أولًا: في الخيال والعقل والحياة
قد جعل الله الخيال ملاذا لمن ضاق به الحس أن يرحل بفكره في عالم الخيال فيرمي رحله هناك، ويلقي ببدنه على مرابع صور العقل فتهدأ نفسه وتسكن، وما أخالنا إلا كلنا قد رحلنا لعالم المثل والخيال؛ وإلا لما رأيت سناً ضاحكاً ووجها باسماً
الخيال هو روح العقل يمده بالأمل والرجاء، ولولا الخيال لسئمت الحياة وأيست النفوس واضطربت، فالخيال صنعة الباري ليجعل الإنسان منه مكانا وزمانا غير المكان والزمان الذي نسكنه، فالخيال يجعل البؤس رغدا، والشدة رخاء، والضنك بحبوحة ويسرى .
ومن اجتنب الخيال ورام ما تشاهده العين فقط فقد ضيق واسعا، وعاشا حرمانا، فالإنسان ليس عقلا لوحده، بل هو خيالا ينسجه حين يعجز عن المسير في عالم الحس .
ثانيًا: الاستمرار والبدء
البداية القوية مهمة، لكن استمرار المهمة أهم . فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
ثالثًا: إشارات فكرية وإنسانية
كتب جورج برنارد شو في عام 1936 م قائلا : ” إذا أتيحت لأي دين فرصة الحكم على إنجلترا، بل أوروبا في غضون المائة سنة القادمة، فسيكون الإسلام .
رابعًا: التقنية والإنسان
التقنية التي أنتجها العقل البشري منحت الإنسان إحساسا بالقوة، الذي جعلته يتمرد على الحق، فتمرد الإنسان على كل شيء، وطغى حتى أعلن الفكر الغربي إن الإنسان هو سيد الكون، وأن الإله قد مات وأن الإنسان هو المركز .
والحقيقة أن التقنية بقدر ما أسعدت الإنسان بقدر ما أنهكته وأثقلته، حتى أصبحت تسيطر عليه، ولم يعد يسيطر عليها، فتمردت الآلة على الإنسان حين تمرد هو على الله تعالى .
خامسًا: لفتات في النفس والحياة
اليأس شكل من أشكال الموت . . موت الأمل . .
الحب هو انتصار الإنسان على الخوف . . . أي هو الطمأنينة . . . والزواج يحقق هذا .
حين تتغير الظروف يتغير الإنسان . . .
سادسًا: الوجود في وسائل التواصل
#دردشة لماذا نكتب ونتكلم في وسائل التواصل الاجتماعية ؟
سؤال عميق . . . وصعب تتوافق الإجابات . . . هل كل واحد فينا توقف لحظات بل ساعات وسأل نفسه : لماذا اتواجد في هذه الوسائل ؟ أخشى ما أخشاه هو الجواب العام المبتذل . . . وينسى عن حقيقة هدفه هو . . . إذا لم يكن هناك هدفا خاصا وواضحاً ودقيقا، فإن المرء قد يقذف نفسه في معاناة . . معرفة الهدف ” الذاتي ” ضرورة للاستقرار النفسي وحافز للاستمرار، وربما دافع نحو الابداع . . .
السؤال ضروري، ولكننا سنهرب منه لأنه سيكشف لنا أنفسنا . . . ونحن غالبا لا نريد أن نعرف حقيقة من نحن وما نريد …
سابعًا: الصداقة والعلاقات
أفضل الأصدقاء الذين يستمعون لما لم تقله . . وهم الذين لا يصنعون الافتراضات والأوهام حولك . . فهم يفترضونك كما أنت فقط .
ثامنًا: أماه
أماه . . لم أنساكِ : : :: بأي حرف أنسج كلماتي، وأي عبارات تحوي معاني نفسي، لا أجد القلم قادراً على تسطير ما بفؤادي، فزفرات قلبي وأنين روحي لا يمكن ترجمتها لفظا، ولحظات الحزن وألم الفراق لم تبق لي لفظا أنطقه . . لقد أضحى الصمت لي أنيسا والبكاء رفيقا .
أماه . . أبكيك شوقا . . . فلن ترى عيني جسدك النحيل ، وأبكيك حنينا .. فلن تسمع أذني نداءك وصرخاتك وضحكاتك وهمساتك، وأبكيك فراقا .. لحديثك ولابتسامتك ولنصائحك ، أبكيك لدعواتك ليلا ونهارا . . فمن لي مثل قلبك يدعو لي ؟ رحمك الله ورحم الله لسانك الرطب بذكر الله
أماه . . . أبكيك حباً فقد ملكتي قلبي ، وأسرت فؤادي ، كم كنت تألمين لألمي ، وتحزنين لحزني ، وتفرحين لفرحي ، آه . . كم يصيبك من هم وقلق وضيق عندما تشاهديني أتألم من مرضي ، أتساءل دوما : كيف عرفت أنني أتألم وأنا أكتم ألمي خوفا عليك أشعر كأن أعضائي في جسدك تشعرين بألمها فتبكين رحمة بي وشفقة عليّ، أي رهافة حس وأي قلب هذا الذي يسكن جوانحك! رحمك الله ورحم الله روحك الزكية .
أماه . . أبكيك حسرة وألما، لقد كنت لي ملاذا بعد الله ، فإذا ضاقت على الأرض، وادلهمت علي الخطوب ، ذهبت إليك لأحدثك واشكي إليك وأبث ما أجد في نفسي ، كنت أجد معاناتي تتلاشى عندما أراك وأجالسك وأحادثك فأجد حديثك بلسما لمعاناتي . . فمن أجالس بعدك ومن أسامر ؟
رحمك الله ورحم الله قلبك الطاهر.
