“حمير الحوري“
| لا بد من لعن الظلام حمير الحوري1/20/2016أصل عنوان هذه المقالة هي لكتاب ” لا بد من لعن الظلام” للدكتور طه الدليمي, وملخص الكتاب وما يدعوا إليه هو رد منهجي على أصحاب الخطاب “الترضوي” كما يسميهم المؤلف, وهم أولئك الذين يدعون إلى إشعال الشمع دون لعن الظلام, وردٌ أيضاً على مقالات تُشبهها من مثل( بيان الحق كفيل بزوال الباطل ــ دون التعرض للباطل ــ) , ومن مثل ينبغي أن تكون الدعوة للإصلاح والتغيير هادئة على طول الخط , والمؤلف يجتهد في استقصاء المنهج الإسلامي في التغيير والإصلاح من خلال تتبع المنهج القرآني في سورة البقرة وآل عمران والمائدة والتوبة كون كل سورة تناقش أو تتناول إحدى فرق الضلال, فالبقرة تعرض لليهود وآل عمران للنصارى والأنعام للمشركين والتوبة للمنافقين .ما يهمنا من ذلك كله هو التأكيد على ما ذهب إليه المؤلف من أن الخطاب “الترضوي” أو الانهزامي المنكسر يعتبر ظاهرة خطيرة ينبغي التنبه لها والحذر من دعاتها, وحقيقة الأمر أن هذا الخطاب لم يعد ظاهرة فردية بل أصبح يمثله جماعات لها جماهيرها ووسائل إعلام تحظى بدعم واسع, ويدفع نحو سيادة هذا الخطاب الاستسلامي منظمات دولية تحت مبرر السلام والتعايش والحوار بين الحضارات وغيرها من الشعارات التي تستخدم كأدوات تخدير واستغفال ضد دول العالم الإسلامي وشعوبه لا أكثر , ولسنا بحاجة إلى اثبات ذلك فالوقائع المتتابعة والشواهد التأريخية خلال العقد الماضي فقط كفيلة بنسف تلك الشعارات وتقويض ذلك الخطاب ” الترضوي”.إذاً فمع إشعال الشمع نحتاج للعن الظلام ولتسمية الامور بمسمياتها، ولا بد أن نعلن لمن أظهر لنا العداوة العداء ولمن عاقبنا أن نرد عليه بالمثل، هذا هو المنهج القرآني والميزان الشرعي والمعيار الإلهي قال تعالى ” وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” ثم اتبعها باستثناء حين قال ” لَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ “، ويقول في سورة المدثر ” فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ” أي لُعن على سوء تقديره وفساد رأيه، هذا هو المنهج الصحيح والذي يتوافق مع الفطرة والعقل.إذاً فالبراءة من فرق الضلال وسلوكيات الفجور والظلم مسألة مهمة، ففيها شحذ لطاقات الأمة وتوجيه بوصلتها نحو أعدائها الحقيقين، لأن الأمة التي لا تميز بين اعدائها ودرجاتهم، ولا تتعرف على أساليبهم وشخوصهم أمة ساذجة نائمة، معرضة للزوال والانتقاص. |