بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الفاضل حفظه الله
ارجوا ان تعطيني من وقتك وان تقرأ رسالتي بشيء من التأني ، فأنا احتاج لمن يسمعني
انا فتاه فلسطينية في السابعة والعشرين من عمري انهيت دراستي وحصلت على درجة البكالوريوس في اللغة الانجليزية ولله الحمد وانتظر الوظيفة ، ولي من الاخوات ثمانية انا الكبرى بينهم واخ واحد ما يزال في الثامنة من عمره .
لي اخت درست الحقوق وتعمل كمحامية ، تصغرني بعامين مرت بتجربة زواج وكانت فاشلة انتهت بطلاقها وبعد اقل من عام تزوجت مرة اخرى من رجل نحسبه افضل من السابق .. اسأل الله لهم التوفيق
واخرى تصغرني باربعة اعوام تزوجت يوم الاثنين الفائت اسأل الله لهما السعادة والهناء ..
واخرى تصغرني بثمانية اعوام ستخطب قريبا ، أما اخواتي الاصغر فالاصغر يتوالى عليهم الخاطبين لصغر سنهم وجمالهم ..
مشكلتي نفسية وحساسة كثيراً كغيري من الفتيات ، انا مؤمنة بالنصيب وان الزواج رزق من الله واصلي وادعوا الله كثيرا ان يرزقني بالزوج الصالح
ولكن حساسيتي تجاه الاحداث البسيطة وربما غيرتي ان صح التعبير والتي لم اكن اشعر بها من قبل هي سبب تعبي
غيرتي من اخواتي عندما يأتي عند كل واحده خطيبها فتجلس معه وتدلله وتطلب منا او مني عمل الشاي والقهوة له فأنا البي الطلب واعمل لهم ما يريدون
ولكن قلبي من الداخل يتمزق ، فهم لا يشعرون بي وسنين عمري تمضي وهن الاصغر مني يتمتعن بمشاعر الخطبة والزواج وشريك الحياة وانا اقف لاتفرج عليهن الواحده تلو الاخرى تنخطب وتغادر البيت..
ان هذا الشعور مهما وصفته فهو صعب صعب جدا ولا اتمالك نفسي احيانا كثيرة عندما تنهمر دموعي التي يصعب علي اخفاؤها عنهم وخصوصا في الليل وانا اناجي ربي وارجوه الا اتعذب بالمزيد من هذه المشاعر
واتخيل نفسي عانسا في وسط سبعة اخوات تغادر الواحده منهن تلو الاخرى البيت وانا ما زلت مكاني
اعرف ان الامر ليس بيد امي ولا ابي ولا اي من اخواتي ولكن شعورا داخليا يجعلني اكرههم ، عندما اجد امي وابي يهتمون بما سيجلبون لبيت فلانه وفلانه ويسالون ماذا سترتدي يوم زفاف فلانه
طيب وانا؟؟؟ اين انا من كل هذا
كثيرا ما اخاطب نفسي واصبرها واقول اصبري ان الله مع الصابرين والتأخير فيه خير كما يقولون ولكني خائفة ، خائفة ان يمضي بي العمر ولم يطرق بابي الا من هو كبير او متزوج او ارمل
خائفة ان يمضي بي العمر ولم اشعر بحنان الزوج والحياة الزوجية الدافئة المستقرة ، خائفة ان لا اجرب احساس الامومة ، خائفة ان يمضي كل من حولي وابقى وحيده اعاني نظرات الشفقة ممن حولي ويقولون مسكينة وقد قرات منذ ايام حديثا لم اكن اعرفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “مسكين رجل بلا امرأة، مسكين رجل بلا امرأة، مسكين رجل بلا امرأة، مسكينة امرأة بلا رجل، مسكينة امرأة بلا رجل، مسكينة امرأة بلا رجل” وفي قرارة نفسي خفت ان اكون من المساكين، ورغم كل ذلك اظل مؤمنة بقضاء الله وقدره ولكن كل ما كتبته لا يغيب عن بالي وربما لحظات ضعف ولكنها لا تفارقني
لقد مررت بتجارب كثيرة قاسية في حياتي ربما لانني الكبرى في اخواتي ودائما محل التجربة لهم في كل شيء
في النجاح في المدرسة وفي دخول الجامعة والتخرج منها وفي العمل وفي الزواج ، هكذا نظرة اسرتي لي
ولكن للاسف فلم اكن القدوة التي طالما حلم ابي بها ، وطبيعة ابي عصبي ويحب كثيرا القاء المحاضرات كلما اخطأت في امر حتى شكل هذا لدي عقدة نفسية ان جاز التعبير وخوفا واحسب حسابا كبيرا لوالدي اكثر مما احترمه بل انني احترمه ولكني اخاف من غضبه اكثر
ولكي افسر لمَ لم اكن قدوة فقصتي طويلة : ففي المرحلة الثانوية لم انجح في الثانوية العامة ولعامين متتاليين والسبب كان في ان والدي اختار لي التخصص العلمي لانني كنت متفوقة جدا في هذه المواد ولكني للاسف خيبت ظنه وفشلت مرتين والسبب كرهي لمادة الفيزياء وانا لا القي اللوم عليه الان ولكن هذا ما حصل ، وهذا جعله يجافيني فوالله يا شيخ انني لا زلت اتذكر ذلك رغم ما مضى عليه من سنوات ، في حينها عندما رسبت لاول مرة قاطعني لمدة شهر كامل حتى من كلمة صباح الخير ، وهذا اثر وما زال يؤثر في نفسي كثيراً ، فوالدي الذي عاملني بهذه الطريقة لم يعامل اخواتي ممن فشلن بعد ذلك في هذه المرحلة بهذه الطريقة ابدا ، وبعد ذلك تقدمت للمرحلة الثانوية للمرة الثالثة تحت ضغط والحاح من والدتي على ان العلم ضرورة وان اختي التي تصغرني بعامين ستتقدم وستصبح من حملة الثانوية وانا لا زلت في صفوف الفاشلين ، فنصحتني ان اتقدم معها وفي الفرع الادبي هذه المرة حتى لا ابقى فاشلة بنظر ابي واخواتي ، وهذا ما كان فعلا وبالسر من دون ان يعلم احد من اقاربنا ، وبذلت ما في وسعي واجتهدت والحمدلله حصلت على معدل 70.1 ووالله عندا سمعت النتيجه طرت من الفرحه وشعرت كأنها 90
وبعد ذلك جاء دور الجامعة ودخلت اختي التي نجحت معي ايضا جامعة نظامية تسمى جامعة النجاح ان سمعت بها يا شيخ في مدينتي مدينة نابلس ، ودرست الحقوق ، وللامانة كان والدي يرغب ان ندرس نفس التخصص وبنفس الجامعة ولكن ظروفه كموظف لم تسمح له بذلك لتكاليفها المرتفعه ، فعرض علي ان اكمل دراستي الجامعية في جامعة تدرس عن ُبعد وهي جامعة القدس المفتوحه ” وهذه نظامها لا يقتضي الذهاب يوميا الى الجامعه وانما وقت الامتحان فقط” وهذا ما كان ..