أماه . . اعذريني ، كنت أراك وأنت تتألمين وتشكين وأنا لا أستطيع أن أدفع عنك ألمك أو أخفف معاناتك ، اعذريني يا أمي . . كان والله ألمك يعصرني ويكاد قلبي يتفطر دما مما أصابك . . وتزداد معاناتي وأنتِ تئنين من شدة الكرب . . حتى أصبحت الآلام لا تعرف إلا جسدك فكانت الأمراض أكثر مما تطيقين . . كنت تحاولين جاهدة أن تخفين ألمك فتصمتين الأنين وتدفعين الشكوى براحتيك كي لا يشعر جليسك بألمك . . وتسألين بحرص: ولدي، كيف يحتسب المريض ؟ يا رب . . اجعل ما أصابها كفارة لخطئها ورفعة لدرجاتها وزيادة في حسناتها .
أماه . . أنا لا أبكيك جزعا أو سخطا إنما أبكيك فراقا وشوقا . . أبكيك حب الابن لأمه وحُب الأمة الصالحة . . فوالله ما عرفتك إلا مصلية ذاكرة شاكرة لله ، منفقة ما بيدك لمن تعرفين من الفقراء والضعفاء . . تتألمين كثيرا عندما تسمعين عن محتاج لا يجد من يسد خلته . . تفكرين في الآخرين أكثر من نفسك . . لقد رأيت فيك صفات لا أكاد أجدها إلا في قلة من الناس . . فرحمك الله يا أمي رحمة واسعة وجعل الجنة مثواك ، ورحم الله المسلمين الأحياء والأموات . . وأسأل الله أن نلتقي يا أمي في دار كرامته وسلام الله عليك ورحمته .
تاسعًا: القراءة والكتابة والفكر
القراءة تجعلك تفكر كثيرا، وهذا أجمل ما في القراءة … أنها تجعل فكرك مستقلا . . .
ومع روعة القراءة وفتنتها إلا إنها لا تغني عن الكتابة الذاتية، فالقراءة تمدك بالوقود كي تسير وتنطلق بقلمك سابحا في عوالم المعرفة .
وجدت من خبرتي الشخصية بأن أفضل القياديين حول العالم، هم أكثر الناس شغفا بما يقومون به رون بارون، ملياردير ومدير صناديق استثمار
عاشرًا: السعادة والنظرة للأشياء
فن السعادة تكمن في قدرتك على استخراج السعادة من الأشياء البسيطة .
الأشياء المادية تكتسب قيمتها من نظرتنا لها . . . انظر للأشياء التي لديك باستمتاع ورضا عندها ستشعر بالمتعة والسعادة .
الناس لا ينظرون للأشياء كما هي في حقيقتها ولكن ينظرون لها كما يرغبون هم .
الحادي عشر: القرار والانفعال
ربما من الأشياء الحزينة والمريرة في حياتنا أننا في لحظات نتخذ قرارات مصيرية في لحظات نفسية تعيسة، والشيء المؤلم أن قراراتنا المنفعلة تظل تصاحبنا بقية حياتنا فتبقى تلك اللحظة التعيسة محفورة في ذاكرتنا تظهر بين الفينة والأخرى لتجدد حزنا وتعاستنا . .
وربما من الأشياء الجميلة الرائعة أن نتوقف عن اتخاذ قرار في لحظة ثوران المشاعر، فاللحظة التي لا تتخذ فيها قرارا نتيجة لانفعالك، فإنك ستظل تفتخر بهذه اللحظة وستذكرها بين الفينة والأخرى لتثبت لنفسك ولغيرك أنك إنسان يقودك عقلك، وليست اللحظات المتغيرة.
الثاني عشر: الاختلاف البشري
من عجائب العقل البشري عدم اتفاقه في إدراكه للشيء الواحد، بمعنى: أن هناك قضية ما تراها بصورة معينة، وتعتقد أن الناس يرونها كذلك، ولكن تتفاجأ أن غيرك يراها بشكل لم يخطر على بالك ولم يتوارد على ذهنك
هذا التنوع في الإدراك أمره عجيب، فالعقل مكوناته واحدة ومع ذلك لا يتحد في تفسير القضايا والأحداث، وسر الاختلاف يعود إلى البنية المعرفية لهذا العقل، فاختلاف التفسيرات مرده إلى أن كل شخص بناء فكره بطريقة مختلفة عن الآخر، وكذلك تفسيره للأمر يعتمد على طبيعة عقله، فهناك العقل العاطفي الذي يفسر القضايا بناء على مشاعره وأحاسيسه وهناك العقل العلمي الذي يفسر الأحداث بطريقة علمية وهناك العقل المنطقي والعقل الذوقي . . الخ .
إدراك هذا التنوع يساعدنا على تقبل الاختلاف وأنه طبيعة بشرية وأنه أمر لا مفر منه البتة، والمشكلة لا تكمن في وجود الاختلاف ولكن في قبول ورفض هذا الاختلاف، فحين ننزع إلى جعل العقل البشري يفكر بطريقة واحدة كي يحصل على نتيجة واحدة فحتما نحن نسعى وراء سراب ووهم، فمن المستحيلات، والمستحيلات جمة، جعل الناس يفكرون بطريقة واحدة، وللأسف أننا قد نبذل جهدا كبيرا لكي نحقق هذا المستحيل، ولو تحقق هذا المستحيل لكن أمرا مشينا، فتخيل أن الناس يفكرون بطريقة واحدة ونتائج تفكيرهم واحدة، إنه أمر ممل وسمج، فجمال الحياة في التنوع والاختلاف، فبقدر ما يوجد التنوع بقدر ما تكون الحياة، وبقدر ما نقبل هذا التنوع والاختلاف بقدر ما نسعد أنفسنا .