أحيانا يلم بي هم وضيق وألم، ودوما أهرب من همي وضيقي بأن أغوص في أعماق كتبي لأتخلى عن ذاتي فلعلي أجد ذاتاً أخرى هناك أعيش سعادتها وأنسها واستبدل همي بطيب عيشها، ولكني لأجد إلا آلاما أخرى وهموما متغايرة فيزداد هم وألمي.
أقرأ فأجد أناس آلمتهم معاناة الحياة، وقد نسجوا أحزانهم وصاغوها بحروف وكلمات لتكون لمن خلفهم بابا للعزاء والتسلية، ولتشعر أن بؤس الحياة ليس أمرا عابرا بل هو من صلب هذه الدنيا، فهي بُنيت على كدر، لتقول لك: إن طبيعة الحياة قد نُسجت بخيوط الألم والمعاناة، فالكل لابد أن يُلف ويُنسج بهذه الخيوط، فمنا من يتحرر منها، ومنا من يكون أسيراً لهذه الخيوطة المؤلمة. والتحرر من الألم هو السقوط في ألم آخر، فالآلام سلسلة تأخذ بعضها برقاب بعض، فهي شبيهة بعجلة متحركة لا تكاد تعرف لها بداية أو نهاية؛ بل ليس لها بداية أو نهاية.
الكل يريد أن يتحرر من آلامه بطرائق يبتكرها وفنون يخترعها، فيضل يصارع هذه الحياة ويخوض تجارب متعددة، بحثا عن طريقة مبدعة تنتشله مما أصابه، ولكن هيهات أن يفلح في إيجاد طريقة تصح وتصلح لكل الآلام، فكل ألم وكل هم يجعلك تعود القهقرى لينسيك تجاربك السابقة فتضل ذاكرتك خالية من كل شيء ما عدا همك الآني وألمك اللحظي، وهكذا نظل سجناء اللحظة مقيدين بالحزن والألم. ولكن يبقى لطف الله ورحمته بنا لينزع النفس من همها وألمها وضيقها ليجعلها تعيش جنة وسعادة لا يمكن بتجربته وذكاءه أن يخترعها.