كان علي ان اضحي فقد سبقتني زميلاتي بالثانوية بعامين في الجامعة وساشعر بالخزي اذا رايتهن من جديد وقد قطعت الواحده فيهن عامين اما انا فلا زلت في المستوى الاول ، كما ان لاختي الحق في ان تبقى مع زميلاتها وهكذا لقد انتسبت الى الجامعة المفتوحه ودرست فيها التخصص الذي اختاره والدي ايضاً وبكل ملل وحرمان من الجو الجامعي ، ومرت الاربع سنوات وكأنهن عشرة لم اجد متعة في الدراسة ولكنني انتيهت وحصلت على الشهادة والحمدلله
وبعد ذلك يأتي العمل فلم اوفق ابدا بوظيفة جيده وقد عملت لفترة في شركة خاصة كانت ظروفها في غاية السوء حتى ان المكان الذي عملت فيه غير صحي وتحت الارض وكان يلزمني الحرص على نفسي كثيرا ، فانا والحمدلله محجبة ومحافظة على صلواتي وكنت اتواجد مع صاحب العمل فقط لمعظم الوقت وكنت استمع للقران بصوت خافت للعمل حتى لا ادع للشيطان اي مجال ، والتزم بالسلوك الاسلامي واذكر الله وكان هذا ما لايعجبه ، رغم انني اتقنت عملي الذي هو بعيد عن تخصصي واجدته ، وفي اكثر من مرة ضايقني واردت ترك العمل وزاد تمسكه بي لانه لن يجد مثلي كما قال ولكنه كان يتصرف معي كأنه معتاد عليّ بل ويعرفني منذ زمن.. سواء بكلامه او بمحاولة لمسة ليدي احيانا عندما اعطيه اوراقا مثلا او لاكتافي عندما اكون جالسة الى الحاسوب وهو خلفي .. وانا عندما خفت على نفسي وان يتعدى حدوده تركت العمل وتركت الباقي من اجري القليل اصلا وقلت حسبي الله ونعم الوكيل ولا اريد منه شيئا والله الغني
وبعد ذلك جلست في البيت دون عمل رغم كثرة تأفف ابي والذي صدقا لم يكن يرضى بصاحب العمل هذا ولا ظروفه ، ولكنه لم يرد ان ابقى بلا عمل لانه يعرف ان نفسيتي ستتعب لانني تعلمت وحصلت على شهادة ولم اعمل ، وكذلك لان عددنا كبير وليس لنا معيل بعد الله سبحانه وتعالى ، اما اخي الوحيد فهو يصغرني بعشرين عاما وبالطبع بدلا من ان يكون مسؤلا عنا في الوضع الطبيعي فنحن مسؤلون عنه حتى يكبر وينضج ليصبح رجلا يعتمد عليه.
وفي هذا العام حالفني الحظ والحمدلله وتقدمت للعمل بوظيفة معلمة وعملت لمدة سبعة شهور تقريبا وجلست في البيت من جديد انتظر التعيين للسنة القادمة لعله يكون لي نصيب واتعين .
وفي الزواج كنت قد ذكرت لك سابقا ما حصل مع اخواتي وانا للحقيقة يا شيخ اميل للزواج كما فطرني الله وليس على قلة حياء مني فهذا شعور موجود فينا كبشر
ولكن لم يتقدم لي احد يناسبني وان كانو بالمجمل قلة فانا وبصراحه لست بالغة الجمال وانما فتاة عادية وربما كانت اخواتي اوفر حظا بالجمال مني
وعندما دخل الانترنت حياتي دخلت هذا العالم المجهول بكل ما فيه بالنسبة لي ولاسرتي
وكان من المتاح لي ان اجلس وبالساعات اتصفح واشاهد هذا العالم الجديد علي
واعرف ان قصتي لن تختلف عن بقية الفتيات في هذا المجال ، فقد تعرفت الى الكثير من الشبان ولا انكر ذلك ، ولكن والله شاهد على كلامي لم اتمادى في علاقاتي ولم اكن اتحدث معهم بحثا عن الزوج ، بل كنت افتقد الاخ الاكبر والذي ربما يصعب وجوده بين الذئاب الكثر على الشبكة ، ولقد تعلمت كثيرا وعرفت كيف يفكر الشباب وما هي طبائعهم مما كنت اجهله واود معرفته لعدم وجود اخ اكبر لي اعرف منه ما اريد
ولا انكر انني عشت حاله من الضياع بسبب هذه العلاقات الكثيرة ولم اكن راضية عنها ولكنها كانت تعبئ وقت فراغي وتعلمني من هنا وهناك فعرفت الجيد والسيء وعرفت الصالح والطالح..
ومنهم عرفت شابا كان صادقا معي وبالفعل اتى وتقدم لي على الرغم من الفرق الكبير بيني وبينه في العمر فقد كان آنذاك يكبرني ب12 عاما ، وقد حضر من محافظة اخرى لخطبتي ورؤيتي والتعرف الى اسرتي ، وقد سأل عنه والدي حينها ولم يتم النصيب.. وكم تأثرت ونثرت الدموع ولكن تجاوزت ذلك الامر وتمنيت له التوفيق.
