الحزن من الأمور الطبيعية التي تصيب الإنسان، فالإنسان عبارة عن مشاعر وأحاسيس فيؤثر فيه ما يحدث من أحداث جارية فيصيبه الهم والغم والحزن والقلق، والنقيض من ذلك فقد يفرح ويطرب وتهنأ نفسه بما يراه من أحداث سعيدة، فردة الفعل للإنسان هي أمر طبيعي وليست خارج عن الطبيعي، ولكن مع هذا نجد القرآن الكريم ينهى الحزن مهما كان الأمر، حتى وإن كفر الناس ورفضوا الحق فلا يحزن المرء وقوله: “لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ” [الشعراء:3] وقوله تعالى: “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ” [النمل:70] وهذا الأمر محزن للغاية ومع هذا ينهى عن الحزن في هذا الموطن، فيدل أن دونه أولى بعدم الحزن.
لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) الحجر
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) النحل
وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) العنكبوت
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)
قال أبو جعفر الطبري: “يعني جل ثناؤه بقوله:”فلا تأس”، فلا تحزن. يقال منه:”أسِيَ فلان على كذا يأسىَ أسًى”، و”قد أسيت من كذا”، أي حزنت، ومنه قول امرئ القيس:
وُقُوفًا بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ … يَقُولُونَ: لا تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّل
يعني: لا تهلك حزنًا”.
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)
أي لا تحزن على ما كانوا يعملون. ونحو قوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)
كان يشتد على رسول اللَّه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – ويشق عليه كفر قومه وإعراضهم عن الإيمان، حتى كادت نفسه تتلف وتهلك لذلك إشفاقًا عليهم