي، حيث يسهل على العقل تقبل فكرة أن الإسلام هو سبب تخلف الدول الإسلامية.
المسلمون اليوم مطالبون بالوعي بدينهم ومعرفة تاريخهم كي لا تتسرب إليهم أفكار وتصورات خاطئة، فالتشويه لصورة الإسلام هو أمر ممنهج ومرتب له، ولكن يمكن التغلب على هذا التشوه المتعمد فالمعرفة الصحيحة التي ينكسر عندها كل فكرة كاذبة خاطئة.
النهي عن الفساد واتباع سبيل المفسدين
حين يدعو القرآن إلى عدم الفساد “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” فهو أيضا يشير إلى عدم إتباع طرق أهل الفساد “وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” أي لا تسلك سبيل العاصين، ولا تكن عونا للظالمين، وإتباع سبيل المفسدين يشمل مشاركتهم في أعمالهم، ومساعدتهم عليها، ومعاشرتهم والإقامة معهم في حال اقترافها، ولو بعد العجز عن إرجاعهم عنها ” قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري” فعاتب موسى عليه السلام أخاه هارون عليه السلام بسبب إقامته معهم بعد أن ضلوا.
قراءة الغرب بين الشكل والمضمون
حين نقرأ الغرب نقرأه من أي منظور؟ هل الغرب صورة واحدة منسجمة فيما بين أطيافه؟
لفظة الغرب لفظة شاملة واسعة … يتضح هذا الشمول حين نلج في الغرب باحثين فيه عن معنى ما؛ فإننا نفاجأ بأننا أمام أطياف متنوعة ومتناقضة، وللأسف أننا نقرأه صورة واحدة ونقرأه دون تفحص جذوره، نقرأه نبتة منفصلة عن جذرها، فلا نعرف أعماقه ولا ندرك طبيعته، نقرأه وكأنه قد انفصل عن القانون الروماني أو الفن الإغريقي.
هل يمكن فهم الغرب، واقصد هنا الحالة الفكرية، هل يمكن فهمه دون فهم مقوماته الفكرية؟ لا يمكن البتة، ولكننا نقرأ الغرب صورة وشكلا، نقرأه اختراعا وابتكارا ولا نقرأه عقيدة وفكرا، ولا نقرأه ملحمة وتاريخا وفلسفة.
إن الغرب اليوم يعيش حالة طغيان لا يرى إلا الإنسان ذو البعد الواحد، الغرب اليوم عنصري يرى تميز الإنسان الأبيض الذي يسميه روجيه “الشر الأبيض”، الإنسان الأبيض الذي اعتقد بطغيانه أنه مركز الأشياء ومركز الحياة. والإنسان حين يطغى ينسى إنه إنسان ويسعى محاولا تجاوز كينونته وطبيعته كما قال الطاغية الأكبر “ما علمت لكم من إله غيري” وهكذا الغرب اليوم يقول: ما علمنا لكم من أنظمة وقوانين ومفاهيم غير ما عندنا. …
الخوف من الإخفاق وعلاقته بالتغيير
الخوف من الإخفاق هو موقف تتخذه لتبقى في نفس المكان.
لا يمكن أن يحدث تغيير في حياتك إذا كنت تخاف من الفشل، الفشل ليس نقطة نهاية في حياة الإنسان؛ بل هو جزء طبيعي في مسيرة أي إنساني، لذلك لا تنظر للفشل على أنه نقطة نهاية ولكن انظر إليه أنه وسيلة للتعلم والترقي. ..
الطفولة الفكرية والاستقلال العقلي
“فأبواه يهودانه أو ينصرانه ..” التأثير على الإنسان يبدأ من الصغر .. ولكن هل هناك مرحلة عمرية يتوقف فيها التأثير على الإنسان؟
إن ما أراه أن كثيرا من الناس يعيشون طيلة حياتهم حالة فكرية طفولية، فتتغير أفكارهم وتصوراتهم تبعا لما يحدث ويتجدد ويلقى عليهم، فتمييزه للأفكار لا زال طفوليا فهو غير قادر على البناء الذاتي، لذا تراه اليوم على مذهب وغدا على مذهب آخر، وليس ذلك كان نتيجة بحث وتدقيق وإنما كان تبعا لموجة فكرية حملته معها فحمل فكرها.
وفي المقابل، لا يعني الثبات على فكرة ما أن ذلك دلالة على الاستقلالية، بل ربما يدل على العجز عن البحث والتدقيق، أو ربما يدل على التعصب أو البلادة الذهنية، وأيا كان السبب فالثبات على الفكرة ليس أمرا ممدوحا أو مذموما لذاته ما لم يكن عن قناعة علمية صحيحة.