وبعد ذلك سنوات يا شيخ عرفت الكثيرين ايضا ولكني قبل عام ونصف تقريبا تعرفت الى الشخص الذي قلب حياتي رأسا على عقب ، والذي افهمني كثيرا من امور الحياه التي كنت اجلها وللحقيقة وبعد ان تعرفنا الى بعض جيدا ، وجدته قد عوضني عن الاخ والاب والصديق واصبح كل شيء في حياتي بصدقه وحنانه واهتمامه بي ، يرشدني ويدلني ماذا افعل وكيف اواجه الامور فتحت له قلبي بلا شعور وارتحت له قبل ان اشعر تجاهه بالحب ، كنت ادخله في تفاصيل حياتي اليومية واصبحت لا استغني عنه ابدا وهو كذلك ، قد تسالني وبماذا يختلف هذا الشاب عن كل من عرفتيهم ؟ اقول لك يا شيخ انني عرفته وانا في قمة ضياعي وتنقلي بين هذا وذاك لا اعرف هدفي ولا طريقي في هذا العالم المجهول والنت ، كما انني اصبحت اكبر عمرا واوعى وانضج عرفت اكثر عن عالم النت وعن الاوهام وعن الخيال وعن القصص والحكايات وعن الكذب والخداع الذي يحصل ولكنه كان مختلفا وهو ليس شابا ككل الشباب التي تضيع وقتها على الشبكة انما هو رجل بكل ما في الكلمة من معنى ، صادق في كل ما يقول متعلم وهو للصدفه في نفس تخصصي اللغة الانجليزية ، استاذ مدرسة معلم للمرحلة الثانوية ، صاحب مبدأ وفكر ودين ايضا فهو يصلي كل الصلوات حاضرا في المسجد ، تعرفت عليه في احد الغرف لتعليم اللغة الانجليزية ، لم يكن عابثا متنقلا في الشبكة يبحث عن فريسة او فتاة يتسلى بها ويقضي وقته معها كغيره من الشباب وهذا مما زاد تمسكي وتعلقي به اكثر فأكثر.
ولو اردت ان احدثك عنه فالكلام يطول ولربما احتجت لمجلدات ولن اوفيه حقه لما وقف معي وساعدتي وساندي وارشدني في الكثير من مواقف حياتي ، ولكن الحدث الهام هنا يا شيخ انني في يوم من الايام وصلتني الى بريدي رساله بها رابط محاضرات عنوانه ” الحب الالكتروني ” وكأن شيئا ايقظني وصحاني من غفلة كبيرة وبدأ في داخلي الصراع ، أأخبره بما عرفت وبأن الحب الذي نعيشه حرام ام اكتم في قلبي ولا اترك هذا الانسان الذي هو عندي اغلى من روحي ، ولكني لم استطع وارسلت له الرابط واوضحت له ان ما يحدث خطأ وان علينا ان نتوب ونتوقف عما نحن فيه ، وكان الامر صدمة بالنسبة له ولي ايضا ، ورغم صعوبة هذا الامر على كلينا فلقد توقفنا ، وكان دائما يقطع لي عهدا بانه لن يتزوج غيري ابدا ما دامت انفاسه في الحياة رغم اني سألته بالله ان يتخلى عن هذه الفكرة وان يعيش حياتة وهو مؤمن جدا بالنصيب وهو الذي جعلني اؤمن بالنصيب اكثر فأكثر ، وكم كنا ندعوا الله ان يكتب لنا النصيب في بعضنا ، ولكننا كنا للاسف نعصيه وندعوه فكيف يستجيب لنا؟؟
واخبرني بأن علي ان اقبل بالزوج المناسب ان حضر يوما ما وان انساه ، واذا كان هذا فلم يكتب الله ان يكون هو نصيبي ، والله يعلم يا شيخ كم تخنقني العبرات وانا اكتب هذا الكلام ، فأنا اتمناه من كل قلبي زوجا صالحا لي يملأ علي حياتي ويكون شريك حياتي واباً لاولادي ولكني اخاف الا يحقق الله مرادنا لما كنا عليه من معصيه ..
قد تسأل يا شيخ لماذا لم يأت ويطلبني ما دام صادقا وشريفا؟؟ اقول لك السبب انه من قطاع غزة المحاصر وانا من الضفه .، وكانت كل دعواتنا على امل ان يجمعنا الله رغم كل الصعوبات
لقد توقفنا عن الحديث مع بعضنا عبر النت وعبر الهاتف كله لنرضي الله تعالى وليكون الله راضِ عنا وعلى امل ان يجمعنا في يوم من الايام
ما حصل بعد ذلك يا شيخ انني حلمت حلما غريبا ورغبت في معرفة تفسيرة ، فلجأت الى احد المنتديات الذي يوجد فيها شيوخ مختصون في تفسير الاحلام وفعلا وضعت الحلم وصرت اترقب ان يتم الرد عليه ، وفي نفس المنتدى كان يوجد عنوان لشيخ من لبنان يوضع فيه اسئله واستشارات ، فخطر لي ان ارسل واسال عن قصتي مع هذا الشاب وهل يمكن ان يغفر الله لنا ويجمعنا في يوم ما ؟ ام ان الله سيحرمني من الزواج طول عمري بسبب من عرفت من الشباب اعرف ان الله غفور رحيم وسعت رحمته كل شيء ولكن هذه التساؤلات لا تفارقني ، نسيت ان اخبرك يا شيخ انني ومن شدة ثقتي بهذا الشاب الذي احببته كنت قد اعطيته كلمات المرور لجميع ايميلاتي لانني كنت قد اخبرته انني كنت في السابق احادث الشباب كما اخبرتك يا شيخ وكان يقول لي دائما ان عليه ان يحميني من نفسي وان لا اعود لما كنت عليه وان اكتفي به هو وحده فهو يغار كثيرا يا شيخ ، والله كان يعاملني كما لو كنت زوجته حقا ولكن للاسف الغيره تحولت الى شك في جميع تصرفاتي ، فمراقبته ومتابعته اليومية لمن ارسل واستلم منهم الرسائل صار يشك ان البنت شاب وانا اسميه بغير اسمه مع انني والله شاهد على ما اقول ، اكتفيت به فعلا وصارحته بكل ما كان من ماضي لكي اكون صريحة ولم اخفي عنه شيئا وياليتني لم افعل ، ففي كل موقف كان يذكرني بانني الوحيدة التي عرفها واحبها من كل قلبه في هذه الحياة ، بينما انا كان في حياتي الكثيرين ممن عرفتهم وربما احببتهم غيره ، مع انني وبكل صدق لم احب انسانا مثلما احببته ولم احترم ولم اتعلق بانسان مثلما تعلقت به فكان كل شيء في حياتي وكان الامل والمستقبل الذي احلم به ..
