11: تخلصت هولندا من ربقة الاضطهاد الأسباني فكانت ملاذا للعلماء ولأي رجل يفكر تفكيرا حرا، ففيها نشر جاليليو كتابه “ملاحظات وأدلة رياضية لفرعين علميين جديدين” ونشر ديكارت أفكاره دون أن يتعرض لأي مضايقة، وعاش فيها سبينوزا، وجون لوك الذي كتب رسالة التسامح فيها،
ألف راي كتابا “حكمة الرب كما تتجلى مخلوقاته” في عام 1690 وكان متخصصا في علم البيولوجيا، فكان هذا الكتاب عقبة في طريق التطوريين، وقد هيمن هذا الكتاب على التاريخ الطبيعي لما يناهز المائتي عام.
18: قال عالم الطبيعة راي: “الإنسان يقوم على الدوام بتعديل وتبديل مايقوم به من عمل، لكن الطبيعة تسير على المنوال ذاته، لأن عمل الطبيعة يتسم بالكمال لحد لا يصبح فيه للتعديل معنى. لا مجال للخطأ في هذا الكون العملاق. هل يمكن للإنسان أن يبدع مثل ذلك .. إنه أمر مستحيل أن نتخيل أن بني البشر قد خُلقوا بالصدفة وأنهم لم يُخلقوا على صورة الرب…”
م 19: لقد ذهب الذريون القداماء إلى القول أن الخلق نشأ بالصدفة، فهذ الفرضية قديمة جداً قال بها ديموفريطس الفيلسوف اليوناني المتوفي قبل الميلاد 460 عاما وأبيقور الفيلسوف اليوناني أيضا صاحب المدرسة الإبيقورية، فهذا الفيلسوفان فرضا أن الكون وكل ما فهي نشـأ بالصدفة نتيجة تصادم الذرات التي تتحرك على نحو عشوائي في الفضاء الخاوي. فهؤلاء يقولون أن منشأ الكون هو مجرد الصدفة.
بينما ذهب آخرون خلاف هذا القول وهم أصحاب النزعة الميكانيكية بأن الرب هو الذي خلق الكون ولكنه فقط خلق المادة، وقسمها إلى أقسام، ودفعها للحركة وفقا لبعض القوانين، وهذه الحركة هي التي أدت إلى خلق الكون وكل ما فيه.