إننا لا يمكن أن نبدع ونبتكر مالم نتجاوز مرحلة الطفولة الفكرية ونكون قادرين على تحليل الأفكار وتفكيكها، وقادرين على الاختيار فيما بينها، وقادرين على توليد الأفكار، فالتخلي عن العقل هو تخلي عن الوجود الذاتي، حتى يكون الإنسان لوحة خشبية يرسم فيها الآخرون بريشتهم ما يشاءون، فيكون صورة لم يرسمها ولم يعلم محتواها.
الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي
ما أسوأ الجدل في “الواتس”، فهو يوغر النفوس، ويؤجج نار الحقد والضغينة، ولا تنخدع بما يقوله الناس: أنهم يبحثون عن الحقيقة. كلا، إنهم لا يريدون الحقيقة، هم يريدون الانتصار لأقوالهم ومواقفهم، وغالبا إن الإنسان يكره أن يكون مغلوبا منكسرا، فلا تجادل أحدا، فلن تجني من الجدال سوى المعاناة.
الالتزام والإبداع
بدون التزام وانضباط لن تستطيع إنهاء ما ابتدأت به من عمل، وبدون انسجام مع ما تعمل؛ لن تستطيع تحقيق الإبداع.
تقبل الفشل والمغامرة
إذا كنت لا تقبل الإخفاق والفشل فلن يمكنك المغامرة ولا فعل أعمال إبداعية … الإشكالية أن يقف الإنسان مخافة الفشل، وقوفك هو الفشل بعينه، فلا يمكنك أن تسير للأمام وتنتقل لمراحل متقدمة وأنت تحمل نفسية تخاف من الوقوع في الفشل.
الحكم على الأشخاص
إذا عمل إنسان خطأ ما، فلا تنس أفعاله الجميلة … لا تحكم على شخص بمجرد موقف أو حدث ما، وفرة الأفعال الجميلة لدى الآخرين كفيلة أن تعفو عن خطأهم.
الأفكار والتحكم في الحياة
كل شيء في حياتنا تبدأ بفكرة … تحكم بأفكارك تتحكم كثيرا بحياتك.
الشعور بالغربة في العصر الحديث
في هذا العصر لابد أن يخالط المرء شيء من “الشعور بالغربة” .. فحركة دولاب الزمان متسارعة لدرجة أنها لا تمنحك الفرصة أن تلتفت للوراء .. يتسلل إليك الشعور بالغربة فأنت ترى أن الزمن قد مضى وأصبحت بلا زمن .. فلم يعد لديك ماضيا ولا مستقبلا .. ينساب إلى فكرك الوحدة .. فقد ولدت وحيدا وسترحل وحيدا فلم لا تعيش وحيدا! ..
لا يمكن الهروب من هذا الشعور لأن كل لحظة تجدد الغربة في ذهنك .. حتى أفكارك فهي في حالة تجدد .. وينتابك شعور بأن أفكارك غريبة لم تعد ملكك .. وأنك لم تعد أنت .. لم يعد لديك القدرة على الرؤية .. فكل ما حولك ينطفئ .. لم يعد في السماء نجوما .. ولا في الأرض أنوارا .. وأصبح صوت هدير الأمواج يعلو .. يصيبك بالهلع فتزداد غربتك .. ويزداد شعورك بأنك تعيش في زمن لا تنتمي إليه ..
الحركة والسعي في الحياة
حين تشرق الشمس لابد أن يجري الفهد ويتعلم الجري كي يعيش، والغزال يجري ويتعلم الجري كي يعيش، فالحياة قائمة على الحركة وليس على السكون .. فمن لم يتحرك هلك.
صناعة الاهتمامات والتحرر من التبعية
أسوأ ما يكون للشخص حين يعجز أن يصنع اهتماماته بنفسه؛ بل يصنعها له واقعه، ويزداد الأمر سوء حين يكون ذلك الواقع مريرا بائسا، فإنه سيكون ردة فعل بائسة ..
أن تطفئ بريق نور فكرك وتسير خلف أصوات الآخرين فإنك لا تهمش ذاتك فحسب؛ بل أنت تطوق على فكرك حبل الإعدام لتعيش دون فكر ولتعش حياة الآخرين مجسدة في نفسك وفكرك ..
التمرد ليس منهجا صحيحا وكذلك التبعية دون وعي ليست منهج حياة .. لا يمكن أن يستمد الأمل وأنت تجهل وتتجاهل وجودك .. ولا يمكن أن تحقق إبداعا وأنت عاجز عن تحقيق شخصيتك وذاتك .. كن أنت فكرا وكن أنت ذاتنا .. تعامل مع من حولك طالبا الاستفادة دون الذوبان وفقدان صورتك .. ارتدي من لأفكارك ما تراه حسنا .. فأنت فكرة وقيمة ..
