أن تنتمي لقبيلة ما لا يعني أن تقاتل من أجلها وتوالي وتعادي في سبيلها، فالانتماء هو انتماء نسب وتعارف وليس انتماء موالاة ومعادة، والصورة التي يُراد إظهارها صورة الموالاة والمعادة من أجل القبيلة، هي خلاف المفهوم الشرعي الذي جعل الموالاة من أجل الدين. والصورة الأخرى المراد إبرازها هي التعالي، حيث ترى كل قبيلة أنها أعلى نسبا وأكرم شرفا وهذه نعرة جاهلية صرفة، فلا يقرها الشرع والعقل ولا تتفق مع المدنية المعاصرة التي جعلت وطنا للجميع يتساوى فيه قاطنيه.
النزوع للتكتلات القبلية قد تكون طريقة للاحتماء في ظل الصراعات والتمزقات الاقليمية، وهذا الهدف سامي بشرط أن يتسم بالرؤية الإسلامية فلا يمتزج بالمعتقدات الجاهلية كنصرة الظالم على المظلوم، أو التعاهد على أمر محرم ونحو ذلك.
واجتماع قبيلة ما في محل لتذكر فيه أمجادها وتتغنى بتاريخها وحاضرها هو عمل جاهلي، وقد أغنانا الله بالإسلام عن ذلك فجعل الإسلام هو عزنا وفخرنا، وجعل أخوة الدين أقوى من أخوة النسب فأخوة الدين لا تنفصم بينما أخوة النسب تنفصم بالكفر.
ربما هناك محاولات لإعادة الروح القبائلية ليعيش المجتمع صراعا داخليا على مستوى القبائل. فليت قومي يعلمون أن هذا الأمر دخيل عليهم وما أظنه إلا أسلوب من أساليب أهل الباطل ليفرقوا صفنا ويشتتوا جمعنا، فلنكن على حذر ولننظر للأمر بمنظار شرعي كي نفقه ما يدور حولنا. والله أعلم