من أحداث التاريخ
في أيام المستنصر زاد الغلاء وفحش أمره حتى بيع الأردب من القمح بثمانين دينارً، وأُكلت الكلاب والقطط حتى قلت الكلاب، فبيع كلب ليؤكل بخمسة دنانير، وتزايد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا. وتحرز الناس، فكانت طوائف تجلس بأعلى بيوتها ومعهم سلب وحبال فيها كلاليب، فإذا مر بهم أحد ألقوها عليه، ونشلوه في أسرع وقت وشرحوا لحمه وأكلوه .
نعوذ بالله من الغلاء
تأملات صباحية
استيقظت الآن بعد رحلة كانت مرهقة، استيقظت بتثاقل وبعد منازعة مع النوم تحاملت على نفسي ونهضتُ من فراشي لأشاهد صباح مصر الفاتن، فلا أريد أن يسرق مني النوم أجمل ساعات النهار، فالناس مع اشراقة الصباح تجدهم أكثر إشراقا وتجد وجوههم أكثر بشاشة وتهللا.. ذهبت مسرعا للشرفة فبريق الصباح ولمعانه تجده منتشرا خارجا، فالمنازل لبؤسها تحجب عنا أجمل إطلالة النهار، أخذت انظر في الأجواء من حولي فكل شيء يقول بلسان الجمال والدلال أنا أكثر إشراقا وأشد لمعانا وتلألأوا، فنور الصباح يكسو الوجود بهاء وبهجة ليكون كل ما تراه العين فيه ملاحة وسحرا .
مكثت في الشرفة أنظر بعين الفكر قبل عين الرؤية، فالجمال يزداد حسنا حين ننظر إليه بعين العقل، وإذا بي أرى أن العالم قد رسم بأجمل صورة وأكمل مظهر، أرى الوجود برمته أيقونة من الحسن والكمال، يعجز الذهن أن يرسم له منوال أو مثال، وجرى في ذهني قوله تعالى : ” ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ” . . فجمال الكون والطبيعة دلالة على جمال بارئها وفاطرها .
عدت من الشرفة بعد أن امتلأت نفسي رضا، فالنظر والتأمل يكسب النفس استجماما وسكينة قد لا نجده في حركتنا وسيرنا، عدت لأستعد للخروج لهذا العالم النابض بالحياة، فكل ذرة في هذا المكان تدفع اختها لتُنهضها من سباتها وتعيد فيها روح الحياة روح الحركة والمسير، وربما شقاؤنا وتعاستنا ينبعث من عدم توقفنا، فالحياة جمالها في تكاملها في مسيرها وتوقفها، في سكونها وقلقها، سأخرج الآن وألج في عالم القلق بعد عالم السكون، وأعلم أنني سأعود منهكا ليس من جده المسير ولكن من جهد حركة الجميع وقلقهم . . .
ملاحظات على شحرور
لتو استمع لشحرور في هذا الشهر، فوجدته ابتداء حلقته الأولى بقوله “السلطة للواقع وليس للنص لأن الواقع مطابق للنص “. هذا الكلام باطل، لأن الله عز وجل جعل السلطة والهيمنة لكتابه، فالأصل هو الاتباع لكتاب الله كما قال تعالى :
“اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ” فإذا كان الأصل هو الواقع كما يقرر شحرور فيكون الاتباع أولا للواقع وليس لكتاب لله تعالى، وهذا لا يستقيم مع شريعة الله تعالى .
وقوله هذا شبيه بقول الكفار، فهم جعلوا الواقع هو المهيمن، فالله أمرهم أن يتبعوا ما أنزل إليهم ولكنهم قدموا واقع الآباء على كلام الله تعالى، قال الله تعالى : ” إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ” . فهؤلاء قدموا الواقع على النص، إذ جعلوا فعل الآباء أولى بالاتباع، فمن قدم الواقع على النص فهو حتما سيعلو من فعل الآباء، الذي هو جزء من الواقع، فيعلو على النص ويجعل النص لا قيمة له إذا خالف واقع الناس .
ويتعجب المرء من تعليل شحرور بأن السلطة للواقع وذلك لعلة أن الواقع مطابق للنص، وهذه عبارة غير صحيحة، فالواقع ليس مطابقا للنص، فلو كان الواقع مطابقا للنص لما قال الله تعالى اتبعوا ما أنزل إليكم، ولكن الاكتفاء بالواقع، فحقيقة الواقع قد يتناقض وقد يتفق مع النص، ولوجود الاختلاف كانت سلطة النص هي الأعلى وهي المهيمنة، ولا يمكن بحال التطابق بين الواقع والنص لأن الواقع يحكمه أهواء الناس فلا وحدة له بينما النص هو من عنده الله تعالى فله وحدة تكاملية لا تناقض فيها .
