أولًا: النجاح، القيم، والاختيارات
هناك من يقتصر النجاح في أن المال، فبقدر ما تكسب مالا بقدر ما تحقق النجاح .
النجاح أكبر من هذه الرؤية الضيقة، النجاح في كل شيء جميل ومفيد وممتتع , أن تكون شخصا محبوبا هذا نجاح، أن تربي أطفالك ليكونوا أشخاصا طيبين هذا ناجح . . لا يمكن حصر صور النجاح، لذلك ابحث عن الأشياء الجميلة لديك واستمتع بها فنجاحاتك الرائعة لا تتجاهلها .
مما قرأت : مشكلتنا الأساسية ليست مع المستحيل الذي نتمناه، ولكن مع الممكن الذي ضيَّعناه !
قالت إلينور روزفلت : ” لا يستطيع أي شخص أن يقلل من شأنك دون رضاك “.
قال التوكل : أنا ذاهب لأعمل، فقال النجاح : وأنا معك :
وقال التواكل : أنا قاعد لأرتاح، فقال البؤس : وأنا معك :
ثانيًا: الألم، السعادة، ومعنى الحياة
قال ألبير كامو : ” لن تكون سعيدا أبدا إذا واصلت البحث عما تتكون السعادة منه. ولن تعيش حياتك أبدا إذا كنت من الباحثين عن معنى الحياة “.
لا يمكن بحال أن نتخلص من كل مشاكلنا وآلامنا، لذلك الطريقة الوحيدة للتغلب على الألم هي أن تتعلم أولا كيف تتحمل ذلك الألم .
حين تشعر بالألم فهذا دلالة على الحياة، إذا أردت حياة دون ألم فأنت تريد حياة دون معنى، الألم بقدر ما نكرهه بقدر ما يشعرنا بوجودنا؛ ويجعلنا متصلين بواقعنا .
أحيانا من الإيجابية أن تتخلى عن إيجابيتك وتعترف بسلبيتك، الانفعالات السلبية جزء من طبيعتنا ونكران الطبيعة البشرية يؤدي إلى العجز وإلى إطالة أمد المشكلات بدلا من أن حلها .
هناك من يعتقد أن السعادة ممكن تقدم له في طبق من ذهب . . .
السعادة تأتي نتيجة تضحية . . . السعادة أن تجعل لك هدفاً وتسعى إليه، فستجد أن الصعوبات والمشاكل هي جزء من تحقيق السعادة .
السعادة اختيار
ممكن أن توجد في أي مكان . . . بشرط أن نسمح لها . . .
ثالثًا: الوعي، الفكر، وإعادة النظر
ليس عيباً أن تعيد أولويات ما تهتم به . .
الأمر الشنيع أنك لا تعرف ما الأولويات في حياتك .
كلنا نملك أفكارا وتصورات قد تتفق أو تختلف مع واقعنا . . .
أفكارنا تبقى في حالة كمون كأنها في سحابة، حتى تقوم أقلامنا بنثر هذه الأفكار إلى كلمات وإلى وعي .. يقظة الذهن تتطلب بعثرة ما فيه .
إذا وجدت نفسك مع الأغلبية تسير دون وعي، فقد آن الأوان أن تقف عن المسير وتتأمل . . . فربما
يحتاج الأمر للتغيير .
كم هو سيء أن لا يكون لديك حلما تعيش من أجله . . . والأسوأ من ذلك أن يكون لديك حلما ثم يتلاشى . . .
يقولون ” لا تترك ” , ” استمر ” . . ولكن أحيانا قد يكون الترك وعدم الاستمرار أفضل خياراتك؛ لأنك تدرك أنك تضيع وقتك وجهدك في لا شيء .
رابعًا: الحياة في حركتها وضجيجها
مهما قفزت الأسعار، وأغلقت الدكاكين والحوانيت، ومهما تذمر الناس، تبقى الحياة تمضي قدما، فلا شيء يقف مسيرة الحياة، فستجد أماكن أخرى مكتظة بالناس، وأخرى ممتلئة بالمواد الثمينة . . .
الحياة بعجرها وبجرها، بجمالها وقبحها، بسرورها وتعاستها، لا تعرف السكون، هي قادرة على حمل ألمها والسير قدما، تطوي تعاستها وتسير قدما . . .
ونحن أيضا علينا أن لا نقف، علينا أن نحمل أحزاننا وأتعابنا معنا، ولو تركناها خلفنا لكان أخف لنا في المسير، وأقدر لنا في مواصلة الطريق . .
الشيء الذي يجب أن ندركه أن مسيرنا لن يخلو من الضجيج، فلا تترك حركتك من أجل ما تعج به الحياة من صراخ وضجيج، فربما هذا الضجيج هو من يوقظنا ويحركنا كي نبحث عن السكون .
خامسًا: القراءة، اللغة، والمعرفة
هناك بعض الكتابات تصد عن القراءة وتُكرّه الإنسان في المعرفة، فقد قرأت للتو ” إشكالية تجديد أصول الفقه “
لأبي يعرب المرزوقي، فتوقفت وسئمت مما كتب لغموض المعنى والمصطلح، فلا أدري لماذا يكتب بهذه الطريقة كأنه لا يريد أن يفهم أحد ما يكتب .
ولا أظن التقعر اللفظي والغموض في المعنى دلالة على العمق، بل أرى ذلك عيي وعدم قدرة على توصيل ما يريد، فالهدف من الكتابة؛ بل الخطاب الإنساني برمته هو إفهام المخاطب بلغة واضحة بعيدا عن الغموض، فإذا لم تكن اللغة واضحة فلا يسمى هذا خطابا إذ أنه لم يحسن التواصل بين الطرفين .
