حين نتحدث عن أنفسنا فإننا نركز على الجانب الإيجابي في حياتنا، وحين نتحدث عن الاخرين، وخصوصاً مع من نبغض، فإننا نغالي في إظهار الجانب السلبي لهم، نفتقد الإنصاف مع أنفسنا ومع غيرنا، وسببه أننا ندع الحرية التامة لميولاتنا أن توجه فكرنا وتنتقي الأحكام التي نصدرها على أنفسنا وعلى غيرنا، وهذه إحدى سبب بؤسنا الاجتماعي أننا لا نُحكم عقلنا ورشدنا في الحكم.
الناس قد لا يرجون منا الثناء؛ ولكنهم يرجون ويطلبون منا العدل في الحكم وهذا من حقهم علينا، الجور في الحكم والتصنيف يدفع الناس لأن يجوروا ويتجاوزا في حكمهم على غيرهم، والعدل يدفع الناس إلى أن يعدلوا في أحكامهم، نحن بحاجة أن نحسن التعامل مع هذا الميزان الاجتماعي في الحكم على أنفسنا وعلى الآخرين كي لا يحدث هناك تطفيف أو خسران من قبل الآخرين في ميزان الحكم على الناس. لندع أهوائنا ورغباتنا جانباً عندها سنقارب كثيرا من الحقيقة في حكمنا على أنفسنا وعلى غيرنا.