السعي الدائم
سِرْ لا تَقِف! فالدربُ لا يأتي إليك
والحلمُ لا يجري ليَسْقُطَ في يَدَيْك
هي هكذا الأيامُ سعيٌ دائمٌ ..
إن تَلتفِت للخلفِ تخسرْ ما لديك
السعادة والتركيز عليها
إن التركيز على تحقيق السعادة يُعسّر من بلوغها.
القراءة بين العادة والانسجام
لدي عادة سيئة في القراءة، ولا أعلم هل هي سيئة أم هي هكذا القراءة! .. فأنا حين أقرأ في كتاب لا أمكث معه حتى أنهيه؛ بل اتركه وأرحل لكتاب آخر، لا أعلم لماذا؟.. اقفز باستمرار من كتاب لآخر .. كأنني عاشق يبحث عن فتاة أحلامه التي تنسيه كل الفتيات .. يبحث عن معنى لا يجده في كثير من الفتيات .. وكذلك قراءتي، ابحث فيها عن شيء فريد نادرا ما أجده ..
كنت أقرأ لأكون كالآخرين .. واليوم أقرأ لأكون أنا .. وهنا سر المشكلة والمعاناة أيضا: أن تقرأ شيئا تريده فعلا .. أن تقرأ شيئا تريده مشاعرك وأفكارك؛ فحينها يكون العثور على الكتاب أمر فيه معاناة ..
لم أعد أهتم كثيرا في إنهاء الكتاب بقدر ما أهتم في الانسجام مع الكتاب .. فأنا أرى أن الكتاب هو شخص حي أخاطبه وأحاوره .. فإذا لم يكن الحوار بيننا منسجما فلا داعي أن أمكث معه وأقيم علاقة مودة .. فهو لن يلهمني ولن يثير فيّ أسئلة للحوار .. أريد من الكتاب أن يعوضني النقص الذي أجده .. ولا أريده أن يرمي عليّ بكومة معلومات أجهلها .. لكن .. أريده أن يحيي ذاكرتي ويمنحني ذاكرة أخرى .. أريده يقلق فكري؛ فالكتاب الذي لا يهزك ولا يقلقك .. اتركه جانبا .. فما كثرت الكتب وتعددت وتنوعت إلا لتنتقي ما يثيرك .. ولن يثيرك كتاب لا تنسجم معه .. ولن يثيرك كتاب لا يقلب فكرك رأسا على عقب ..
قلق كورونا والتعامل مع الابتلاءات
القلق الذي يصيب الناس أمام هذه النازلة الفادحة والمهلكة الجائحة له ما يبرره، فالخوف ليس عيبا ولا مستنكرا، فالنبي عليه الصلاة والسلام “كان إذا رأى غيما، أو ريحا، عرف ذلك في وجهه، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته، عرفت في وجهك الكراهية قالت: فقال: ” يا عائشة، ما يؤمني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا” فكان يكره النبي عليه الصلاة والسلام أمرا يستبشر به الناس مخافة أن يكون عذابا من الله تعالى، وهكذا الأمر مع النوازل المفجعة يخاف المرء أن تكون عذابا من الله تعالى.
إن هذه الحياة لا تنتهي خطوبها الفاجعة، ولا مصائبها اللاذعة، فهي قد بُنيت على كدر وعلى تتابع في المصائب والأحزان، فهي دار ابتلاء، فخيرها فتنة وابتلاء، وشرها فتنة وابتلاء، “وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً” فمن طلب في دنياه السلامة الدائمة، فهو قد جهل طبيعة الحياة، ولم يعرف حقيقة ومعنى وجود المصائب. وما جعل الله تعالى هذه الابتلاءات والمحن إلا لحكمة، وحكمة بالغة، قد يبدو لنا بعضا وقد يخفى عنا كثيرا، ولكننا نسلم ونؤمن أن وراء أفعال الله تعالى وأقداره حكم عظيمة أجرى على إثرها تلك الابتلاءات.
ولا يمكن أن تستقيم للمرء حياة، ولا يهنأ له عيش وهو لا يعرف الصبر والرضا، فالابتلاء يقابل بالصبر، ولك أن تتأمل حين قال الله تعالى: “وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً” قال بعدها مباشرة: “أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا” فمع الفتنة والابتلاء يتطلب الصبر كي لا تضيق على الإنسان حياته، ولا ينقلب على وجهه “وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ”. والمؤمن لا يقعده الخوف، ولا يسقطه الجزع، بل يقابل كل بلاء بالصبر كما قال سيدنا يعقوب عليه السلام ” فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ” وكما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: ” فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا” فالصبر الجميل أن يوطن الإنسان نفسه لتحمل المكارة، وأن لا يجزع جزعا يذهب لب قلبه، بل ينظر إلى قدر الله تعالى بعين الرضا لا بعين السخط.
