الهوية والازدواجية والصراع الداخلي
“إدوارد سعيد ..
هذا الاسم كان يسبب معاناة لحامله، كان يصيبه الضيق أحيانا من اسمه، فاسم انجليزي بجوار اسم عربي قح سبب له الحرج، واشعره الاسم بأنه كائن عديم الشخصية، ويزداد حرجه ويضيق صدره من ردود الأفعال المتشككة والمدمرة لشخصيته؛ يتساءلون: ادوارد؟ سعيد؟
وزاده اضطرابا لغته التي يحملها فلا يعرف هل لغته هي الانجليزية أم العربية! كان يحمل لغتين، ولا أعلم أي لغة يستخدمها حين يكون جادا، وما اللغة التي يستخدمها للتعبير عن مشاعره وعواطفه؟ وما اللغة التي يستعملها حين غضبه وانفعاله؟ وهل هذا يؤثر على هويته فيكون حائرا لا يدري لمن ينتمي؟ ربما، ولكن تبقى تجربة مثيرة وغنية بالصراعات الداخلية.
هذه الثنائية تجعل المرء أمام خيار الاختيار، وأمام سؤال: من أنا؟ فالمرء لا يقوى أن يعيش بهويتين متساويتين، فلا بد من تغليب أحد الهوايات على الأخرى كي يستقر فكريا، وهنا تتوارد عليه الأسئلة كي يختار الخيار المناسب له، وكأني اتخيله وهو كأنه أمام صورة ممزقة مبعثرة يحاول جمع أجزاءها وإعادة تركيبها لتعطي الصورة الكاملة بوضوح.
في حالة الاختيار يجب التحرر من اختيار والديه، ويكون له القرار، فهو الذي سيرسم بيده مسير حياته، واتخاذ القرار هي لحظات فيها كثير من التوتر والتردد والخوف، ولكن لا مفر من اتخاذ القرار والاختيار، هي لحظة تتقاذفه فيها الشكوك والأماني، لحظة يجب عليه الذهاب عميقا داخل قلبه وفكره ليرى أين هما، وقد يعود متعثر الخطى فلا يكتشف حقيقة ما يريد، ولكن مع هذا الغموض عليه أن يختار. وأظنها لحظة قاسية في حياته، هكذا يبدو لي.”
العائلة الحديثة والعزلة الخفية
“أخذ يحدثني عن عائلته التي لا يكاد يجتمع بهم جميعا إلا في النادر، يحدثني عن غيابهم وحضورهم، فالحياة العصرية لا تتيح لهم فرصة الالتقاء الطويل، ولو حدث والتقوا فسرعان ما يفترقوا، كل فرد في الأسرة دائما مشغول ولديه أعمال لا تنتهي، فكل يوم جديد؛ يأتي معه لكل فرد رزمة اعمال، وإذا لم يكن هناك عملا خلقوا لهم عملا وشغلا يقضون فيه يومهم.
وأخذ يحدثني عن العزلة وصعوبة التواصل الحقيقي، فالدخول لعالم الشخص أمر معقد وصعب، لا يدري حين يبكي أحدهم لما يبكي، وإذا ضحك لما يضحك، العلاقة الأسرية صارت علاقة سطحية غاب فيها العمق، يتفاجأ بمعلومات عن أسرته يسمعها من الآخرين، يقول: إذا التقينا وجها لوجه، لا اشعر أن افكارنا تلتقي معنا، ويتساءل: هل هذا أمر طبيعي؟”
الخلق بالحق ومعنى الوجود
“يقرر الله تعالى في كتابه الكريم أنه لم يخلق الخلق عبثا، فيقول سبحانه:
«وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين…»
…«وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء».”
الفردية يوم القيامة وغرور النعمة
“حين يقرأ المرء قوله تعالى: «وكلّهم آتيه يوم القيامة فردا» يشعر برهبة الموقف يوم القيامة…
…فالمرء يستعد لهذا الموقف بأن لا يطغى في الدنيا، ولا يستكبر، ويعلم أن مصيره الموت ثم ملاقاة الله تعالى فردا. نسأل الله تعالى حسن المنقلب وحسن الختام.”
الاجتهاد، الاختلاف، ونبذ التعصب
“من بعد المصطفى عليه الصلاة والسلام لا عصمة لأحد، فلا قدسية لقول مجتهد…
…فهذا أخطأ ومال للتعصب المذموم، حيث جعل رأيه وفهمه ثابتا مقدسا لا يقبل النزاع والجدل.”
المكاشفة الذاتية وبناء الإنسان
“الشيء الذي يخافه بعض من الناس ويهربون منه هو المكاشفة الذاتية، فالمكاشفة الذاتية ثقيلة جدا على النفس…
…عندها ستجد أنك ترتقي في سلم الكمال الإنساني، وسيذهب عنك شيء من التعالي الذاتي الذي يحدث حين يغفل المرء عن ذاته.”