الاشكال أن التطبيق في الوقت المعاصر غير التنظير، فنحن نرى أن بعض أصحاب السلطة السياسية حين يصلون للعرش لا يقيمون للناس وزنا، فتضيع حقوق الناس، ويغيب العدل، وينتفي مفهوم أن الإمام وكيل ونائب للأمة في مراعاة مصالحها، بل أصبح يرعى مصالحه فقط. هذا الواقع لا ينبغي أن يُفهم أن الإسلام كنظام يؤصل لهذا المفهوم، فالإسلام نظام محكم لم يجعل للإمام السلطة المطلقة ولم يمتنع الناس من مطالبة وأخذ حقهم، ولكن الاستبداد طغيان إنساني لا علاقة له بالدين، فالمستبد يضع الدين جانبا ولكنه يستعمله حين يريد تبريراً لأفعاله وتمريراً لقضاياه. وقد يكون المستبد مجموعة من الناس وليس فرداً فقط كما قال الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) [إبراهيم:13] وقوله سبحانه: ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) [الأعراف:88]
وهذا الخلط في اسناد أفعال المستبد للإسلام هو نوع من التشويه المقصود، فالإسلام حارب الطغيان أشد المحاربة وأغلق كل المنافذ المؤدية للطغيان والاستبداد، ففرعون الذي طغى واستبد حتى قال “ما علمتم لكم” وقال الله تعالى: “قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ( غافر:26 ) وقال عز من قائل: ( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) ( هود:97 ) [ذكر الأدلة على أن الإسلام حارب الاستبداد والطغيان] فالخلل جاء في عدم تطبيق الإسلام، وهذه الصورة باختصار.