الشيخ خفف عني بكلماته واخبرني بان الزواج قسمة ونصيب وان له اختا تزوجت وهي في الثلاثين وبشرني بما فعلت مع الشاب ، وأنني تركته ابتعاء مرضاة الله تعالى ، وان هذا أمر حسن ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من ترك شيئاً لله أبدله الله بشيء خير منه”، وبالتالي السبب الرئيس للأبتعاد عن هذا الشاب هو مرضاة الله تعالى ، وسأله سبحانه وتعالى إن كان في هذا الشاب خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي أن يجمعني معه في الدنيا تحت سقف الزوجية الحلال ، وإن كان هذا الشاب شر لي في ديني ودنياي وآخرتي أن يبعدني عنه، وأن يبرد في قلبي نار الحب والعاطفة تجاه هذا الشاب… وان اكون على يقين أنّ هذا مما قسمه الله تعالى لي ، فإن رضيت به أراح قلبي وكنت عنده محمودة، وإن لم أرضَ بما قسمه لي كنت عنده مذمومة….
المهم يا شيخ _ وكل ذلك طبعا اثناء الفترة التي توقفنا فيها عن الكلام مع بعضنا وابقيت معه كلمات السر رغم توقفنا وكل ذلك من باب الثقه فكنت اعتبره نصفي الاخر وليس عندي ما اخفيه عنه ابدا ولم يخطر ببالي انه لا يثق بي او انه سيغضب من سؤالي واستشارتي لشيخ _ وبطريقة ما عرف بامر الرسائل التي ارسلتها للشيخ وثارت ثائرته لانني اطلعت شخصا غريبا على قصتنا ، ولم يفهم ابدا ان ما فعلته من باب الاستشارة بل وشعر بخيبة الامل لانني لجأت الى شخص غيره ليفتي لي في حبي له ، وكيف الجأ له والقصة عني وعنه هو ، كم شعرت بأن عقله صعب وفوق كل ذلك اتهمني بانني ابحث عن قصة حب جديدة مع هذا الشيخ وانني لم اتعلم مما حدث معي في الماضي وانني لن اتعلم ابدا وسابقى على هذا المنوال ، واتهمني ان كل غايتي هي محادثة الشباب والله يشهد انني لست كذلك ، بل هو من احدث تغييرا في شخصيتي وابعدني عن كل الاجواء التي كنت اعيشها قبله ، واصبح هو كل حياتي واهتمامي وكل املي في مستقبل جميل وحياة جديدة .. وبعد كل ما حدث طلب مني تفسيرا لبعدي عنه وهل كنت اكره فيه امورا لم اخبره بها ، انا في الحقيقة لم اكرهه في يوم من الايام ولكن الانسان بطبعه لا يحب ان يشعر بانه مراقب ويحب ان يشعر بشيء من الخصوصية ، فنحن وان كنا متواعدون على الزواج اذا اراد الله ولكن يبقى لكل منا حياته الخاصة ، فهو لم يعطني يوما كلمات السر الخاصة بايميلاته ، ورغم ذلك كنت متأكده وواثقه من انح لا يحادث غيري فهو كل الوقت يمضيه معي .. لقد كانت علاقتنا وتفاهمنا وتجاذبنا الروحي وتشابهنا في كل شيء يجذبنا من بعضنا اكثر فاكثر رغم طول المسافات والبعد بيننا ، والان يا شيخ وبعد كل هذا تركني بلا عوده لم يعد يتصل بي ولم يظهر على النت بعدها ابدا ، فهو يظن انه ظلمني بسيطرته علي وكبسه على انفاسي برقابته علي وقد ارسلت له مرارا رجوته ان يفهمني ولكن كل ذلك دون فائدة
وانا اصارحك يا شيخ انني امر بوقت صعب جدا فانا افكر فيه دائما على رغم ش عدم تواصلنا معا وهو لا يغيب عن بالي ابدا بل وانني اشعر بانه رفيق روحي ومعي دائما في فكري وعقلي وقلبي .. وكثيرا ما يخطر ببالي ان اعود واكلمه واقول لنفسي لا ، توبي فربما يغنيكم الله بحلاله عن حرامه
في كثير من الاوقات وخاصة في الليل يخطر ببالي وابدا في البكاء ولكني لا اقدر ان اتصل به بعد الان ، الذكريات تقتلني ، وفي نفس الوقت اصبحت نفسي تنفر من التفكير في الزواج فهو الرفيق والشريك الوحيد الذي احلم به واتخيل نفسي معه رغم كل ما قاله لي ورغم كل الكلمات الجارحة والقاسية التي وجهها لي ورغم شكه الكبير وغيرته ، الا اني لا زلت متعلقه به ولا انساه ولا للحظة واحده وافكر به ، الان استيقظ الان ذهب للصلاة الان عاد من المسجد ، هو يعتقد بانني نسيته ولكنني لم انساه ابدا ولا اعتقد انني قادرة على نسيانه مهما طال الزمن ، وفي نفس الوقت اتعذب لهذا التعلق الشديد به عندما اجد نفسي وحيدة لا يوجد من اشكو له همي ، فشريك حياتي حتى وان كان على النت فقد ذهب ولم يبق لي احد سوى الله وحده اشكو له همي واساله العون ، ويزيد المي رؤية اخواتي وكل واحدة لديها شريك ، انا لا احسدهم والله شاهد على كلامي بل اغبطهم على ما هم فيه ، انا الا اتمنى لهم الا الخير والله يوفقهم يارب ولكن هذا شعوري كانسانه ولا اطلب منهم ان يراعوا مشاعري فمن حقهم الفرح والسرور وهذا ما قسمه الله لهم وهذا ما قسمه لي وانا راضية ان شاء الله
ها قد حدثتك يا شيخ عما يجول في نفسي وسامحني فقد اطلت الحديث
انا احلم به يا شيخ واتمناه زوجا لي واسال الله ان لا يحرمني منه ويجمعني به في الدنيا كزوج صالح وفي الاخرة كذلك واسال الله ان يغفر لنا ما كان
ربما مسألة الزواج مسيطرة علي اكثر مما يجب ، ولكن هذه هي امنية الفتاة الستر في هذه الدنيا ولا تشعر انها مرتاحة الا في كنف زوج يحبها كما احبني هو ويخاف عليها كما كان يخاف علي وفي ظل بيت واسرة واطفال كما حلمنا معا ، هذا ما احلم به كغيري من البنات ، ولكن ربما لم يرد الله لي ذلك ورغم مرارة الحياة بدونه سأرضى فالله عادل ويحب لنا الخير وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم..والحمدلله على هذا الحال وعلى كل حال
==
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بعد حمد الله والثناء عليه .. وقبل أن أبدأ في الرد أقول أولاً : أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقك زوجاً صالحاً وذرية طيبة صالحة، وأن يكشف همك ويزيل غمك. وكما أوصيك ـ بداية ـ أن تكثري من الدعاء وأنت ساجدة، وفي آخر الليل وأنت تتهجدني وتصلين ولو بركعة فهو أرجأ بالقبول. فأسأله بمنه وكرمه وجوده ورحمته أن يهبك ذرية طيبة.