وحين يأتي البلاء يقابل أيضا بالدعاء أن يرفع الله تعالى هذا البلاء، فالله سبحانه أثنى على أنبيائه بسؤالهم إياه كشف ما بهم من ضر فقال الله تعالى: “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ”. وقال تعالى: “وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ. فَنادى فِي الظُّلُماتِ: أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ” وقد ذم الله سبحانه من لم يتضرع إليه. ولم يستكن له وقت البلاء كما قال تعالى: “وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ”. وقال تعالى: ” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”. وقال سبحانه: “وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ”. فمصائب الدنيا وشدائدها تقابل بالذل لله تعالى والتضرع له، والابتهال بالدعاء أن يكشف الغمة ويرفع الكرب. والله اعلم.
التفاؤل في الأزمات
في هذه اللحظات القاسية .. لا تزيد قسوتها بالتشاؤم والخوف والقلق .. تفاؤل وتحدث بروح مفعمة بالأمل والرجاء .. تحدث عن الحلول ولا تتحدث عن المشاكل .. تحدث عن الأمل ولا تتحدث عن اليأس .. تحدث عن الفرص ولا تتحدث عن الأزمة .. غير حديثك ليتغير تفكيرك .. كن مرنا في التعامل مع وقتك ومع من حولك .. لا تجعل اللحظات القاسية تسيطر عليك .. اعمل الآن ما تحب .. وتفاعل مع ما تعمل لدرجة الاستغراق والاندماج .. حينها تجد أنك انتقلت من لحظة القلق للحظة الأمل .. ومن لحظة الكسل للحظة الإنتاج .. رفع الله الغمة وحفظ الله الجميع من كل بلاء.
توقعات ما بعد أزمة كورونا
هذه قراءة سريعة على عجل للمشهد الذي سيكون مع كورونا .. مجرد توقعات قد تكون صحيحة أو خاطئة فعلم المستقبل من الغيب الذي لا يجزم أحد بمعرفته.
لعل أزمة كورونا تذكرنا بالأزمة الاقتصادية في عام 2008، حيث رأينا كيف تقاتلوا الناس على المشتريات وكيف تغيرت الأسعار بصورة مذهلة، وما لبث أن عاد العالم لوضعه الطبيعي. ولكن يختلف الأمر عن الأزمة الاقتصادية العالمية إذ أن الناس كان لهم حرية التنقل والحركة، بخلاف ما يحدث الآن وهو أن الناس مجبورون على البقاء في بيوتهم.
أن تمكث في بيتك ثلاثة أسابيع فهذا يعيد صناعة عاداتك، ومما هو معلوم في لغة البرمجة العصبية أن العادة تتغير خلال ثلاثة أسابيع، فإذا مارست أمرا لمدة ثلاثة أسابيع فأنت شكلت لديك عادة جديدة، فسوف تتشكل عادات جديدة: مع لقاء زملائك، ومع ذهابك للمطاعم، ومع كل الطرائق التي كنت معتاد على فعلها، فالبقاء في البيت هو طريقة إجبارية لقراءة أفكارك وأفعالك، والتحرر مما كنت تراه صعبا.
أزمة كورونا أظهرت أن الأوبة من القضايا الخطيرة للغاية وهذا يجعل لها رقما أوليا في الاهتمام الصحي، فسيكون هناك مراكز متخصصة لبحث ولمعالجة هذه الأوبة. وسيكون العالم أكثر خوفا من الحرب البيولوجية، فالمشكلة البيولوجية أظهرت أنها تنتشر بسرعة ودون تحكم، فالحرب البيولوجية ليس فيها منتصرا؛ بل الكل خاسر. وهذا يجعل مسار الحروب البيولوجية مسارا خطيرا على الجميع، مما يقلل من احتمالية الحروب البيولوجية لأنها مهلكة للجميع.
المشهد أظهر حضورا قويا للصين، فالصين خرجت في هذه الأزمة منتصرة، بل وأصبحت تقديم المساعدة للعالم الأول، فأرسلت خبراء لإيطاليا كي تخرجهم من أزمتهم، فهذا يعني أن الصين سيكون لها اليد العليا في المستقبل المنظور.
حلول المشكلات بين الماضي والحاضر
نحن نعيش في زمن متغير، وكل لحظة زمنية فيه تولد مشكلات وحلول لها، حين نترك زمننا ونذهب لزمن آخر نبحث عن حل لمشكلة عصرية فقد لا نجد الحل .. فالمشكلات تنطوي في ذاتها على حلول لها، فيكون البحث عن الحل من خلالها .. وما كان حلا لمشكلة زمنية سابقة لا يعني أن يكون حلا لكل مرحلة زمنية لاحقة.