ص53: عاتب عثمان عليا رضي الله عنهما، وعلي مرطق؛ فقال: مالك لا تقول؟ فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تُحب.
لم يتكلم علي ولم يقل شيئا لا لضعف ولا لعجز ولكن لحب ولتقدير، فخشي أن تكلم أن يجرح صديقه فيقول كلمة تؤذيه، فصمت حبا وإجلالا.
التجاوز بين الأصدقاء سر بقاء العلاقة وديمومتها، والتغاضي علامة الحب والتقدير، وترك العتاب أبقى للود.
قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمي وجعا في بطني فنهرني وقال: إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن اُشكُ لمن ابتلاك به فهو قادر على أن يفرج عنك، يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أُبصرُ بها من أربعين سنة وما أخبرت امراتي بذلك ولا أحدا من أهلي .
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة
ولكن تفيض النفس عند امتلائها
— الكتاب الكتاب إذا أردت العتاب، إن العتاب؛ إن العتاب مسافهة إن كان مشافهة.