ثانياً: فيما يتعلق بزواج أخواتك فهذا من رحمة الله ولطفه. وهو مصدر سعادة لك كذلك .. فلو نظرة من زاوية أخرى وتخيلتِ أخواتك لم يتزوجن .. فكم في هذا من المشقة على والديك وعلى البيت جميع .. ولا ريب أن زواج أخواتك يفتح نوافذ أخرى على أسر أخرى مما يعني فرصة زواجك تكون أكبر فزواج أخواتك فيه إعانة لك بطريقة غير مباشرة.
ثالثاً: أنا أشعر بمعاناتك وقلقك وخصوصاً بعد زواج أخواتك اللاتي هن أصغر منك سناً .. فهذا أمر مقلق جداً للفتاة حيث يتسلل إلى نفسها اليأس والخوف وتكون أكثر حساسية تجاه المواقف والأشخاص؛ بل والأشد من ذلك وهو أخطرها أنها قد تزدري ذاتها وتنظر إلى نفسها نظرة دونية. ولكن أرجو أن لا يصل الأمر إلى ذلك أبداً. لذلك من المهم جداً أن تراجعي مشاعرك دائماً خصوصاً تجاه ذاتك. فلا تجعلين أي شعور سلبي يصل إلى نفسك. كوني حريصة أن لا تتخذي أي موقف أو أي اتجاه سلبي نحو نفسك.
رابعاً: عندما تتحدثين عن غيرتك من أخواتك .. فاعلمي أولاً: أن أهلك ليس لهم علاقة بتأخر زواجك ، وأنهم يتألمون لك. ويدعون لك في ظهر الغيب. فهم لاشك يعيشون آلامك ويريدون لك الأخير ولكن ليس الأمر بأيديهم. لذلك يفترض أن لا تتعاملين معهم بحساسية مفرطة وأن تكون نظرتك لهم نظرة الشفوق المحب. فكما تتمنين لنفسك السعادة والتوفيق بزوج صالح فتمني هذا الأمر لأخواتك أيضاً بل وكوني في مقام الموجه والناصحه لهم. امنحيهم حبك كي يمنحونك حبهم.
وهنا أقول:
كون أخواتك يعشن مع أزواجهن فهذا أمر قد قدره الله وكتبه لهن، فعليك أن ترضي بما قدره الله .
شعورك بالألم يعتصرك عندما تشاهدينهن مع أزواجهن هو شعور طبيعي لأنك ترين أنه يفترض إنك مع زوجك لأنك أكبر منهن. ولكن الشعور إن زاد عن حده صار غير طبيعي وصار مهلك ومدمر.
لو تلحظين هن لم يؤذيك ولكن حقيقة أن الآلام تنبع من ذواتنا، نحن الذين نصنع الألم، ونحن الذين ندمر أنفسنا بما نحمله من أفكار ومشاعر وخيالات، نحن الذين نمزق أفئدتنا لأننا لا نعيش لحظتنا وإنما نعيش المستقبل في الحاضر، نفكر في المستقبل أكثر من الحاضر، نحن الذين ندمر أنفسنا لأننا نتصور أن المستقبل قاتم مظلم فلا نرى المستقبل بصورة جميلة زاهية ، نحن الذين نحطم أنفسنا لأننا متشائمون فلا نسمح لنور التفاؤل أن يضيء مستقبلنا… فتأملي كلماتك عن المستقبل :” وأتخيل نفسي عانسا ” صورة مشينة كئيبة عن المستقبل. والعجيب أنك تحملين صورة متشائمة عن نفسك وصورة تفاؤلية عن أخواتك .. فتأملي قولك :” وأتخيل نفسي عانسا في وسط سبعة أخوات تغادر الواحدة منهن تلو الأخرى البيت وأنا ما زلت مكاني” لماذا هذه الحدة والشدة مع النفس؟ لماذا لا تجعلين المستقبل مشرقاً .. فإذا كنت ترين الحاضر مظلماً فلا تجعلين المستقبل كذلك. فهذا تعذيب للنفس. ودعيني أسألك: هل ستضمنين أن تعيشين لغد؟ المستقبل غيب وهو بيد الله فلا ندري ماذا يحدث بعد لحظة! فكيف نقلق لأمر يحتمل أن يكون جميلاً ويحتمل أن يكون قبيحاً؟ ثم .. لماذا نختار الصورة القبيحة من المستقبل ولا نختار الصورة الجميلة؟
أقف هنا قليلاً معك .. وأقول:
عليك أولاً: أن لا تعيشي المستقبل بل عيشي لحظاتك.. استمتعي بحياتك الآن. واتركي المستقبل بيد الله تعالى يصرفه كيف يشاء، لا تحملين نفسك ما لا طاقة لها به فتهلكينها قبل ما يأتي ما تخشينه.
