الرؤية للمشكلة والتحرر من عقلية الضحية
“ليست المشكلة أن يكون لديك مشاكل، فطبيعة الحياة أنها لا تخلو من مشكلات، ولكن المشكلة الحقيقة هو «في نظرتك للمشكلة» وفي مدى تكيفك معها.
حين تشعر أنك أسير مشكلتك، وأنك توجه دائرة اللوم لبيئتك ومجتمعك ومن حولك؛ فاعلم أن مشكلتك الأساسية هو في رؤيتك للمشكلة وفي كيفية التعامل معها. وعندما تتأصل لديك فكرة أن الناس هم الذين يصنعون مشكلاتك فأنت لن تستطيع أن تتحرر من مشكلاتك أبدا.
لتتحرر من مشكلاتك فعليك أولا ألا تنظر لنفسك إنك «ضحية»، تخلص من مفهوم «أنك ضحية»، اللحظة التي تعلن فيها أنك ضحية؛ هي اللحظة التي تدخلك في عالم الاستسلام واليأس، هي اللحظة التي ستفقد فيها قدرتك على التحدي والتغلب على مشكلاتك.
لا تنظر لنفسك أبدًا أنك ضحية، فالشعور بأنك ضحية هو تخل عن المسؤولية، وهو خضوع لسيطرة الآخرين، فقط انظر للمشكلة أنها من طبيعة الحياة وأن كل البشرية يعيشون مشكلات لا نهاية لها، فالشعور أن المشكلات من طبيعة الحياة يمنحك اتزانا ورضا، ويجعلك قادرا على التفكير بطريقة عقلانية، فلا يمكن أن تتخلص من معاناتك إلا بضبط النفس واتزان الرؤية.”
الرفق بالقلوب الموجوعة
“حين ترى وجهاً شاحباً حزيناً .. فأرفق به وتلطف في قولك .. فما ضمر وجه وهزل إلا وقد تمزق قلبه وتوجع .. ولا تنتظر أن يبثك شيئًا من كربه .. فالقلوب المتوجعة لا تقوى على بث الشكوى .. وغاية ما تقوى عليه أن يترقرق دمع عينها جوى وشجى.
لا تحدثه عن راحة القلب وسكون النفس .. فهو لا يملك قلبا كي يسكن ويهدأ .. فالقلب قد مزقته وعصفت به رياح الحياة .. وإن كنت محدثه فحدثه عن الأمل .. أحيي فيه ما مات في قلبه من رجاء .. القلوب الموجعة لا تتحمل العتاب ولا اللوم .. حسبك أن تتبسم فلعل بسمتك تصل لقلبه فيذهب حر الجوى وينطفي مر العذاب ..”
حدود المعرفة وطبيعة الجهل الإنساني
“الغرب لو تأمَّل في طبيعة المعرفة التي لديه لأدرك أن مساحاتِ الجهل أكبر من مساحة العلم والمعرفة التي اكتشفها، فبقدرِ ما يكتشف من معارف، بقدرِ ما تزداد مناطق الجهل وتكثر الأسئلة المبهمة، فلو تأمَّل في أقرب شيء لديه وهو ذاته، فسيدرك أنه لا يزال يجهل الكثير والكثير عن هذا الإنسان، فبما بالك بالكائنات الكبرى؛ كالسموات والأرض؟! وما بالك بالكائنات الصغرى كالذرة وما دق؟! فهو حتمًا أكثر جهلاً، وطبيعة الإنسان: ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72].
ورحم الله الشيخَ المسدَّد ابن تيمية؛ حيث يقول: «فالأصل فيه عدم العلم، وميله إلى ما يهواه من الشر، فيحتاج دائمًا إلى علمٍ مفصَّل، يزول به جهله، وعدل في محبته وبغضه، ورضاه وغضبه، وفعله وتركه، وإعطائه ومنعه، وكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى عدل ينافي ظلمه، فإن لم يمنَّ الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل، كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم»”
الإيمان وبغض المنكر
“قال ابن تيمية رحمه الله: «من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله، من المنكر الذي حرمه الله ورسوله من الكفر والفسوق والعصيان؛ لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه، فإن لم يكن مبغضا لشيء من المحرمات أصلا؛ لم يكن معه إيمان أصلا».”
وظيفة العقل ومتعة التفكير
“الوظيفة المميزة للعقل هي التفكير. لذا دعنا نترك للحظة الذاكرة والحفظ أو وظيفة قاعدة البيانات للعقل ونركز على عملية التفكير.
تساءل مع نفسك: كيف أنا أفكر؟ ما المبادئ الأساسية التي انطلق منها في الفهم والتحليل؟ كيف أصقل مهارة التفكير لدي؟”
“إذا كان التفكير الجاد بطريقة ما مؤلماً ومرهقاً؛ فلا تلتفت إلى هذا الإرهاق الذي ينتج من هذا التفكير، نعم التفكير الجاد قد يرهق ذهنك ويتعبك: ولكنه يمنحك نوعا من المتعة لا تجدها في مكان آخر.
متعة التفكير تبعث في النفس نشاطا يشغل اهتمام المرء وخياله، بحيث يدفعه إلى مواجهة التحديات الصعبة، ويواجهها بمتعة، التفكير ليس فقط لتحقيق الإبداع وحل المشكلات، ولكنه أيضًا مصدرًا للمتعة.”
العفو ولين القلب
“ما أجمل الغفران والتسامح .. فالله عفو يحب العفو .. فاعف وسامح، فالله تعالى يحب هذا ..
فمن اعتذر لك فسامح .. ولا ترد اعتذار أحد ..
يومًا ستود أن يقبل الناس عذرك .. فلست معصوما من الخطأ .. فلا تكن غليظ الفؤاد .. فما رفضك معاذير الناس إلا دلالة على قسوة في القلب وشدة في النفس .. فكن هينا لينا سمحا ودودا .. واقبل معاذير الناس .. وسيهبك الله تعالى بعفوك سرورا وارتياحا ورضا ..”
العيد زمان للسعادة وليس اجترار الأحزان
“في العيد لا تردد عبارات الكدر والآلام .. لا تشتكي محن الليالي والأيام .. فمن مقاصد العيد أن تبتهج النفوس وتشرق .. وأن تظهر على محياك السرور والفرح .. فدع الحديث عن بؤس الحياة جانبا لكي لا تفسد فرحتك ..
فلكل مقام مقال .. ولكل لحظة ما يناسبها من حديث .. ومن لم يحسن اختيار القول المناسب .. فجدير ألا يجعل لقوله كثير اهتمام.”
الرؤية الذاتية والحب
“الأشخاص المنجزون لديهم «الرؤية الذاتية» واضحة، فهم يعرفون ماذا يريدون .. وأين هم الآن .. وأين سيكونون في المستقبل.”
“كثير من الأفلام والروايات تجعل الحب مثاليًا، وتجعله هدفا نهائيا للحياة، وأنه الحل النهائي لكل آلامنا وصراعنا.
وتدفع بعض الفتيات ثمنا غاليا ومريرا وقاسيا حين تصدق أن الحب والعلاقة المحرمة علاجًا شاملاً لجميع مشاكلها البسيطة.”