الإفراط في الأمل والتعلق به دون عمل هو نوع من الملهاة كما قال البارئ سبحانه “ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون” فشغلهم الأمل الزائف عن الطاعة، فيأكل ويتمتع وكأن الغاية هي المأكل والمشرب والتمتع بملذات الحياة، وهذه الملذات تحدث في القلب غفلة وتزيد لديه مساحة الأمل في طول العمر والتمتع بمزيد من ملذات الحياة دون التفكر في المصير حتى إذا رأى ما لديه من نعيم وجنات قال “ما أظن أن تبيد هذه أبدا، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا“.
وحال لسانه يقول: ما أعطاني ربي هذه في الدنيا إلا ولي عنده في الآخرة أفضل. وهذا حال الجاهل بالله تعالى تجده إذا أصابه الخير أزداد أمله لدرجة الكفران كما قال ربي: “ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى” وقال سبحانه: “أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا“. لاريب إنه زعم كاذب “وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى” وإنه أمل زائف لأنه منع من الطاعة والتعبد لله تعالى.
نحن بحاجة ماسة للأمل كي تشرق لنا الحياة، فعجزنا وضعفنا وجهلنا وتقصيرنا هي أمور تحطمنا وتقضي علينا ولكن مع الأمل نستطيع أن نتجاوز هذه المخاوف، الأمل الصادق الذي يدفع لتحقيق العبادة ويحدث في القلب انكسارا ورجاء، فالمؤمل الصادق هو الذي يسير بقلبه وجوارحه وبكليته لتحقيق رضا ربه.