المعرفة والدين
في حلقته الأولى يقرر شحرور قاعدة ” أن البشرية كلما ازدادت معرفتها اقتربت من الله تعالى” .
ويقصد شحرور بالمعرفة هنا، المعرفة الدنيوية كما في الأمثلة التي ذكرها، ولكن الواقع المعرفي يكذب نظرية شحرور حيث نرى أن المعرفة وصلت لدرجات عالية ومع ذلك نجد البشرية تتبعد عن ربها وتتعالى وتعلم بكل صلف وتكبر موت الإله، فإن تقرير شحرور من هذا الواقع الذي جعله مهيمن على النص؟
المعرفة الدنيوية لا يمكن أن تقرب لله إذا كانت تنكر اليوم الآخر وتنكر الإله، “يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ” فوجود الغفلة يمنع الاقتراب من الله تعالى، فالمعرفة الدنيوية تكون مقربة لله تعالى إذا كانت تتضمن التأمل وحضور القلب والسؤال عن لماذا وليس كيف، فهنا تتحرك القلوب وتذهب الغفلة وقد تقترب من الله تعالى .
من القضايا التي ذكرها شحرور أنه لا قدسية إلا للقرآن فقط وأما الأحاديث فلا قدسية لها وللمرء الحرية في الأخذ بالأحاديث أو عدم الأخذ بها .
وسماع هذا الكلام فقط يدل على سقوطه وعدم اعتباره، ويدل على تناقضه، فمن أخذ بالقرآن فعليه أن يأخذ بالسنة، فالقرآن يقول : ” وَمَا آتَاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ” . . والقرآن جعل نطق النبي وحيا ” وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى” فمن قال آخذ بالقرآن أو أقدس القرآن فقط ولا أخذ بالسنة ولا أقدس السنة فقد تناقض في قوله، فهو في الحقيقة لم يأخذ بالقرآن بتاتا .
تفسيراته غير الدقيقة
- يفسر قوله تعالى: “وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . . ” أي اعترف بإله آخر …
- تفسير شحرور لبهيمة الأنعام، بأن الأنعام ما تأكل من الأرض، والبهيمة التي تربيها …
- يقول شحرور : ” الله يبتليك ليعطيك ثوابا ” ثم يقول ” هذا الكلام معيب ” ويقول ضاحكا : “الدنيا سجن المؤمن ” …
- يرى شحرور أن هذا الحديث وأحاديث الابتلاء تدل على أن السعادة في الحياة الدنيا غير مطلوبة …
فقد الأحبة
فقدت صديقا رحمه الله تعالى
حين يموت صديقا لك تجد صعوبة في وصف مشاعرك ليس لفقر الكلمات وإنما لشدة الذهول والصدمة تقف حائرا متأملاً، حين ترى الموت يتخطف بعضاً منك فإنك ستزداد مع ذهولك تزداد خوفا وفزعا، فتوديع أحبابك يعني قرب موعد رحلتك وذهابك فالبقاء بعدهم لن يطول
جميل أن يبقى في حسنا ” حالة الانتظار ” ي لا يفاجئنا الموت فيأخذنا على حين غرة، فنسيان الموت هو الموت ذاته، والبقاء في حالة يقظة وتذكر للموت هو الحياة …
لحظات التأمل
ستأتي لحظة نفقد فيها كل شيء . . .
لا نعلم متى تكون هذه اللحظة . . . ولكنها آتية لا ريب فيها . . .
ربما تكون هي أفضل لحظات في حياتنا . . . ولكن حتى ولو كانت هي لحظات جميلة . . . يبقى السؤال الرئيس في حياتنا . . . ما الأثر الذي أبقيته ؟
ما كان دوري في هذه الحياة ؟
حقيقة المقطع السابق هزني وأربكني وجعلني أغلق جهاز اللابتوب وأتأمل في مسيرتي وعملي …
لمحة
تأنيب الذات لا يفيد كثيرا لمن أراد التغيير والتطوير، المهم هو اكتشاف الأخطاء الماضية ومحاولة تجاوزها وعدم تكرارها دون كسر للنفس وتحطيمها .
القراءة والمعرفة
القراءة الحقيقية تولِّد إشكاليات مَعرفيَّة، وحين يُحاوِر القارئ المقروء ويجادله، فإنه يجد جمًّا من الأسئلة المعرفية …
الهروب والانزِواء
الهروب والانزِواء المعرفي هو داءٌ بذاته؛ فهو تحصُّن بالجهل …
الترجمة
الترجمة عملية إبداعية، فهي ليست فقط نقل نص من لغة لأخرى، بل هي عملية فكرية معقدة …
الحكم على الآخرين
لا أدري هل هو شيطان الذي يوسوس لنا بمقولة : أنا أحب، أنا أكره