ثانياً: كوني أكثر تفاؤلاً فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يعجبه الفأل. انظري للمستقبل بصورة متفائلة. وإن راودك شعور بالتشاؤم فتخلصي منه فوراً. واعلمي إنها خيالات ينسجها الوهم ويطرزها القلق ويحيكها الخوف. والحل بيدك أن تتخلصي من ذلك كله كي لا يلحقك هماً ولا غماً.
خامساً: شعرتُ من قراءتي لرسالتك أنك تحملين قلباً كبيراً، ونفساً طيبة ولكن صُدمت بقولك ” ولكن شعورا داخليا يجعلني اكرههم ” لماذا هذا القلب الكبير يحمل الكره لأعز الناس لقلبه؟ لماذا تسمحين لهذا الشعور السيئ يداخلك نحو أقرب الناس لك دون ذنب اقترفوه؟ فأنت تقولين أن الأمر ليس بأيديهم. إذن، فلماذا يخالجك شعور الكره نحوهم؟ القلب الطيب لا يسمح لهذه المشاعر السيئة أن تنفذ إلى قلبه. واسمحي لي أن أتصور للحظات أنك لم تتزوجين مطلقاً ـ لا قدر الله ـ فقط نفترض هذا الأمر للحظات ثم نتخلص منه سريعاً لأنه بإذن الله تعالى لن يكون .. تأملي وأخواتك المتزوجات رزقهن الله أولاداً .. أليس هؤلاء الأولاد يكونون عوناً لك وسندا؟ ألن يعاملونك كأمهم فيعوضك الله بهم ما حرمك ؟ فلا ريب أن زواج أخواتك خير لك كذلك على المستوى القريب والبعيد. فليس صحيحاً أن تحملي في نفسك أي موقف سلبي تجاه والديك وأخواتك دون ذنب اقترفوه.
سادساً: وأما حديث “مسكين رجل بلا امرأة، مسكين رجل بلا امرأة، مسكين رجل بلا امرأة، مسكينة امرأة بلا رجل، مسكينة امرأة بلا رجل، مسكينة امرأة بلا رجل” فهو لا يصح فلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يقول ابن تيمة عنه :” (هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وما أظن أجده مروياً ولم يثبت).
والمسكين ليست صفة عيب يتبرأ ، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول:” لهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و أحشرني في زمرة المساكين”
وأنا أرى أن مشكلتك الكبرى أنك لا تعيشين الحاضر بل تعيشين المستقبل بصورته السلبية لذلك يتولد لديك الخوف والقلق. فالخطأ هو في نظرتك للحياة. نحن لابد أن نثق في الله تعالى وأنه لن يضيعنا فالذي رعاك في أول عمرك هو الذي سيرعاك في بقية عمرك. عليك أن تحسني الظن في الله تعالى فالله يقول:” أنا عند طني عبدي بي فليظن بي ما شاء”. فالحافظ والراعي لنا هو الله سبحانه وتعالى وليس الزوج ولا الأبناء ولا الوالدان. فقد تتزوجين الآن ولكن بعد زمن بعيد يطلقك زوجك ويتخلى عنك. وقد يعقك أبناءك فيمرضونك ويعذبونك ويكونون مصدر بلاء. فلا تعتمدي إلا على الله وحده وتوكلي عليه، فلو توكلنا على الله حق التوكل لسكنت أنفسنا لأن الأمور بيده “ومن يتق الله يجعل له مخرجا” . ومن الخطأ أن الواحدة إذا تزوجت تظن أنها ضمنت مستقبلها فهذا خطأ في التصور وخطأ في الاعتقاد. واسمحي لي أن أذكر لك قصة فيها عبرة وهي عند وفاة عمر بن عبدالعزيز قيل له وهو على فراش الموت: أوص لأولادك من بعدك، واترك لهم ما يغنيهم، فقال: إن ولدي واحد من اثنين: إن كان صالحاً فإن الله يتولى الصالحين، وإن كان غير ذلك فلا ينفعه ما أتركه له. وقيل إنه ما ترك لهم إلا 17 ديناراً . فهل ضاعوا أولاده من بعده كلا فكان منهم الوزراء ومنهم الأمراء. وبخلاف أولاد العباسيين فقد تركوا لأبنائهم الملايين ثم إنهم في آخر حياتهم أصبحوا يتكففون الناس ويطلبون عند المساجد. وهذه القصة قرأتها قديما وأنا أذكرها بالمعنى. فتأملي هؤلاء معهم ملايين أصبحوا فقراء معدمين وهؤلاء لا يملكون شيئاً أصبحوا أغنياء سعداء. فالمستقبل لا يعلمه إلا الله تعالى فلا تشغلين نفسك به. اتركي الأمر لله ولا تلتفتي إلى زوج أو ولد وإنما علينا أن نقول : إن الله معنا ولن يضيعنا.
