كثير ما نبدأ في عمل ما ثم نترك العمل، أو نبدأ في قراء كتاب ما فلا نكمل عشر صفحات حتى نترك الكتاب جانبا ولا نكمل قراءته. ما سبب هذا؟
الأسباب كثيرة ولكني سأتناول واحدا منها وهو من أهمها، وهو مبدأ الالتزام، فلا يمكن لأحد أن يتم عملا ما وهو مفتقر لتحقيق الالتزام لهذا العمل.
الالتزام هو الذي يربط بين قيمنا ورغباتنا وبين أفعالنا، وهي قضية طردية فالاتصال بين القيم والأفعال يولد الالتزام، والالتزام يعمق هذا الاتصال، فالالتزام ضروري كي يحقق هذا التواصل.
ولكل شيء روح، وروح الالتزام هو العاطفة، فالعاطفة هي التي تثيرنا، هي النار المؤججة بداخلنا الدافعة لنا، وحين تخبو هذه النار فإنا أفعالنا تفقد المحرك لها ولا نحقق شيئا، بدون العاطفة تفتقد أعمالنا التفاني والسرعة، والالتزام ينبعث من العاطفة فالعاطفة هي بذور الالتزام التي تزهر وتؤرق أزهار الالتزام.
لابد أن تعرف القيم والمثل التي تلتزم بها، ومن تلك القيم قيمة الالتزام في إنجاز ما تريد، يجب أن يعلو لديك الالتزام حتى يصبح قيمة بذاته، بحيث إذا بدأت في عمل ما فلن تتركه؛ لأن تركك له يكسر قيمة عالية لديك وهي قيمة الالتزام في إتمام العمل. إذاً الالتزام ليس وعد ذاتي بتحقيق وإنجاز العمل بل هو قيمة ذاتية تتطلب وعيا وشعورا حاضرا بأن اتمام العمل أمر لا مفر منه.
الالتزام هو جزء من شخصيتنا وهو تعبير عن الذات، فهو يظهر للآخرين: من نحن. الالتزام يجعل الآخرين يثقون فينا، وثقة الآخرين تمنحنا زيادة ورغبة في الالتزام، وبدوره الالتزام يحقق الثقة الذاتية ويجعلنا نستمر في العمل والتغلب على الصعوبات التي تواجهنا في تحقيق ما نريد.