الغموض هو من أقوى الوسائل في حجب ومنع الناس عن التواصل، ومن الطبيعي أن لا تجد لأصحاب العبارات الغامضة رواجا فكريا، فكثير من الفلاسفة تلاشت كتبهم وأفكارهم بسبب تقعرهم وغموض عباراتهم، وتركوهم الناس واتجهوا لمن هم أشد وضوحا حتى ولو كانوا أقل منهم علما وفكرا .
القرآن على قوته وإعجازه وتحديه للعقل البشري إلا إنك تجده مع هذه القوة ميسرا للجميع، ولقد يسرنا القرآن للذكر، فالقرآن يطرح أعقد وأصعب القضايا الإنسانية التي يمكن أن يتناولها العقل الإنساني بأسلوب جميل خلاب بعيدا عن الغموض ميسرا للفهم، وهذا يدل على أن الغموض لا يعني القوة بقدر ما يعني السطحية .
سادسًا: الكتاب والصداقة والإنسان
كتابي هو نافذتي الصغيرة لهذا العالم، وفي كل لحظة افتح صفحاته أرى مشهدا مختلفا، أحيانا أُسر بما أرى وأحيانا أستاء وأتذمر، فمشاعري وعواطفي وانفعالاتي تتجاذبها وتسوقها المشاهد التي أراها بعين فكري .
الكتاب ليس حروفا مرصوصة بل صورة منسقة منتظمة، وجمال هذه الصور وقبحها، لا ينبعث فقط من ريشة راسمها؛ بل أيضا من فكر قارئها، فصور الكتاب تنشأ من مزيج من الكاتب والقارئ، فإن اتفقا في المزاج كانت الصورة فاتنة ساحرة، وإن اختلافا في المزاج كانت الصورة بشعة دميمة، وما ترك الناس الكتاب إلا إنهم في غالب أحوالهم لا يحسنون صنع الانسجام مع الكتاب فتتولد في أذهانهم وحشة من الكتاب ونفرة .
الكتاب لا يمكن أن يقرأ مالم تصنع منه لوحة فنية تشاهده بعينك وتلمسه بيدك، فإن عجزت عن رسم هذه اللوحة فسيبقى الكتاب ثقيلا مملا لا طاقة لك على حمله .
حديث الأصدقاء إن لم يكن فيه ألفة واستئناس للنفس فلا يعد حديثه حديث صحبة، فالصديق ما كان صديقا إلا ليكسر شدة الحياة وبؤسها، فحياة المرء لا تخلو من الاغتمام و الابتئاس؛ والصاحب أن كان جامدا متحجرا فهو قذى، فالصداقة بشاشة وهنا، وإحساس مرهف بحال الصاحب، فإن رآه ساكتا أنطقه، وإن رآه واجما أبهجه، وإن لمس منه أسى لم يدعه حتى يتهلل فرحة وسرورا .
وفي حياتنا المعاصرة أصبحت الحاجة فيها للصديق أكثر من قبل، فليس صحيحا أن التقنية أغنت الناس عن الناس، بل جعلت الناس أشد حاجة للناس، فالتقنية آلة صماء لا تدرك معاناتنا ولا همومنا، بل هي تزيدنا هما على هم، فهي لم تفتأ أن تحشو عقولنا بالمعلومات وتفرغ فيها أخبار العالم وأحداثه، وهي أحداث غالبها الحزن والألم، فأي تقنية هذه التي نعيش معها !! أشقتنا أكثر مما أسعدتنا، فلم نعد ندري ماذا نريد، فسلبتنا من ذواتنا لتقذفنا في متاهات لا طاقة لنا بها .
التقنية لا تغنينا عن الصداقة الحسية، عن صاحب أحدثه ويحدثني، يشعر بمشاعري وأشعر بمشاعره، فالإنسان مهما بلغ من التطور والحداثة يبقى كتلة من المشاعر والعواطف لا تألف نفسه وتسكن إلا مع إنسان مثله وليس مع المادة مهما تطورت هذه المادة .
سابعًا: الفكر والدين والوجود
مما قرأت في كتاب ” موت آدم ” ما نقله المؤلف عن عالم الطبيعة رأى حيث قال : ” الإنسان يقوم على الدوام بتعديل وتبديل مايقوم به من عمل، لكن الطبيعة تسير على المنوال ذاته، لأن عمل الطبيعة يتسم بالكمال لحد لا يصبح فيه للتعديل معنى. لا مجال للخطأ في هذا الكون العملاق. هل يمكن للإنسان أن يبدع مثل ذلك . . إنه أمر مستحيل أن نتخيل أن بني البشر قد خُلقوا بالصدفة . “
الفرضية الإلحادية أن الخلق نشأ بالصدفة، هي فرضية قديمة جداً وهي فرضية ديموقريطس الفيلسوف اليوناني المتوفي
عاما 460 قبل الميلاد
وأبيقور الفيلسوف اليوناني أيضا صاحب المدرسة الأبيقورية، فهذان الفيلسوفان فرضا أن الكون، وكل ما فهي نشأ بالصدفة نتيجة تصادم الذرات التي تتحرك على نحو عشوائي في الفضاء الخاوي . . .
الملاحدة يعيدون تاريخهم حتى ولو كان تاريخا جاهلا مخالفا للعقل والنظرية العلمية .