سابعاً: في ماضيك تجارب كثيرة، ذكرتيها ـ كالعادة ـ بشكل سلبي، فأنت تسمينها فشل. وهي تجربة مليئة بالإخفاقات والنجاحات فلماذا تسمينها فشل. الألفاظ التي نستعملها لها دلالات وهذه الدلالات قد تحمل ظلالا مُقيتاً مهلكاً وقد تحمل ظلالا جميلا رائعاً. فكلمة فشل لها ظلال سلبي على النفس. أحذفي هذه الكلمة من قاموسك. وقولي: لي تجربة سابقة. وهذا ليس فيه خداع على النفس أو تغيير الحقائق وإنما هو تعبيراً حقيقياً عن الواقع. فدراستك تجربة لك اكتسبت منها أشيئاً كثيرة. فقد تعلمتي من الرسوب كيف تكون نفسية الراسب. وهذه التجربة لا يملكها إلا من خاض غمارها. إذن هذه الخبرة وإن كانت قاسية على الإنسان أن يستخرج منها أشيئا إيجابية كي لا يحطم أهم ما يملك وهو نفسه. فإن أخفقت في الماضي في دراستك فلا يصل هذا الإخفاق إلى النفس. بل يقف عند باب المدرسة. أما النفس فهي في علو وسمو ونجاح. لابد أن ترين الأمر هكذا كي تسلم نفسك لك. وأنا أذكر لي مقالاً حول هذه القضية يمكن مطالعته من هنا
http://www.saaid.net/Doat/mubarak/26.htm
ثامناً: أنت في حاجة ماسة لتغيير طريقة تفكيرك ونظرتك تجاه ذاتك وتجاه الحياة. تأملي ماذا تقولين عن نفسك :” لم أكن القدوة ” ـ ” لدي عقدة نفسية ” ـ ” وما زال يؤثر في نفسي كثيراً ” وغيرها من الألفاظ الكثيرة التي فيها نظرة سلبية عن نفسك. وأتساءل: لماذا تنظرين لنفسك هذه النظرة السيئة؟ لماذا هذه الأحكام القاسية على نفسك؟ في الحقيقة أنت من يحطم نفسك وليس الآخرين. أنت التي تسلبين الثقة من نفسك وليس من حولك. أرفقي وارحمي نفسك من هذه الأحكام القاسية . قد يخفق الإنسان في حياته ولا يستطيع أن يحقق حلمه. ولكن أن يحطم قلبه ويسلب الثقة من ذاته فهذا هو الإخفاق الحقيقي. الإنسان القوي لا تهزه الرياح ولا تسقطه الأعاصير فهذه العواصف التي مرت بك هي عواصف خارجية .. فلماذا تفتحي لها نوافذ قلبك. اغلقي كل نافذة يمكن أن تنفذ من خلالها هذه العواصف وعيشي في سكون واطمئنان داخلي. انظري أنت لنفسك نظرة احترام وتقدير عندها يأتيك التقدير من الآخرين. امنحي نفسك مزيداً من الحب وقللي لوم نفسك وعتابها، لا تنسبي لنفسك إلا ما فيه رفعاً ودعماً لمعنوياتك.
تاسعاً : أنت لديك صفات رائعة فأنت محجبة، محافظة على الصلاة، عفيفة.. هذه صفات العظماء، وتمثلت قوة شخصيتك عندما تركت العمل من أجل الحفاظ على شرفك. فعلاً فالحرة تموت ولا تأكل بثدييها. فإيمان المرأة وعفتها أعظم وأشرف ما تملكه في هذه الحياةز وحياة بلا شرف وطهر وعفاف لا قيمة لها بل هي حياة البهائم. فأحمد الله كثيراً أنه لم يحدث لك سوء من الرجل الذي عملت معه . فما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما. ولكن رحمة الله ونعمه لا تعد ولا تحصى، فقد حفظك الله لصدق قلبك وطهارة جنانك ولتأدية صلاتك وتلاوة القرآن. وهذه تجربة مرت عليك بسلام ولكن في المستقبل إياك والعمل مع الرجال وخصوصاً إذا كان فيه خلوة. فالرجل كالذئب إذا رأى امرأة لا تهدأ ونفسه حتى يلتهما إلا من رحم الله تعالى.
عاشراً: أشعر من كتابتك أنك عفيفة شريفة ولكن خوفك من المستقبل جعلك تبحثين عن رجل تعيشين معه ـ وقد أكون مخطئ في رؤيتي، فقد يكون الدافع هو الفراغ وحب المعرفة والفضول ـ وأياً كان السبب .. فتكوين علاقات مع الرجال أمر خطير ومحرم شرعاً. والمرء لا يأمن على نفسه الفتنة، فقد يغويك رجل بلطف عبارته، وحسن منطقه، وجميل بيانه، حتى إذا حصل مراده رماك بعيداً وتخلى عنك. وكثير من الفتيات سقطن ضحية لخداع كثير من الشباب لهن. والبداية كانت من أجل التسلية والاستكشاف ثم كانت النهاية ندم وويلات. فأقول ـ أيتها الأخت الكريمة ـ اتركي محادثة الرجال بتاتاً فهو والله باب شر لك. واجعل علاقاتك محصورة فقط مع بنات جنسك إذا كنت لابد محادثة أحد.
الحادي عشر: دعيني أقف هنا مع الشخص الذي تعرفت عليه أخيراً، ومنحتيه حبك ووجدك ـ وأرجو أن يسيئك حديثي ـ فالإنسان إذا حب شخصاً لا يقبل أي حديث سيء فيه ولا يصدق أي قول عنه. وقد قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** كما أن عين السخط تُبدي المساويا
فإذا رضي الإنسان عن شخص وأحبه فهو لا يرى عيوبه، وإن رأها تغافل عنها وغض الطرف عنها. ولكن في هذه المواقف نحتاج أن نُحكّم عقولنا وليس عواطفنا ومشاعرنا. فالحديث هنا هو للعقل ، فهو الذي الصواب من الخطأ، وليس الحديث للرغبة والشهوة والهوى فهي لا تدرك معرفة الصحيح من الخطأ.
فأقول: أنا استغرب جهلكما عن حكم “الحب الالكتروني” فكنت أظن هذه من المسائل الواضحة البينة وخصوصاً لمن نال درجة البكالوريس. فسبحان الله كيف هذه المسألة على أهميتها أنكما تجهلانها. وكم والله كبُرت في عيني عندما علمتي بالحكم وأخبرتيه أن ذلك لا يجوز. فقد تجاوزت عواطفك وتغلبتي على مشاعرك ورغباتك من أجل الله فهنيئاً لك هذا الإيمان. وزادك الله حرصاً وتقوى ورزقك سعادة أبدية لا تنقطع.
واسمحي لي أن أقول إن هذا الحب باطل وم بُني على باطل فهو باطل ولن يستقيم. فأنت في الأساسي أخطأتي في بناء علاقة حب وغرام مع رجل لا يحل لك. وأخطأتي مرة أخرى أنك كشفت كل أوراقك له. أخبرتيه بماضيك وعلاقاتك السابقة. وهل هناك رجل يسمع قصصك وعلاقاتك ولا يشك فيك؟ لا يمكن بحال. فشكه جاء بناء على تجاربك السابقة وليس لديه ما يبني عليه الثقة سوى حديثك معه. والأقوال ليست كالأفعال، فمهما كنت صادقة معه وأنك تركت الماضي برمته ولا تعرفيني في الوجود إلا هو، فسيظل الشك يسري في دمه. ولن يظهر لك شكه في قوله، فهو سيقول أجمل الحديث وأعذبه، ولكن المواقف تظهر شكه وريبه فيك. فتأملي كيف شك فيك وأتهمك عندما سألت شخصاً عن المنام. وكيف لم يمنحك أسراره ككلمات السر لبريده. فمهما حاول إظهار ثقته فيك إلا إنه يظل في أعماق النفس قدر كبير من الشك لا يبدو إلا مع المواقف.
