رغب سيبويه في بداية حياته تعلم الحديث والفقه، إلا أنه لحقه التأنيب ذات يوم بشأن حديث شريف من شيخه حماد البصري، قال ابن هشام: “وذلك أنه جاء إلى حماد بن سلمة لكتابة الحديث، فاستملى منه قوله -صلى الله عليه وسلم-: “ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء”، فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء، فصاح به حماد: لحنت يا سيبويه إنما هذا استثناء، فقال سيبويه: والله لأطلبن علما لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره”.
تأمل، لو لم يخطئ سيبويه هل كان سيتعلم اللغة ويصبح علماً فيها؟ ربما لا، فالخطأ أحيانا قد يكون فيه خير لك، المهم أن لا تتحطم، فسيبويه لم ينكسر حين غلط بل عزم على عدم تكرار الغلط بطريقة علمية صحيحة، فإذا أخطأت فليكن ذلك دافعاً لك أن تكتشف أولاً سبب خطأك، وثانياً تتخذ السبل الصحيحة التي تمنعك من السقوط مرة أخرى في الخطاء.