وأقول هنا : المفترض بعد معرفة الحكم الشرعي في حكم الحب أن تتوقف العلاقة مباشرة وأن تقولي له: أنا لن أكلمك أبداً لأن هذا لا يجوز فإذا أردت الزواج مني فعليك أن تكلم أهلي بذلك. ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد.
واسمحي لك مرة أخرى أقول لك ـ وإن كان هذا الكلام يضايقك ـ إن هذا الشخص لا يصلح لك زوجاً. لسبب بسيط أنه قد عرف ماضيك ومغامراتك في الانترنت، فلو تزوجكِ فستكون حياتك جحيماً وشقاءً؛ لأن نظرته لك مبنية على شك وعدم ثقة. فإن كلمت في الهاتف شك فيك، وإن تصفحت النت شك فيك، وإن ذهبت لأهلك شك فيك، وإن خرجت شك فيك، وسيكثر الجدال والخصومات بينكما حتى تتمنين أنك لم تعرفينه وستفضلين الانفصال على العيش مع إنسان يشك فيك. وأنا لا أقول هذا اتهاماً له، أو أقول إنني أعلم الغيب ولكن بكل بساطة هذه هي طبيعة الرجل. فالرجل في هذه القضايا حساس جداً وأظن هذا الرجل ليس مستثنى من ذلك.
أختي الفاضلة: اتركي عنك هذا الرجل وكوني واقعية وفكر بعقلك ولا تجعلين عواطفك تسيطر على تفكيرك، وثقي في الله تعالى والله سيرزقك زوجاً صالحاً بإذن الله تعالى ولكن لا تستعجلين. لا تدمرين نفسك وتعذبينها. فدعي هذا الرجل وشأنه فإن كان يريدك فليأت البيوت من أبوابها، فإن لم يستطع فلا تصح العلاقة بهذه الطريقة المحرمة فأنت تعذبين نفسك فقط. وللخلاص من هذا الحب الزائف .. وأقول زائف لأنك أنت بحاجة لرجل لذلك عندما جاء هذا في حياتك منحتيه كل مشاعرك وأحاسيسك تظنين أنه سيحقق حلمك .. ولكن الأمر ليس كذلك .. فلن يزيدك إلا عناء وشقاء .. تخلصي من كل شيء يربطك به .. أحفي رسائله .. غيري بريدك أو كلمة المرور .. لا تجعلين هناك علامات تذكرك به .. وإن خطر على بالك فاستغفري الله تعالى وغيري تفكيرك مباشرة.. فكري في شيء ينفعك .. فأنت تملكين أشياء كثيرة .. تخلصي من الفراغ الذي تعيشينه .. اعملي أشياء جيدة ومثمرة .. فأنت لديك لغة انجليزية .. طوري لغتك .. اشتغلي بدعوة الغرب .. اشغلي وقتك بالقراءة الجادة .. وإن أمكن واصلي دراستك للماجستير حتى ولو عن طريق المراسلة .. اشتغلي بحفظ القرآن .. التحقي بعمل خيري تستطعين فيه مساعدة الآخرين .. المهم تخلصي من أفكارك السلبية وعن كل ما يذكر بهذا الشخص .. وإبدائي حياة جديدة بعيدة عن المعصية .. حياة سعيدة تستمدين فيها سعادتك من نفسك وليس من الآخرين، يتحكمون فيك كيف شاؤوا .. لا تجعلين الآخرين يتلاعبون بمشاعرك .. إن رضوا رضيت .. وإن سخطوا سخطت.. لا تنظرين للصفات الجميلة التي أظهرها لك هذا الرجل .. ولكن انظري إلى الحقائق التي اكتشفتيها منه دون أن يظهرها لك .. انظري إلى السلبيات التي تنفرك منه ..
وأختم قولي : بنصيحة أرجو رجاء كبير أن تطبيقها في حياتك .. أرجو .. فأنا والله أكتب لك بصدق .. أرجو أن لا تخبرني أحد بماضيك وخصوصا علاقاتك مع الرجال عن طريق النت أو أي طريق كان .. لا تخبرين أحداً مهما كان هذا الشخص مقرباً .. سواء كان أنثى أم ذكر .. لا تخبرين أحدا مهما بدا لك من لطف كلامه وصدق قوله .. هذا أعظم سراً تحتفظين به في حياتك … اكتمي هذا الأمر عن كل شخص في هذه الحياة .. لأنك ستكونين أسيرة لهذا الشخص فالأيام تتغير والأحوال تتبدل والناس يتغيرون وما تدرين ماذا يحدث في المستقبل .. وإن تزوجتي ـ وعسى أن يكون قريبا ـ فلا تخبرين زوجك أبداً مهما كان الأمر .. مهما كانت طبيعة زوجك وحبه لك وقربه منك .. فإن أنت أخبرتيه مباشرة يفقد الثقة فيك ويدخل في دائرة الشك ولن تدوم حياتكما في سعادة. فلن يرض رجل أن يعيش مع امرأة كان لها علاقة برجل ولو علاقة كلامية. نصيحة أعيدها مرة أخرى .. لا تخبرين أحد بماضيك .. حتى نفسك .. أنسي الأمر تماماً.. وأطوي صفحة الماضي .. وأفتح صفحة جديدة بيضاء مشرقة لا تخشين من أحد أن يقرأ تفاصيلها ..
هذا ما تيسر لي تدوينه .. وإن كان هناك أخطاء إملائية فأنا آسف إذ لن أتمكن من قراءتها مرة أخرى لتصحيحها فوقتي والله ضيق .. وقد تكون بعض العبارات غير واضحة ولكن لو قرأتِ الموضع مرة أخرى سينكشف لك الأمر .. وأسأل الله التوفيق وأن يرزقك زوجاً يدخل السعادة على قلبك.
والسلام عليكم